باشرت اللجنة المكلفة بمتابعة وتنفيذ إجراءات دمج القطاع الصحي بهيكلية وزارة الصحة بالحكومة السورية عملها في محافظة الحسكة، في حين يجري بحث آليات دمج قطاع التعليم وإحداث مديرية للطوارئ وإدارة الكوارث في المحافظة، في خطوة عملية لتطبيق بنود الاتفاق المبرم في 30 من كانون الثاني الماضي بين الحكومة السورية و”قسد”، والذي نص على دمج المؤسسات المدنية والخدمية ضمن هيكليات الوزارات المركزية في دمشق.

وتأتي هذه التحركات بعد أسابيع من تطورات ميدانية وإدارية شهدتها مناطق واسعة من شمال شرقي سوريا، أسفرت عن إعادة ترتيب المشهد الإداري في محافظة الحسكة، وبدء الانتقال التدريجي للمؤسسات إلى إشراف الوزارات المعنية في الحكومة السورية.

لجنة الصحة تباشر عملها

أعلن المكتب الصحفي في محافظة الحسكة أن اللجنة المكلفة بمتابعة وتنفيذ إجراءات دمج القطاع الصحي باشرت أعمالها رسميًا، عقب اعتماد آلية الدمج ضمن الهيكلية المعتمدة لدى وزارة الصحة في الحكومة السورية.

ووفق البيان، بدأت اللجنة أولى خطواتها بزيارة إلى مستشفى “القامشلي”، حيث شرعت بتنفيذ خطة العمل التنظيمية في مديرية الصحة، متضمنة توزيع وتثبيت الهيكلية الإدارية للموظفين، وإعادة تنظيم الكوادر الصحية والإدارية وفق الاختصاصات المعتمدة رسميًا.

وتضمنت الإجراءات الأولية إعادة توزيع العاملين على المراكز الصحية والمستشفيات في مختلف مناطق المحافظة، استنادًا إلى معايير تشمل الشهادات العلمية، وسنوات الخبرة، وطبيعة الاختصاص، بهدف سد النقص الحاصل في بعض المراكز، وتحقيق توازن في الكوادر بين المدن والأرياف.

كما أكدت اللجنة أن الموظفين الذين فُصلوا سابقًا لأسباب سياسية أو أمنية من قبل النظام السابق يحق لهم التقدم بطلبات للعودة إلى العمل، على أن يضعوا أنفسهم تحت تصرف مديرية الصحة لاستكمال إجراءات المباشرة، بما يتيح الاستفادة من خبراتهم المتراكمة في القطاع الصحي.

في المقابل، تم تثبيت جميع الموظفين العاملين سابقًا ضمن مؤسسات “الإدارة الذاتية” في القطاع الصحي داخل الهيكلية الجديدة، على أن تخضع عملية توزيعهم لاحتياجات المؤسسات الصحية في المحافظة.

خطوات لتعزيز الجاهزية الطبية

اللجنة أعلنت، كذلك، عن إرسال سيارة إسعاف إلى منطقة 47، بعد وقوع حادث سير، حيث جرى التنسيق بين مستشفى الحسكة ومستشفى الشدادي لنقل المصابين وتقديم الرعاية الطبية اللازمة، في مؤشر على بدء تفعيل آليات التنسيق المشترك بين المؤسسات الصحية ضمن الإدارة الجديدة.

وكان محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، أصدر، في 16 من شباط، قرارًا يقضي بتشكيل لجنة مختصة لمتابعة تنفيذ دمج القطاع الصحي، بعد أيام قليلة من زيارة وزير الصحة، مصعب العلي، إلى المحافظة في 13 شباط، حيث تفقد مستشفيات في مدينتي الحسكة والشدادي، واجتمع مع كوادر مديرية الصحة، في أول زيارة من نوعها منذ توقيع الاتفاق.

مباشرة اللجنة أعمالها ميدانيًا تمثل أول اختبار فعلي لقدرة المؤسسات على الانتقال الإداري السلس، وسط تحديات تتعلق بالبنية التحتية المتهالكة، ونقص بعض التجهيزات الطبية، وضرورة توحيد الأنظمة المالية والإدارية.

بحث دمج التعليم

بالتوازي مع قطاع الصحة، تشهد العملية التعليمية في الحسكة تحركات مماثلة لبحث آلية الدمج ضمن هيكلية وزارة التربية السورية.

