قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الاثنين، إنه سينهض من تبعات الأزمة المحيطة بالسفير السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون، التي كانت قد هددت قبل أسبوع بإسقاطه من رئاسة الوزراء، حسبما ذكرت “بلومبرغ”.
واستقال ماندلسون، الذي كان وزيراً في الحكومة عندما كان حزب العمال في السلطة قبل أكثر من 15 عاماً، بسبب صلته بـ”جيفري إبستين”، وهو الآن قيد تحقيق تجريه الشرطة بتهمة سوء السلوك خلال توليه المنصب.
كما استقال تيم آلان، مدير الاتصالات بمكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، عن منصبه بعد 5 أشهر فقط في الوظيفة، وبعد يوم واحد من رحيل كبير موظفي رئيس الوزراء، مورجان مكسويني، أيضاً، على خلفية الجدل بشأن ماندلسون.
وذكر ستارمر في مقابلة مع إذاعة BBC Radio 2، الاثنين: “مهمتي هي تجاوز هذه المحنة، وإظهار القوة، وضمان خروجنا منها سالمين. وهذا ما أفعله، الخروج من هذه المحنة، والتأكيد بوضوح تام للشعب على مَن نقاتل من أجله”.
ودخلت قيادة ستارمر في أزمة في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن اضطر إلى الاعتراف بأنه عندما عيّن ماندلسون سفيراً للولايات المتحدة، كان يعلم أنه حافظ على علاقات مع جيفري إبستين بعد إدانة الأخير في عام 2008.
وازدادت الضغوط على ستارمر عندما استقال رئيس أركانه ورئيس اتصالاته تباعاً، قبل أن يقول زعيم حزب العمال في اسكتلندا، أناس ساروار، علناً إنه “يجب على رئيس الوزراء أن يرحل”.
لكن موقف ستارمر استقر منذ ذلك الحين، بعد أن تلقى دعماً علنياً من حكومته، في حين ينتظر منافسوه المحتملون على القيادة، مثل نائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر، ووزير الصحة ويس ستريتينج، الوقت المناسب.
وقال ستارمر، الاثنين: “أعرف تماماً لماذا تم انتخابي بفترة ولاية مدتها خمس سنوات لتغيير هذا البلد نحو الأفضل. وهذا ما أنوي القيام به”.
التحقيق في أزمة سيمونز
من جهة أخرى، أمر ستارمر مكتب مجلس الوزراء بالتحقيق مع وزير مكتب مجلس الوزراء جوش سيمونز، بشأن مزاعم بأن الأخير طلب خلال فترة رئاسته لمنظمة Labour Together من شركة APCO Worldwide إعداد تقرير عن خلفية صحافي نشر موضوعاً في صحيفة “صنداي تايمز” بشأن التبرعات غير المعلنة لمركز الأبحاث قبل انتخابات عام 2024.
ودفعت منظمة Labour Together التي ساعدت ستارمر في انتخابه زعيماً لحزب العمال، ما لا يقل عن 30 ألف جنيه إسترليني لشركة APCO Worldwide من أجل إعداد تقرير بشأن القصة التي نشرتها الصحيفة.
وقال سيمونز إن شركة APCO Worldwide المكلفة بإعداد التقرير قد “تجاوزت” ما طُلب منها القيام به من خلال تضمين “معلومات غير ضرورية”.
وصرّحت أحزاب المعارضة بأنه ينبغي على سيمونز التنحي مؤقتاً، ريثما يتم إتمام تحقيق مكتب مجلس الوزراء.
وقال كيفن هولينريك إن “حزب العمال يجب أن يحقق ويراجع علاقته المستمرة مع المنظمة في ضوء هذه الاتهامات الخطيرة للغاية”.
وتابع: “من المفهوم أن فريق النزاهة والأخلاقيات التابع للحكومة سيكون مسؤولاً عن تحقيق مكتب مجلس الوزراء، وسيقوم بفحص تصرفات سيمونز بدلاً من التحقيق مع حزب العمال ككل”.
وأعلن ستارمر عن بدء التحقيق، وقال إنه “لا يعلم شيئاً” عن تقرير شركة APCO Worldwide، مضيفاً:”يجب بالتأكيد التحقيق في الأمر”.
وقال سيمونز إنه “فوجئ وصُدم عندما قرأ التقرير الذي تجاوز نطاق العقد من خلال تضمين معلومات غير ضرورية عن الصحافي في صحيفة صنداي تايمز جابرييل بوجروند”.
