قال رئيس خلية الإعلام الأمني العراقي، سعد معن، إن الأجهزة الأمنية قامت بفصل 157 حدثًا من معتقلي تنظيم “الدولة” المنقولين من سوريا، ووضعهم بدور التأهيل وفق المعايير التي يتبعها القانون العراقي.
وأوضح معن في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء العراقية (واع) اليوم، الأربعاء 18 من شباط، أن اثنين من هؤلاء الأحداث يحملان الجنسية العراقية، مشيرًا إلى تحويل أوراقهم إلى محكمة تحقيق الأحداث في الكرخ.
ولم يوضح رئيس خلية الإعلام الأمني العراقي الجنسيات الأخرى، وكان العراق صرح في وقت سابق أن أغلبية المعتقلين المنقولين هم من الجنسية السورية بواقع 3543 معتقلًا سوري من أصل 5704 معتقلين منقولين إلى العراق.
وأشار معن إلى أن العراق أكمل التحقيق مع 500 من المعتقلين في محكمة الكرخ الأولى بوجود محققين وبإشراف القضاة، مبيّنًا أن ملفات عدد كبير من المعتقلين ستفصل خلال الأشهر المقبلة، قبل إحالتهم تدريجيًا حسب نسبة الخطورة الإجرامية المرتكبة”.
وأضاف أن الأشهر المقبلة ستشهد محاكمة بقية المعتقلين وفق قانون العقوبات العراقي، لافتًا إلى أن الحكم والتنفيذ سيكون داخل العراق، انطلاقًا من المادة رقم “6” من قانون العقوبات العراقي التي تخول العراق صلاحية كاملة في عملية التحقيق ثم المحاكمة وتنفيذ الحكم.
وأفاد معن بوجود عملية تنسيق دبلوماسي عن طريق وزارة الخارجية مع الدول التي ينتمي إليها هؤلاء المعتقلون، مؤكدًا أن هذا الموضوع يتبع القنوات الدولية الدبلوماسية.
وكان العراق أعلن، في 2 من شباط الحالي، المباشرة بإجراءات التحقيق مع 1387 عنصرًا من تنظيم “الدولة الإسلامية” الذين تم تسلمهم مؤخرًا والذين كانوا محتجزين في السجون السورية.
تحذيرات من انتهاكات بحق المعتقلين
قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، إن عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية”، الذين نقلتهم الولايات المتحدة من شمال شرقي سوريا إلى العراق، والذين يبلغ عددهم 5,700 معتقل، يواجهون خطر الإخفاء القسري، والمحاكمات الجائرة، والتعذيب، وسوء المعاملة، وانتهاكات الحق في الحياة.
ووفقًا لبيان “هيومن رايتس ووتش” الذي نشرته في 17 من شباط الحالي، فإنه نظرًا إلى وجود خطر جسيم يتمثل في التعذيب في العراق، يفترض أن عمليات النقل هذه تنتهك مبدأ عدم الإعادة القسرية في القانون الدولي، أي عدم إعادة أي شخص إلى بلد قد يتعرض فيه لسوء المعاملة.
وفي ضوء الانتهاكات العراقية الموثقة جيدًا للإجراءات القانونية الواجبة في عمليات مكافحة الإرهاب، فإن الدور الأمريكي في احتجاز هؤلاء الأشخاص وتنفيذ عمليات النقل عبر الحدود قد يجعلها شريكة في أي انتهاكات ناتجة عن ذلك، بحسب ما ورد في البيان.
باحثة العراق في “هيومن رايتس ووتش”، سارة صنبر، قالت إنه بغضّ النظر عن انتماءاتهم أو أفعالهم المزعومة، احتُجز هؤلاء المعتقلون لسنوات دون مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة، وهم الآن محتجزون في بلد آخر دون ضمانات كافية، معتبرة أن “ضحايا جرائم التنظيم يستحقون عدالة حقيقية، وهذا يتطلب محاكمات عادلة للمتهمين”.
واعتبرت أن العراق يتعامل مع مشكلة كان ينبغي للمجتمع الدولي حلها منذ سنوات. على الحكومات التوقف عن المماطلة، وتحمل مسؤوليتها تجاه مواطنيها، ومنح ضحايا التنظيم عدالة حقيقية من خلال محاكمات عادلة.
وقد بدأت الولايات المتحدة نقل المعتقلين، ومنهم سوريون وعراقيون، في 21 من كانون الثاني الماضي، وسط عمليات عسكرية شهدتها منطقة شمال شرقي سوريا بين “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، والقوات الحكومية.
ونفذت الولايات المتحدة رحلات النقل في إطار عملية “العزم الصلب” العسكرية، التي تندرج تحتها عمليات مكافحة الإرهاب في المنطقة.
وقال مسؤولون عراقيون، إن الولايات المتحدة وافقت على تغطية تكاليف سجن المعتقلين في العراق ومحاكمتهم في المستقبل، بحسب “نيويورك تايمز”.
وترى المنظمة أن المعتقلين المنقولين الذين ثبتت مشاركتهم في ارتكاب إبادة جماعية واستخدام الأسلحة الكيماوية، بحسب ما أفاد “مجلس القضاء الأعلى” في العراق، ينبغي محاكمتهم ومساءلتهم في محاكمات عادلة تحترم ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة.
ضحايا تنظيم “الدولة” السوريون أكبر الخاسرين من نقل المعتقلين إلى العراق
Related
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى
المصدر: عنب بلدي
