يتقلّص حجم الوجود الأميركي تدريجياً في سوريا، إذ أخلت القوات الأميركية، الأحد، قاعدة “الشدادي” في محافظة الحسكة شمال شرقي البلاد، بعد 3 أيام من إخلاء قاعدة “التنف” في محافظة حمص.
وأعلنت وزارة الدفاع السورية استلام القاعدتين، بعد التنسيق مع الجانب الأميركي، ما يعني إنهاء الوجود الأميركي في محافظة دير الزور وريف الحسكة الجنوبي، وذلك بعد انسحاب سابق من أكبر قاعدتَين في البلاد “كونيكو”، و”العمر”.
يأتي توالي هذه الانسحابات، بعد اتفاق توسطت فيه واشنطن لدمج قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، التي يقودها الأكراد، في مؤسسات الدولة السورية.
وكانت القوات الأميركية في قاعدة “الشدادي” بدأت الانسحاب الكامل قبل نحو أسبوع، وسط ترجيحات بأن يكون الانسحاب إلى خارج الأراضي السورية بالكامل، حيث نشر مركز إعلام الحسكة العديد من مقاطع الفيديو التي تظهر دخول أرتال من الشاحنات الفارغة التابعة للتحالف الدولي لمحاربة “داعش”، من الأراضي العراقية عبر معبر اليعربية، لنقل معدات عسكرية من الشدادي.
وذكر بيان وزارة الدفاع السورية، أن “من خلال التنسيق بين الجانب السوري والجانب الأميركي، قامت وحدات من الجيش العربي السوري، باستلام قاعدة التنف، وتأمين القاعدة ومحيطها، وبدأت الانتشار على الحدود السورية العراقية الأردنية في بادية التنف”.
وذكر منسق في مخيم “التنف” في وقت سابق، رفض الكشف عن هويته، لـ”الشرق”، أن “الانسحاب تم بشكل تام، وعلى عدة أيام، بعد إخلاء القاعدة من كافة المعدات والآليات والأسلحة التي كانت موجودة في القاعدة التي كانت تعتبر من أكبر القواعد الأميركية في سوريا، نظراً لموقعها الجغرافي على مثلث حدودي مع العراق والأردن، وقدرتها على مراقبة الحدود السورية الإسرائيلية”.
القواعد الأميركية في سوريا
بدأ الوجود العسكري الأميركي في سوريا رسمياً في أكتوبر 2015، عندما نشرت الولايات المتحدة أول دفعة من القوات الخاصة يقدر عددها بنحو 50 مستشاراً “غير قتالي”، ضمن التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش”، حيث استند التدخل إلى تفويضات استخدام القوة العسكرية لعامي 2001 و2002، التي سمحت بمحاربة “تنظيمات إرهابية”.
وشمل التواجد قواعد حقل العمر النفطي، حقل كونيكو للغاز في دير الزور، والشدادي، خراب الجير، تل بيدر، مبروكة، في الحسكة، وقاعدة التنف في حمص.
وفي صيف العام الماضي، أخلت الولايات المتحدة أكبر قاعدتين لها في سوريا في كل من حقل العمر شرق محافظة دير الزور، ومعمل غاز كونيكو شمالها.
قاعدة “الشدادي”
تقع قاعدة “الشدادي” قرب مدينة الشدادي، جنوب الحسكة، وكانت تضم معدات عسكرية أميركية، وهي من مناطق تمركز التحالف الدولي لمحاربة “داعش”، والتي تم توسيع مدرجها ولعبت دوراً في سيطرة التحالف وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، على ريف الحسكة الجنوبي والشرقي وريف دير الزور الشرقي والغربي، وخاصة حقول النفط والغاز.
أسست الولايات المتحدة القاعدة، بعد سيطرة “قسد” على المدينة في فبراير 2016، بهدف محاربة تنظيم “داعش”، كونها تربط بين الحسكة ودير الزور الأمر الذي يكسبها أهمية استراتيجية، إذ كانت “نقطة دعم وتحرك” للقوات الأميركية.
قاعدة “التنف”
أسست الولايات المتحدة قاعدة “التنف” في بادية حمص في سوريا عام 2016، على مقربة من معبر الوليد الحدودي مع العراق، بهدف محاربة تنظيم “داعش” الذي كان يحتفظ بوجود كبير في البادية وعدد من المحافظات السورية أبرزها دير الزور والرقة.
كما لعبت القاعدة دوراً في الحد من النفوذ الإيراني في سوريا، من خلال إشرافها على “خط دمشق بغداد”، ومراقبة التحركات الإيرانية بين كل من سوريا والعراق والأردن.
ودعمت القوات الأميركية في القاعدة، فصيلاً محلياً باسم “جيش سوريا الجديد” بقيادة ضابط سابق منشق عن الجيش السوري، هو مهند الطلاع، قبل أن يتغيّر اسم الفصيل إلى “مغاوير الثورة”، ولاحقاً إلى “جيش سوريا الحرة” في عام 2022، وتعيين الضابط السابق في الجيش السوري، سالم العنتري، كقائد له.
قاعدة “خراب الجير”
تقع قاعدة “خراب الجير” بريف الرميلان الجنوبي، شمال شرقي الحسكة، وتحوي على معدات عسكرية ومطار صغير، وتمهد قوات التحالف الدولي لإخلائها، حيث قامت بتفجّير مقذوفات داخل مطار “خراب الجير” تمهيداً لانسحاب القوات إلى شمالي العراق عقب الانتهاء من الإجراءات المتبعة.
وكان مطار “خراب الجير” زراعي في السابق، تم توسيع ساحاته وبناء مدرج حتى أصبح جاهزاً لاستقبال طائرات شحن استخدمت في نقل الجنود الأميركيين خلال فترة وجودهم في سوريا.
قاعدة “قصرك” في الحسكة
لا تزال القوات الأميركية تحتفظ بقاعدة “قصرك” الواقعة على الطريق الدولي M4 الرابط بين سوريا والعراق قرب تل تمر، حيث تتمركز فيها بشكل رئيسي. وتقود عمليات التحالف الدولي منها حالياً.
وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، في بيان على منصة “إكس”، الخميس الماضي، إن الانسحاب يأتي في إطار دعم الجهود التي يقودها شركاء أميركا لمنع عودة ظهور “الشبكة الإرهابية”، في إشارة منه إلى “داعش”، مؤكداً أن القوات الأميركية ستبقى على أهبة الاستعداد للرد على أي تهديدات قد ينشأ من تنظيم “داعش” في المنطقة.
يأتي ذلك بعد تصريحات سابقة للمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم باراك، قال فيها إن الوجود الأميركي في سوريا “لن يكون طويل الأمد”، داعياً الأطراف المحلية إلى الاندماج في مؤسسات الدولة السورية.
وتنشر أميركا في الوقت الراهن نحو 1000 جندي في سوريا، يتركز معظمهم في منشآت شمال شرقي البلاد إلى جانب قوات “قسد”، بينما كانت تتمركز قوة محدودة في قاعدة “التنف” جنوباً قبيل انسحابها منها.
وفي يونيو الماضي، قالت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنها ستقصر وجودها العسكري في سوريا على قاعدة واحدة من بين 8، في أجزاء من شمال شرق سوريا، كانت تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية.
