تدرس وزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) قطع علاقتها بشركة “أنثروبيك” (Anthropic) المتخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي، بسبب إصرارها على فرض بعض القيود على كيفية استخدام الجيش الأميركي لنماذجها، حسبما ذكر مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية لموقع “أكسيوس”.
و”أنثروبيك” للذكاء الاصطناعي، ومقرها سان فرانسيسكو، هي الشركة المسؤولة عن تطوير نموذج “كلود” Claude، الذي أفادت تقارير إعلامية بأن الجيش الأميركي استعان به خلال اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وأشار الموقع الأميركي إلى أن الوزارة تمارس ضغوطاً على أربعة مختبرات رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي للسماح للجيش باستخدام أدواتها “لجميع الأغراض القانونية”، حتى في المجالات الأكثر حساسية مثل تطوير الأسلحة، وجمع المعلومات الاستخباراتية، والعمليات الميدانية.
ولم توافق Anthropic على هذه الشروط، ما أثار استياء البنتاجون بعد أشهر من المفاوضات الصعبة، إذ تصر الشركة على حظر استخدام أدواتها في مجالي المراقبة الجماعية للأميركيين، والأسلحة ذاتية التشغيل بالكامل.
وأوضح المسؤول الكبير في الإدارة، أنه توجد مساحة غامضة كبيرة بشأن ما يندرج وما لا يندرج في هاتين الفئتين، وأنه من غير العملي أن تضطر البنتاجون إلى التفاوض مع Anthropic بشأن حالات استخدام فردية، أو أن يقوم منتج “كلود” بحظر تطبيقات معينة بشكل غير متوقع.
ويعد “كلود” المنتج الرئيسي لـAnthropic، وهو مساعد ذكي تفاعلي يعمل بالذكاء الاصطناعي، وصل تطويره حالياً إلى الجيل 4.5، وهو متاح للمستخدمين عبر موقع إلكتروني، وللمطورين عبر واجهة برمجة التطبيقات (API).
وأضاف المسؤول: “كل شيء مطروح للنقاش”، بما في ذلك تقليص الشراكة مع Anthropic أو قطعها تماماً، “ولكن لا بد من إيجاد بديل (لهم) بصورة منظمة، إذا اعتقدنا أن هذا هو الحل الصحيح”.
في المقابل، قال متحدث باسم “أنثروبيك”، إن الشركة لا تزال “ملتزمة باستخدام الذكاء الاصطناعي المتطور لدعم الأمن القومي للولايات المتحدة”.
توتر ونقاط خلاف
ووفق “أكسيوس”، بلغت التوترات ذروتها مؤخراً بسبب استخدام الجيش الأميركي لنموذج “كلود” في عملية اعتقال مادورو في فنزويلا، من خلال شراكة Anthropic مع شركة برمجيات الذكاء الاصطناعي “بالانتير” Palantir.
وذكر المسؤول الكبير في الإدارة، أن أحد المسؤولين التنفيذيين في شركة “أنثروبيك” اتصل بمسؤول تنفيذي في “بالانتير” ليسأله عما إذا الجيش استعان بنموذج “كلود” في عملية القبض على الرئيس الفنزويلي.
وقال المسؤول: “طُرح السؤال بطريقة توحي بأنهم قد لا يوافقون على استخدام برمجياتهم”.
من جانبه، نفى المتحدث باسم “أنثروبيك”، ذلك بشكل قاطع، قائلاً إن الشركة “لم تناقش استخدام كلود في عمليات محددة مع وزارة الحرب. كما أننا لم نناقش هذا الأمر مع أي شركاء في الصناعة خارج نطاق المناقشات الروتينية بشأن المسائل الفنية البحتة”.
وأضاف: “يُستخدم كلود في مجموعة واسعة من الحالات المتعلقة بالاستخبارات في جميع قطاعات الحكومة، بما في ذلك وزارة الحرب، بما يتماشى مع سياسة الاستخدام الخاصة بنا”.
وتابع: “ركزت محادثات أنثروبيك مع وزارة الحرب حتى الآن على مجموعة محددة من الأسئلة المتعلقة بسياسة الاستخدام، وهي القيود الصارمة التي نفرضها على الأسلحة ذاتية التشغيل بالكامل والمراقبة الداخلية الجماعية، ولا يتعلق أي منها بالعمليات الحالية”.
وإلى جانب عملية مادورو، أشار المسؤول الكبير في الإدارة إلى “صدام ثقافي” أوسع نطاقاً مع ما وصفه بأنه أكثر مختبرات الذكاء الاصطناعي “أيديولوجية”، فيما يتعلق بالمخاطر المحتملة للتكنولوجيا.
لكن المسؤول أقر بأنه سيكون من الصعب على الجيش استبدال نموذج “كلود” بسرعة، لأن “الشركات النموذجية الأخرى متخلفة” عندما يتعلق الأمر بالتطبيقات الحكومية المتخصصة.
ووقعت شركة “أنثروبيك” عقداً بقيمة تصل إلى 200 مليون دولار مع البنتاجون الصيف الماضي. وكان “كلود” أيضاً أول نموذج تدخله الوزارة إلى شبكاتها السرية.
وتستخدم نماذج “تشات جي بي تي” (ChatGPT) الذي طورته OpenAI، وGemini الذي طورته جوجل، و”جروك” (Grok) الذي تطوره xAI في قطاعات غير مصنفة سرية، ووافق الثلاثة على رفع الحواجز التي تنطبق على المستخدمين العاديين لعملهم مع البنتاجون.
وتتفاوض الوزارة معهم بشأن الانتقال إلى المجال السري، وتصر على معيار “جميع الأغراض القانونية”، للاستخدامات السرية وغير السرية.