وفي تصريح صحفي، قال الرئيس المشترك لـ”هيئة التربية والتعليم” التابعة لـ”الإدارة الذاتية”، عدنان بري، الثلاثاء 17 من شباط، إن الهيكلية الإدارية للمدارس تخضع حاليًا للنقاش مع الجهات الحكومية، ومن المتوقع أن تزور لجان مختصة المنطقة خلال الأسبوع المقبل لبحث آلية المناهج والتعليم.

وأشار بري إلى أن الأحداث السابقة أدت إلى انقطاع عدد من الطلاب عن الدوام المدرسي، ما تسبب بفجوة تعليمية ملحوظة، مضيفًا أن العمل جارٍ على وضع “آليات إسعافية” لتعويض النقص التعليمي، من بينها احتمال اعتبار يوم السبت يوم دوام رسمي مؤقت لتعويض الفاقد.

وتطرح مسألة توحيد المناهج تحديًا إضافيًا، في ظل اختلاف الأنظمة التعليمية التي كانت مطبقة خلال السنوات الماضية، ما يستدعي وضع برامج انتقالية تضمن عدم الإضرار بالطلاب، خصوصًا في المراحل الإعدادية والثانوية.

تحرك لإحداث مديرية طوارئ وإدارة كوارث

وفي سياق متصل، أعلن وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الصالح، وصوله إلى مدينة الحسكة، الثلاثاء 17 من شباط، برفقة فرق مختصة، لإجراء جولة ميدانية شملت منطقة الشدادي ومخيم الهول ومناطق أخرى في المحافظة.

وأوضح الصالح، عبر منصة “إكس”، أن الزيارة هدفت إلى تقييم الواقع الخدمي والمخاطر القائمة بشكل مباشر، تمهيدًا لإحداث مديرية طوارئ وإدارة كوارث في محافظة الحسكة، بما يعزز الجاهزية ويرفع كفاءة الاستجابة لحالات الطوارئ، ويسهم في حماية الأرواح والممتلكات.

ويأتي هذا التحرك ضمن خطة لربط المحافظة إداريًا بهيكلية وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية، في خطوة ضرورية في ظل التحديات التي تواجهها المنطقة، سواء من حيث البنية التحتية أو المخاطر الإنسانية في المخيمات.

وتشير المعطيات إلى أن إحداث مديرية مختصة بالطوارئ سيشمل تشكيل فرق استجابة محلية، وتجهيز مراكز عمليات، ووضع خطط للتعامل مع الكوارث الطبيعية والحوادث الكبرى، إضافة إلى التنسيق مع القطاع الصحي والدفاع المدني.

اتفاق 30 من كانون الثاني.. الإطار الناظم

يشكل اتفاق 30 من كانون الثاني بين الحكومة السورية و”قسد” الإطار الناظم لهذه الإجراءات، إذ نص على دمج المؤسسات المدنية والخدمية التابعة لـ”الإدارة الذاتية” ضمن هيكليات الوزارات المركزية، مع الحفاظ على استمرارية تقديم الخدمات وعدم إحداث فراغ إداري.

وسبق الاتفاق تطورات ميدانية شهدتها مناطق واسعة من شمال شرقي سوريا، تمثلت في سيطرة الجيش السوري على مساحات واسعة، مقابل انحسار وجود “قسد” ضمن المدن الرئيسة وبعض الأرياف في محافظة الحسكة، ما مهد لإعادة ترتيب الإدارة المحلية وفتح الباب أمام إعادة هيكلة المؤسسات.

تحديات المرحلة المقبلة

رغم بدء التنفيذ العملي، تواجه عملية الدمج جملة من التحديات، أبرزها الحاجة إلى تمويل كافٍ لإعادة تأهيل البنى التحتية، ومعالجة التفاوت في الرواتب وأنظمة التوظيف، وضمان استقرار الكوادر خلال المرحلة الانتقالية.

كما تبرز مسألة الثقة بين العاملين في المؤسسات المختلفة كعامل مؤثر في نجاح العملية، إلى جانب ضرورة التواصل مع الأهالي لطمأنتهم بشأن استمرارية الخدمات الصحية والتعليمية وعدم تأثرها بعمليات إعادة الهيكلة.

في المحصلة، تمثل مباشرة لجان الدمج أعمالها في قطاعات الصحة والتعليم والطوارئ خطوة تنفيذية أولى لترجمة الاتفاق السياسي إلى واقع إداري، في محافظة عانت لسنوات من تعدد المرجعيات، وسط ترقب شعبي لمدى انعكاس هذه الإجراءات على جودة الخدمات الأساسية خلال المرحلة المقبلة.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.