اخبار عمان كريم الدسوقي

هل تصورت يوما أن يكون “السجن” وسيلة لصحة أفضل؟ هذا ما قرره “سكيب بويس”، وهو رجل في التاسعة والأربعين من عمره من ولاية يوتا الأمريكية، عندما خاض واحدة من أغرب التجارب الشخصية في السنوات الأخيرة.

لم تكن دوافع التجربة فقط تحسين الصحة الجسدية، بل إعادة صياغة نمط حياته بالكامل في عالم لا يشمل سوى “غرفة واحدة”، ففي 10 فبراير الجاري، ودع سكيب عائلته بعدما قرر أن يقضي عاما كاملا داخل غرفته، معتمدا على نفسه فقط وموثقا تجربته عبر بث مباشر على منصات التواصل الاجتماعي.

الغرفة التي اختارها سكيب ليست مجرد مكان للنوم؛ بل هي عالم صغير يحتوي على كل شيء يحتاجه للعيش: سرير، حمام، معدات تمارين رياضية، خزانة ملابس، مكتب، وحتى نظام بث حي يقوم عليه طوال الوقت.

أعطى سكيب التجربة اسما هو “عام العزلة”، مؤكدا أنه يريد من خلاله الابتعاد عن الإغراءات المشتتة كالوجبات السريعة والأجهزة الذكية غير المرتبطة بالعمل والروتين اليومي الذي يعتقد أنه أفقده السيطرة على صحته سابقا.

ومنذ الأسابيع الأولى، بدأ سكيب مراقبة “تحولات” في حياته، تمثلت في: زيادة التمارين الرياضية، وتحسين عادات الأكل، وتقليل العادات السيئة مثل تناول المشروبات الغازية، وأوضح في بثه المباشر أنه يشعر بتحسن نفسي ملحوظ نتيجة الانضباط الذاتي والتركيز على أهدافه الصحية.

كما سكيب سلط الضوء على فلسفته في إدارة الصحة، وخلاصتها: أنها ليست مجرد إنقاص وزن أو نشاط بدني، بل إعادة التفكير في العلاقات اليومية والأساليب التي تحكم سلوك الإنسان تجاه جسده.

غير أن ردود الفعل على تجربة سكيب لم تخل من سجال، إذ عبر بعض متابعيه عن إعجابهم بالإرادة والتحدي، بينما حذر آخرون من العزلة الطويلة وتأثيرها على الصحة النفسية، معتبرين أن الانعزال الاجتماعي المطول قد يكون له آثار سلبية مثل الاكتئاب والقلق، وانقطاع التفاعل مع المجتمع الذي يعد جزءا أساسيا من الصحة الشاملة.

لكن التجربة لفتت الانتباه إلى أن التوازن بين الانضباط الجسدي والصحة النفسية والاجتماعية هو عامل لا يمكن تجاهله، خاصة أن دراسات متخصصة في الصحة تشير إلى أن العزلة قد تحمل فوائد قصيرة المدى لبعض الأفراد، مثل تحسين العادات اليومية وتقليل مصادر التشتت.

غير أن التواصل الاجتماعي الطبيعي يبقى ضروريا للحفاظ على صحة عقلية مستقرة، ما يجعل تجربة سكيب مادة “سجال” مثيرة بين مؤيد يرى فيها تحديا شخصيا ملهما، ومعارض يعتبرها مجازفة غير ضرورية.

شاركها.