وأشار إلى أنه طلب “إزالة هذه المعلومات”، قبل إحالة التقرير إلى وكالة الاستخبارات والأمن والفضاء الإلكتروني GCHQ.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، عندما ظهرت تقارير تفيد بأن Labour Together قد استعانت بشركة APCO Worldwide لفحص خلفيات ومصادر الصحافيين. قال سيمونز إن “الادعاء بأنه يريد التحقيق مع الصحافيين هراء”.
وقال إنه “طلب من شركة APCO Worldwide التحقيق في عملية اختراق غير قانونية مشتبه بها، والتي لا علاقة لها بالصحافيين البريطانيين في صحيفة صنداي تايمز أو صحيفة الجارديان أو أي صحيفة بريطانية أخرى”.
معلومات شخصية وأيديولوجية
ولم تطلع هيئة الإذاعة البريطانية BBC على تقرير شركة APCO Worldwide بالكامل، لكن مصادر مطلعة على مضمونه أكدت التفاصيل التي نشرتها صحيفة “صنداي تايمز”.
وأفادت مصادر BBC، أن تقرير الشركة تضمن معلومات حول “المعتقدات اليهودية” للصحافي جابرييل بوجروند، ومزاعم حول موقفه الأيديولوجي.
وذكرت المصادر أيضاً، أن التقارير السابقة للصحافي بوجروند، بما في ذلك تلك المتعلقة بالعائلة المالكة “يمكن اعتبارها مزعزعة للاستقرار بالنسبة للمملكة المتحدة، وكذلك في مصلحة أهداف السياسة الخارجية الاستراتيجية لروسيا”.
ويُزعم أن التقرير أعده موظف سابق في صحيفة “صنداي تايمز” يعمل الآن لدى شركة APCO Worldwide.
وفي عقد موجه إلى سيمونز، اطلعت عليه BBC، وافقت شركة APCO Worldwide على التحقيق في “مصادر التمويل والأصول” لتقارير صحيفة “صنداي تايمز”، بالإضافة إلى الصحافي بول هولدن، ومات تايبي، وهو مراسل أميركي.
وقالت أليسون فيليبس، الرئيسة التنفيذية لمنظمة Labour Together التي انضمت بعد تكليف وتسليم تقرير APCO: “أنا ملتزمة بضمان أن تسعى منظمة Labour Together إلى تحقيق أعلى معايير النزاهة في جميع الأوقات”.
وأضافت: “نحن على أتم الاستعداد لدعم رابطة العلاقات العامة والاتصالات والهيئات الإدارية الأخرى ذات الصلة في مراجعتها لهذه المسألة”.
وفي السياق نفسه، أرسلت فيليبس رسالة بريد إلكتروني إلى جميع الموظفين اطلعت عليها هيئة الإذاعة البريطانية BBC قالت فيها إن “الادعاءات التي وردت في الأيام الأخيرة كانت صادمة عند قراءتها، وأعلم أنها كانت مصدر قلق بالغ للكثيرين منكم”.
وأضافت: “بصفتي صحفية ومحررة سابقة، لا ينبغي أن يكون مفاجئاً أنني شعرت بالرعب من قيام المحققين الذين استأجرتهم منظمة Labour Together بالتحقيق في خلفية ومصادر المراسلين حتى لو تم التأكيد لي أن هذا لم يكن القصد”.
مطالب بـ”التنحي مؤقتاً”
وقال بن تايلور رئيس تحرير صحيفة “صنداي تايمز” لبرنامج Today على BBC Radio 4 إن “أعذار أولئك الذين في Labour Together لن تكون مقبولة”.
وقالت ليزا سمارت المتحدثة باسم مكتب مجلس الوزراء التابع للحزب الليبرالي الديمقراطي، إنه ينبغي على سيمونز “التنحي مؤقتاً” إلى حين انتهاء تحقيق مكتب مجلس الوزراء.
وأضافت: “يبدو أن المجموعة التي تنسب لنفسها الفضل في وصول حزب العمال إلى الحكومة قد شنت هجوماً شنيعاً على صحافتنا الحرة المستقلة”.
كما قال نائب زعيم الحزب الوطني الاسكتلندي في “وستمنستر”، بيت ويشارت، إن تحقيق مكتب مجلس الوزراء يرقى إلى مستوى “محاولة حكومة حزب العمال تقييم واجباتها”، داعياً إلى إجراء تحقيق برلماني مشترك بين الأحزاب. كما دعا الحزب رئيس الوزراء إلى إقالة سيمونز من منصبه.
