18 فبراير 2026آخر تحديث :
صدى الإعلام – الكاتب: موفق مطر – بدون مقدمات، فقد فرضت قرارات حكومة الاحتلال والاستيطان العنصري التلمودي ضم أراض منذ الخامس من حزيران سنة 1967 مجموعة امتحانات مصيرية، وقد قررها المجلس الوزاري المصغر (كابينت حكومة نتنياهو) استكمالا لحملة الإبادة الجماعية الدموية على أبناء شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة أولها: امتحان صعب جدا لقوى حركة التحرر الوطنية الفلسطينية التي اعتمدت منهج المقاومة الشعبية السلمية لمقاومة مشاريع الاستيطان، حيث لا خيار لهذه القوى سوى كسر أضلع مربع الانتظار، والبدء بخطوات عملية ممنهجة، بعد قرع ناقوس الخطر والاجتماع فورا لوضع برنامج عمل موحد، مخطط بعناية ودقة، وضابط لأدوات العمل الشعبي المتوازي مع الرسمي السياسي والقانوني والدبلوماسي، فهذا المنهج قد ثبت نجاحه في اختبارات سابقة أهمها: قضية قرية الخان الأحمر، وبيتا وبلعين وغيرها، ولا نغفل أن الظروف الواقعية الآن تختلف عن تلك التي كانت سائدة سواء من حيث مستوى (تقصد القتل) وبدرجة تعامل قوات الاحتلال بالقوة النارية تجاه المسيرات والوقفات والاعتصامات المدنية السلمية.
ثانيها: امتحان لإرادة الشرعية الدولية، وقدرتها على النجاة من عملية تصفية مبرمجة، لمبادئها ومواثيقها وقوانينها وقراراتها، وتفريغها من مضمونها القائم على أسس نشر وتعميم السلام العادل بين جميع الشعوب والدول، واختبار صلابتها في وجه إعصار منظومة جديدة متفردة تسعى للحلول مكانها في حل قضايا الصراعات بين الدول، امتحان يبرر استمرار دورها المشروع الموثوق، عبر تنفيذ قراراتها، وتحديدا قرارات محاكمها: الجنائية الدولية، ومحكمة العدل الدولية التي أصدرت فتوى في9 تموز/ يوليو عام 2024 ردا على طلب الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 247/77 حول الآثار القانونية المترتبة على اعتماد إسرائيل تشريعات وإجراءات تمييزية، حيث خلصت المحكمة بأن إجراءات إسرائيل التمييزية البنيوية ترقى إلى فصل عنصري(أبرتهايد) وهذا يشكل انتهاكا للقانون الدولي.
كما أفتت بأن “وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة سنة 1967 لا قانوني وأنها ملزمة بإنهاء وجودها بأسرع ما يمكن وطالبت دول العالم بعدم الاعتراف بشرعية الوضع الناشئ عن الوجود اللاقانوني لدولة إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة”.
كما أفتت أن الضم يعني الاستيلاء القسري من قبل السلطة القائمة بالاحتلال على الأرض التي تحتلها أي إدماجها في أراضي الدولة القائمة بالاحتلال ما يعني السيطرة الدائمة على الأرض المحتلة.
وإذا نظرنا لحوالي ثمانمئة قرار صدرت عن الشرعية الدولية بخصوص فلسطين لم ينفذ منها قرار واحد، وإذا ركزنا على القرار الصادر عن مجلس الأمن بتاريخ 23 كانون الأول/ ديسمبر 2016 وعنوانه: دعوة إسرائيل إلى وقف جميع النشاطات الاستيطانية حيث أكد على: أن إنشاء إسرائيل للمستوطنات في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، ليست له أي شرعية قانونية ويشكل انتهاكا صارخا بموجب القانون الدولي وعقبة كبرى أمام تحقيق حل الدولتين وإحلال السلام العادل والدائم والشامل؛ وأنه لن يعترف بأي تغييرات في خطوط الرابع من حزيران/ يونيه 1967، بما في ذلك ما يتعلق بالقدس، سوى التغييرات التي يتفق عليها الطرفان من خلال المفاوضات؛ بعد تأكيد مطالبته إسرائيل بأن توقف فورا وعلى نحو كامل جميع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.
أما ثالثها: فإنه امتحان لمجلس السلام المذكور ضمن بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب العشرين التي أقرها مجلس الأمن الدولي بالقرار 2803 في 17 نوفمبر 2025 إن لم يكن ضربة غير مباشرة، وتحديا من حكومة نتنياهو للإدارة الأميركية الحالية، التي لم تمنحه ما يشاء في معالجة قضية الملف النووي الإيراني، فالرئيس ترامب الذي قال إنه استطاع تحقيق السلام في الشرق الأوسط يدرك جيدا أن قرارات كابينت نتنياهو كانت بمثابة لغم فجرت كل جهوده المبذولة والتي على أساسها سيعلن خلال الأيام القادمة عن برنامج عمل مجلس السلام ومهمته وأهدافه، وبالتوازي امتحان للدول العربية والإسلامية التي تشكل رقما لايستهان به من أعضاء هذا المجلس، ما يعني ضرورة تشكيل ورقة ضغط عربية وإسلامية من داخل مجلس السلام على الرئيس ترامب، باعتبار قدرته على توجيه أوامر لنتنياهو لإيقاف تنفيذ قرارات حكومة دولة الاحتلال التي ستفرغ مهمة المجلس من مضمونه وتنهي مبررات استمراره قبل أن يبدأ عمله.
ويجب على العالم أن يحدد المسؤولية بدقة.. فجرائم الحرب التي أقرتها وتنفذها حكومة الصهيونية الدينية العنصرية الحاكمة في إسرائيل قد منحت المتطرفين فرصة ذهبية جديدة لشد وتضييق الطوق على نهج السلام، والعاملين بإخلاص على جعله علامة الحقبة الحالية من تاريخ الشرق الأوسط.
