تشهد أسواق مدينتي رأس العين وتل أبيض حركة تجارية ضعيفة قبيل دخول شهر رمضان، رغم فك الحصار عن المدينتين، وذلك في ظل استمرار الأوضاع الاقتصادية الصعبة وتراجع القدرة الشرائية لدى الأهالي.
وبحسب رصد مراسل، اقتصرت مشتريات السكان على المواد الأساسية فقط، مع عزوف واضح عن بعض السلع الرئيسة، ولا سيما التمور واللحوم والأجبان والألبان، في ظل ضعف القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، مقارنة بالأعوام السابقة.
ويعزو الأهالي ضعف الإقبال على الأسواق في مدينتي رأس العين وتل أبيض إلى قلّة فرص العمل وتوقّف عدد كبير من مصادر الدخل، ما حدّ من قدرة الأسر على الإنفاق على مستلزمات شهر رمضان.
تحضيرات محدودة
أعرب محمد العمار (52 عامًا) من مدينة تل أبيض عن صدمته من الارتفاع الكبير في أسعار المواد الأساسية مع حلول شهر رمضان، مشيرًا إلى أن سعر كيلو التمر تجاوز 35,000 ليرة سورية، أي ما يقارب ثلاثة دولارات، فيما بلغ سعر كيلو اللحم الأحمر نحو 120 ألف ليرة، أي نحو 10.2 دولار.
وقال محمد ل، إن ارتفاع أسعار المواد الأساسية أجبره على الشراء بكميات قليلة لا تتجاوز نصف كيلو أو كيلو واحد، بدل شراء الكرتونة أو الكيس كما في السنوات السابقة، ولا سيما أن عائلته مكوّنة من سبعة أفراد وتحتاج لكميات أكبر.
وأضاف أن ما زاد من صعوبة الوضع هو ضعف الرقابة على الأسواق، واستغلال عدد من الباعة لشهر رمضان لرفع الأسعار دون مبررات واضحة.
وطالب محمد مديرية التموين بتشديد الرقابة التموينية وضبط الأسعار، بما يخفف الأعباء المعيشية عن الأهالي خلال شهر رمضان.
من جانبها، قالت عزيزة محمد (45 عامًا) من مدينة رأس العين، ل، إن أسرتها لم تتمكن من شراء مستلزمات شهر رمضان هذا العام، واقتصر الشراء على ما يحتاجونه من مواد أساسية مثل السكر والأرز والزيت والتمر، والاستغناء عن اللحوم والمعلبات والاجبان.
وأضافت أن دخل زوجها توقف بالكامل بعد خسارة المزرعة التي كان يعمل فيها حارسًا ليليًا في ريف المدينة، مؤكدةً أنه لم يتمكن حتى الآن من إيجاد أي فرصة عمل بديلة.
وأشارت إلى أن توقف مصدر الدخل وارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية جعلا الأسرة عاجزة عن التحضير للشهر، والاكتفاء بما يتوفر من مواد قليلة داخل المنزل.
ويعيش سكان رأس العين وتل أبيض، البالغ عددهم 253,000 نسمة، على الزراعة والثروة الحيوانية كمصدرين رئيسين للمعيشة، إلا أنهم لم يتلقوا أي دعم حكومي بعد سقوط النظام السوري، ويعتمدون بالكامل على المجالس المحلية المدعومة من ولاية أورفة التركية لإدارة هذه القطاعات الحيوية بموارد محدودة.
دعم محدود للمدينتين
يقتصر الدعم الإغاثي المخصّص خلال شهر رمضان في مدينتي رأس العين وتل أبيض على نطاق محدود هذا العام، مقارنة بالمواسم السابقة، في ظل تراجع التمويل وتوقف عدد من المبادرات والمشاريع الرمضانية، ولا سيما المطابخ الخيرية ومشاريع الإعانات، ما انعكس على حجم المساعدات المقدَّمة للأسر الأشد حاجة في المدينتين.
قال محمد سالم، عضو جمعية “الرحمة” في مدينة تل أبيض، إن الدعم المخصّص للمطابخ الخيرية هذا العام محدود جدًا مقارنة بالأعوام السابقة، ما انعكس بشكل مباشر على حجم الأنشطة الرمضانية في المدينة.
وأوضح أن الدعم اتجه بشكل كامل إلى الداخل السوري، الأمر الذي أدى إلى إيقاف غالبية المشاريع الرمضانية في تل أبيض نتيجة غياب التمويل.
وبيّن أن الجمعية لا تنفّذ خلال شهر رمضان الحالي أي مشروع رمضاني، سواء كان مطبخًا خيريًا أو مشروع كسوة.
وأشار إلى أن ما جرى توزيعه اقتصر على عدد محدود من السلال الغذائية، مقدّمة من متبرعين من أهالي المدينة، إضافة إلى مساهمات فردية من تركيا.
بدورها، مديرة الخدمات الاجتماعية في مدينة رأس العين، انتصار دودة، قالت ل، إن العمل خلال شهر رمضان الحالي سيكون ضمن الإمكانات المتوافرة لدى المجلس المحلي في رأس العين، من خلال إيصال سلال غذائية للأهالي، وتوزيع وجبات جافة تشمل مواد غذائية أساسية من لحوم وخضار، للفئات الأشد حاجة.
وأضافت أنهم تواصلوا مع مديرية التموين في رأس العين لإجراء جولات ميدانية على الأسواق، بهدف ضبط الأسعار والتأكد من عدم التلاعب بها من قبل التجار خلال الشهر.
وأشارت إلى أن المجلس المحلي يعتزم، خلال الأيام القليلة المقبلة، تقديم منح مالية للفقراء وذوي الاحتياج الأشد، في إطار التخفيف من الأعباء المعيشية المترتبة على الأهالي.
وتتراوح أجور المياومة في مدينتي رأس العين وتل أبيض بين 70 و80 ألف ليرة سورية، أي نحو 5.9 إلى 6.8 دولار، في حين تصل ساعات العمل اليومية إلى نحو 12 ساعة، دون استقرار وظيفي أو ضمان دخل ثابت، ما يزيد من صعوبة تأمين متطلبات المعيشة الأساسية للأسر.
وتقع رأس العين وتل أبيض بمحاذاة الحدود التركية، وتخضعان لسيطرة الحكومة السورية، وكانت تحيط بهما جبهات القتال مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) ما شكّل حصارًا على المدينتين، في حين تبقى الحدود التركية منفذهما الوحيد نحو الخارج.
Related
المصدر: عنب بلدي
