بينما يبحث الديمقراطيون في الولايات المتحدة على المستوى الوطني عن وحدة الصف قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في الخريف، يُحوّل اقتراح كاليفورنيا بفرض ضريبة باهظة على أصحاب المليارات بعضاً من أبرز شخصيات الحزب إلى خصوم، في وقتٍ لا يتحمل فيه الديمقراطيون أي انقسام داخلي، بحسب وكالة “أسوشيتد برس”.
ويتواجد بيرني ساندرز في لوس أنجلوس للترويج لاقتراح الضريبة الذي أثار غضب رجال الأعمال في وادي السيليكون، حيث يهدد عمالقة التكنولوجيا بمغادرة الولاية.
ويُعدّ حاكم الولاية الديمقراطي، جافين نيوسوم، من أبرز معارضي الاقتراح، محذراً من أنه قد يُعرّض المالية العامة للولاية لأزمة ويُضعف قدرتها التنافسية على المستوى الوطني.
وقد استقطب ساندرز في السابق حشوداً غفيرة في هذه المدينة ذات الأغلبية الديمقراطية.
ويحظى سيناتور ولاية فيرمونت، الاشتراكي الديمقراطي، بشعبية واسعة في كاليفورنيا، حيث فاز في الانتخابات التمهيدية الرئاسية للحزب الديمقراطي عام 2020 في الولاية بفارق كبير، ويُهاجم منذ عقود ما يُسمّيه النخب الثرية والفجوة المتزايدة بين الأغنياء والفقراء.
ويسعى اتحاد كبير للرعاية الصحية إلى طرح اقتراح أمام الناخبين في نوفمبر يقضي بفرض ضريبة لمرة واحدة بنسبة 5% على أصول أصحاب المليارات – بما في ذلك الأسهم والفنون والشركات والمقتنيات والملكية الفكرية – لتعويض التخفيضات في التمويل الفيدرالي لخدمات الرعاية الصحية لذوي الدخل المحدود، والتي وقّع عليها الرئيس دونالد ترمب العام الماضي.
انقسام ديمقراطي
وكتب ساندرز على منصة التواصل الاجتماعي إكس أنه يؤيد بشدة هذه الضريبة “في وقت يشهد تفاوتاً غير مسبوق ومتزايداً في الثروة والدخل”. وأضاف ساندرز: “لن تزدهر أمتنا في ظل قلة قليلة تملك كل هذه الثروة”.
ويجري النقاش حول هذا الاقتراح في وقت يعبّر فيه الناخبون من كلا الحزبين عن قلقهم إزاء الأوضاع الاقتصادية وما يخبئه المستقبل في أمة منقسمة سياسياً. وينتشر انعدام الثقة بالحكومة – وقدرتها على إنجاز الأمور – على نطاق واسع.
وقد أدى هذا الاقتراح إلى خلاف بين نيوسوم وأعضاء بارزين في الجناح التقدمي لحزبه، بمن فيهم ساندرز، الذي قال إن هذه الضريبة يجب أن تكون نموذجاً يحتذى به في الولايات الأخرى.
وقال برايان بروكاو، مستشار نيوسوم المخضرم الذي يرأس لجنة سياسية معارضة للضريبة: “إن القضايا التي ستحفز الديمقراطيين هذا العام، وهي القدرة على تحمل التكاليف وتكاليف الرعاية الصحية وتخفيضات ميزانية المدارس، لن يحلها هذا المقترح، بل على العكس، ستتفاقم”.
وعادةً ما تُلحق انتخابات التجديد النصفي ضرراً بالحزب المسيطر على البيت الأبيض، ويأمل الديمقراطيون في الفوز بعدد كافٍ من مقاعد مجلس النواب الأميركي لقلب الأغلبية الجمهورية الضئيلة في المجلس.
وفي كاليفورنيا، من المتوقع أن تساعد إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية لمجلس النواب، التي وافق عليها الناخبون العام الماضي، الحزب على الفوز بما يصل إلى 5 مقاعد إضافية، مما سيترك الجمهوريين مسيطرين على عدد قليل من الدوائر فقط.
وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا إريك شيكلر: “من الأفضل دائماً لأي حزب أن يركز النقاش السياسي على القضايا التي يتفق فيها الحزب وينقسم فيها الطرف الآخر.. إن وجود قضية كهذه، حيث يقف نيوسوم وساندرز – وغيرهما – على طرفي نقيض، ليس بالأمر المثالي”.
مقترح يكتسب زخماً
ومع تزايد شعبية فكرة فرض ضرائب على أصحاب المليارات بين العديد من الناخبين، أضاف شيكلر في رسالة بريد إلكتروني: “قد تكون هذه طريقة جيدة للمرشحين الديمقراطيين لحشد هذا الدعم والتميز عن بقية المرشحين”.
وبدأت هذه الفكرة بالفعل بالظهور في سباق الترشح لمنصب حاكم الولاية، وفي الانتخابات الأخرى. وحذر الجمهوريان تشاد بيانكو وستيف هيلتون، وكلاهما مرشحان لمنصب الحاكم، من أن الضريبة ستؤدي إلى فقدان الوظائف.
وقال مات ماهان، عمدة سان خوسيه والمرشح الديمقراطي لمنصب الحاكم، إن عدم المساواة يبدأ على المستوى الفيدرالي، حيث يعج قانون الضرائب بالثغرات.
وبالتزامن مع زيارة ساندرز ومؤتمر الحزب الديمقراطي المقرر عقده في نهاية هذا الأسبوع، يرسل المعارضون رسائل بريد إلكتروني وإعلانات على وسائل التواصل الاجتماعي موجهة لاستهداف أعضاء الحزب.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان الاقتراح سيُطرح للتصويت، إذ يتعين على المؤيدين جمع أكثر من 870 ألف توقيع لعرضه على الناخبين.
وأدى هذا التنافس الناشئ بالفعل إلى تشابك المصالح المتضاربة، مع تدفق ملايين الدولارات إلى اللجان السياسية.
ولطالما عارض نيوسوم فرض ضرائب على الثروة على مستوى الولاية، معتقداً أن هذه الضرائب ستضر برابع أكبر اقتصاد في العالم.
وفي وقت تعاني فيه كاليفورنيا من ضائقة مالية، ويفكر فيه نيوسوم بالترشح للرئاسة عام 2028، يسعى إلى عرقلة هذا المقترح قبل طرحه للتصويت.
ويقول المحللون إن هجرة المليارديرات قد تعني خسارة مئات الملايين من دولارات الضرائب لأكثر ولايات البلاد اكتظاظاً بالسكان، لكن المؤيدين يقولون إن هذا التمويل ضروري لتعويض التخفيضات الفيدرالية التي قد تحرم العديد من سكان كاليفورنيا من الخدمات الأساسية.
