في خطوة دبلوماسية مثيرة للجدل، يترأس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الخميس، الاجتماع الأول لما يُعرف بـ«مجلس السلام» الذي دعا إلى تشكيله، بمشاركة ممثلين عن 47 دولة إلى جانب الاتحاد الأوروبي، وسط توقعات بأن تهيمن ملفات غزة المعقدة على جدول الأعمال.
ويُعقد الاجتماع في «معهد دونالد جيه ترامب للسلام» في واشنطن، وهو مبنى أعاد الرئيس تسميته مؤخراً ليحمل اسمه. ومن المقرر أن يلقي ترامب كلمة أمام المشاركين، يعلن خلالها عن جمع 5 مليارات دولار كدفعة أولى لصندوق إعادة إعمار غزة، على أن يحتاج الصندوق إلى مليارات إضافية خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب مسؤول أمريكي تحدث لوكالة «رويترز»، فإن إجمالي التعهدات يتضمن مساهمات بقيمة 1.2 مليار دولار من كل من الإمارات والكويت.
ملفات شائكة واختبار مبكر
تواجه المبادرة منذ انطلاقتها تحديات معقدة، أبرزها:
نزع سلاح مقاتلي حركة حماس
تحديد حجم صندوق إعادة الإعمار النهائي
ضمان تدفق المساعدات الإنسانية لسكان غزة
تشكيل قوة دولية لحفظ الاستقرار
وقال مسؤولون أمريكيون كبار إن ترامب سيعلن أيضاً عن خطط عدة دول لإرسال آلاف الجنود للمشاركة في قوة دولية لتحقيق الاستقرار في القطاع، بهدف الحفاظ على السلام بعد وقف إطلاق النار الهش الذي بدأ في أكتوبر عقب حرب استمرت عامين.
إلا أن نزع سلاح حماس لا يزال نقطة خلاف رئيسية، إذ لا تبدي الحركة استعداداً واضحاً لتسليم سلاحها، في ظل مخاوف من أعمال انتقامية إسرائيلية.
جدل دولي وغياب فلسطيني
أثار مجلس السلام انتقادات واسعة، خصوصاً أنه يضم إسرائيل، بينما لا يشمل ممثلين فلسطينيين. كما أثار اقتراح ترامب بتوسيع مهام المجلس مستقبلاً لتتجاوز غزة مخاوف من تقويض دور الأمم المتحدة كمنصة رئيسية للدبلوماسية الدولية.
ومن اللافت أن قائمة الحضور لا تضم الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي، مثل فرنسا وبريطانيا وروسيا والصين.
ومن المنتظر أن يتحدث في الفعالية إلى جانب ترامب كل من وزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، إضافة إلى مندوب الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، والممثل السامي لغزة نيكولاي ملادينوف.
عقبات على الأرض
كشف عضو في مجلس السلام رفض الكشف عن هويته أن خطة غزة تواجه «عقبات جسيمة»، مشيراً إلى أن إرساء الأمن شرط أساسي لتحقيق أي تقدم سياسي أو اقتصادي.
وأوضح أن قوات الشرطة في القطاع غير جاهزة أو مدربة بالشكل الكافي، فيما يبقى السؤال الأبرز: من سيتولى التفاوض مع حماس؟
ووفقاً للمسؤول، يمكن لأعضاء المجلس إجراء مفاوضات غير مباشرة عبر دول تتمتع بنفوذ على الحركة، مثل قطر وتركيا.
أما ملف المساعدات الإنسانية، فوُصف بأنه «كارثي» ويحتاج إلى زيادة عاجلة، مع استمرار الغموض بشأن الجهة التي ستتولى توزيعها حتى في حال تدفقها بكثافة.
وبين التعهدات المالية الكبيرة والخلافات السياسية العميقة، يدخل «مجلس السلام» أول اختبار حقيقي لقدرته على تحقيق استقرار فعلي في غزة، وسط مراقبة دولية مشددة وتشكيك واسع في فرص نجاحه.
المصدر: وكالة ستيب الاخبارية
