علّقت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنشطتها وخدماتها داخل مخيم الهول بريف الحسكة الشرقي، إثر حادث أمني شهدته بوابة المخيم الرئيسية، بحسب رسالة داخلية وجّهتها إلى المنظمات الدولية والشريكة العاملة هناك.

وذكرت المفوضية في رسالتها، التي اطلعت عليها، اليوم السبت 14 من شباط، أن “مجموعة من سكان المخيم نظمت مظاهرة خارج البوابة الرئيسية، ثم تحركت نحو منطقة التجمع التابعة للأمم المتحدة، حيث أقدم بعض الأفراد على رشق المبنى بالحجارة”.

وأشارت المنظمة إلى أن فرقها أخلت جميع موظفي الأمم المتحدة من المنطقة عبر مخارج الطوارئ، وتأكدت من سلامة الأفراد، كما أُخلي موظفو المنظمات غير الحكومية والمركبات القريبة بأمان.

وأضافت أن الحادث أُحيل إلى إدارة المخيم لمتابعة الوضع وضمان سلامة موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني والمرافق، معلنة تعليق جميع الأنشطة والرحلات داخل المخيم، الخميس، ومغادرة فرق الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية منتصف اليوم نفسه.

تعليق القوافل والأنشطة

وفيما يتعلق بآلية الوصول إلى المخيم، أوضحت المفوضية أنه اعتبارًا من الخميس لن تنطلق أي قافلة تابعة لها إلى “الهول”، داعية الشركاء إلى التنسيق مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بشأن ترتيبات الوصول من الحسكة وغيرها من المواقع.

وبيّنت الرسالة أن خدمات توفير المياه المدعومة من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) مستثناة من قرار التعليق، في حين لن تُجرى توزيعات الخبز المدعومة من منظمة “بلومونت”.

وأشارت إلى أن بعثة أمنية من إدارة السلامة والأمن التابعة للأمم المتحدة (UNDSS) ستزور المخيم لتقييم الوضع وتحديد الشروط اللازمة لاستئناف أنشطة الأمم المتحدة بأمان، على أن تجري المفوضية مهمة تواصل مع إدارة المخيم لمتابعة التطورات.

مطالب المحتجين

من جهته، قال مصدر من إحدى المنظمات العاملة داخل مخيم الهول ل، إن المحتجين طالبوا إدارة المخيم بالسماح للسوريين والعراقيين والمتبقين داخله بالخروج دون عوائق، إلى جانب توفير مساعدات إغاثية عاجلة لمن لا يزالون في المخيم.

وأضاف المصدر أن مكاتب ومراكز منظمات تعرّضت لعمليات تخريب وسرقة وحرق، عقب انسحاب “قوات سوريا الديمقراطية” بشكل مفاجئ من المخيم، وبقائه من دون حماية لعدة ساعات، قبل وصول قوات الأمن الداخلي التابعة للحكومة السورية إلى بلدة الهول.

وكانت “قوات سوريا الديمقراطية” أعلنت، في 20 كانون الثاني الماضي، انسحابها من مخيم الهول، مبررة ذلك بما وصفته “الموقف الدولي اللامبالي تجاه ملف تنظيم داعش وعدم تحمّل المجتمع الدولي لمسؤولياته في معالجة هذا الملف الخطير”.

مغادرة عائلات أجنبية

وفي سياق متصل، ذكرت وكالة “فرانس برس”، في 12 من شباط، أن معظم عائلات عناصر تنظيم “الدولة” الأجانب غادرت مخيم الهول في سوريا، في خطوة تعكس تغيرًا في واقع المخيم الذي كان يضم آلاف النساء والأطفال من جنسيات مختلفة.

وبحسب ما رصدته، تتواصل اليوم عمليات خروج السكان من المخيم، في تحرك يتحدث عنه سكان المخيم باعتباره خطوة لتفريغه بشكل كامل.

ويُعد مخيم الهول أحد أبرز المخيمات في شمال شرقي سوريا، إذ كان يؤوي خلال السنوات الماضية عائلات عناصر من تنظيم “داعش” إلى جانب نازحين سوريين وعراقيين. وشهد المخيم تحولات متكررة في إدارته وإجراءات ضبطه الأمني، لا سيما مع تصاعد الدعوات الدولية لإيجاد حلول لملف العائلات الأجنبية وإعادتهم إلى بلدانهم.

ويأتي تعليق أنشطة المفوضية والمنظمات الشريكة في ظل مخاوف من تداعيات الحادث الأمني الأخير على واقع الخدمات داخل المخيم، خاصة أن العديد من العائلات تعتمد على الدعم الإنساني في الحصول على المياه والمواد الغذائية والخدمات الأساسية.

حتى لحظة إعداد هذا الخبر، لم تصدر إدارة المخيم توضيحًا رسميًا بشأن تفاصيل الحادث أو الإجراءات المتخذة لضمان استمرار الخدمات، في وقت تستمر فيه حالة الترقب لنتائج تقييم بعثة الأمن الأممية، وما إذا كانت أنشطة الأمم المتحدة ستُستأنف خلال الأيام المقبلة أم سيُمدد قرار التعليق إلى إشعار آخر.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.