يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب توجيه ضربة عسكرية “محدودة” لإيران من أجل الضغط على طهران وإجبارها على التوصل لاتفاق نووي، في وقت يتزايد فيه الحشد العسكري الأميركي في منطقة الشرق الأوسط، وسط تحذيرات من رد إيراني قد يقود إلى تصعيد أوسع، حسبما نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مصادر مطلعة.

وأوضحت المصادر أن “الضربة المحدودة” لا ترقى إلى مستوى هجوم واسع النطاق يمكن أن تسعى طهران من خلاله إلى الرد. وأضافت أن “الهجوم الأولي، حال الموافقة عليه، يمكن أن يتم خلال أيام، ويستهدف بعض المواقع العسكرية أو الحكومية”. 

وأشارت إلى أن “حال استمرت إيران في رفض مطالب ترمب بإنهاء تخصيب اليورانيوم، سترد الولايات المتحدة بحملة واسعة النطاق ضد منشآت أكبر، وقد تمتد إلى محاولة الإطاحة بالنظام في طهران”، وفق الصحيفة.

وأضاف أحد المصادر أن “ترمب قد يصعّد هجماته، بدءاً بضربات محدودة قبل إصدار أوامر بشن ضربات أكبر حتى يفكك النظام الإيراني برنامجه النووي أو يسقط”.

وذكرت الصحيفة أنه “لم يتسن تحديد مدى جدية ترمب في دراسة هذا الخيار بعد أسابيع من المباحثات، لكن مسؤولين أشاروا إلى أن المناقشات الأخيرة ركزت بشكل أكبر على حملات أوسع نطاقاً”.

الضربات قد تجر أميركا المتحدة إلى حرب أوسع 

وفي الوقت نفسه، حذر مسؤولون ومحللون أميركيون من أن “مثل هذه الهجمات ستشجع إيران على الرد، مما قد يجر الولايات المتحدة إلى حرب أوسع في الشرق الأوسط”.

وكان محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني قال إن “الجهوزية الاقتصادية والعسكرية للبلاد ازدادت مقارنة بفترة حرب الـ12 يوماً التي جرت في يونيو الماضي”، معتبراً أن “هذا الأمر يشكل سنداً مهماً للفريق الإيراني المفاوض في الملف النووي”.

وينشر الجيش الأميركي حشداً واسعاً من القوات في الشرق الأوسط، يشمل حاملتي طائرات ومقاتلات جوية وطائرات تزويد بالوقود، ما يمنح ترمب هامشاً واسعاً للمناورة وخيار تنفيذ هجوم كبير ضد إيران.

وذكرت “بلومبرغ” أن هذا الانتشار العسكري يُعد الأكبر منذ عام 2003، عندما حشدت واشنطن قواتها قبيل غزو العراق، متجاوزاً بشكل لافت الحشد الذي أمر به ترمب قبالة سواحل فنزويلا خلال الأسابيع التي سبقت القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وأوضحت أن الولايات المتحدة لا ترجّح نشر قوات برية، غير أن هذا الحشد العسكري يمنح ترمب قدرة لإطلاق هجوم قد يمتد لأيام، بالتعاون مع إسرائيل، في خطوة تختلف جذرياً عن الضربات التي نفذتها واشنطن ضد البرنامج النووي الإيراني في يونيو الماضي.

وقال الرئيس الأميركي، الخميس، إن بلاده قد “تضطر إلى الذهاب خطوة أبعد” في التعامل مع إيران، مشيراً إلى احتمال التوصل إلى اتفاق خلال الأيام المقبلة.

وأضاف ترمب، خلال اجتماع مجلس السلام بشأن غزة في واشنطن: “الآن قد نضطر إلى اتخاذ خطوة أبعد، أو ربما لا.. ربما سنبرم صفقة (مع إيران).. ستعرفون ذلك على الأرجح خلال الأيام العشرة المقبلة”.

وبعد ساعات، قال ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية أثناء توجهه إلى ولاية جورجيا إن “10 أيام ستكون وقتاً كافياً”، مضيفاً: “عشرة، خمسة عشر يوماً تقريباً الحد الأقصى”.

وأدت المخاوف الجيوسياسية المتصاعدة بشأن التوتر الأميركي الإيراني إلى تراجع الأسهم وارتفاع أسعار النفط، إذ صعد “خام برنت”، فوق 71 دولاراً للبرميل، الخميس.

رسالة أميركية

وأظهرت بيانات موقع تتبع الرحلات FlightRadar24 ارتفاعاً في حركة طائرات النقل العسكري الأميركي وطائرات التزود بالوقود جواً وطائرات الاستطلاع والمسيّرات إلى قواعد في المنطقة.

وتشمل الطائرات التي تظهر على أنظمة التتبع طائرات KC-46، وKC-135 المخصصة للتزود بالوقود جواً، وطائرات الشحن C-130J المستخدمة لنقل الجنود والمعدات الثقيلة، إضافة إلى طائرات E-3 Sentry المزودة برادارات الإنذار المبكر والتحكم الجوي، وطائرات الاستطلاع المسيّرة RQ-4 Global Hawk.

وذكرت “بلومبرغ” أن الأسلحة المتاحة لترمب “هائلة”، إذ ترافق حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln ثلاث مدمرات موجهة من فئة Arleigh Burke القادرة على حمل صواريخ “توماهوك”، فيما يضم جناحها الجوي مقاتلات F-35C.

كما أشارت إلى أن حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford، وهي أغلى سفينة حربية أميركية على الإطلاق بكلفة 13 مليار دولار، ترافقها مدمرات صواريخ موجهة، ويضم جناحها الجوي مقاتلات F/A-18E، وF/A-18F Super Hornet، وطائرات الإنذار المبكر E-2D، ومروحيات MH-60S، وMH-60R Seahawk، وطائرات C-2A Greyhound.

وأشار مسؤولون أميركيون وإسرائيليون لموقع “أكسيوس” إلى أن العملية العسكرية ضد إيران “ستكون على الأرجح حملة ضخمة تستمر لأسابيع، ويمكن أن تبدأ في غضون أيام”.

والتقى ترمب، الأربعاء، صهره جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف للاطلاع على آخر مستجدات المفاوضات مع إيران، فيما عقد مسؤولون اجتماعاً في غرفة العمليات بالبيت الأبيض لمناقشة الخيارات المحتملة، وأُبلغوا بأن جميع القوات المنتشرة في المنطقة ستكون في مواقعها بحلول منتصف مارس المقبل، وفقاً لمسؤول أميركي.

وحذرت “بلومبرغ” من أن أي ضربة واسعة ضد إيران قد تزج بالولايات المتحدة في ثالث حرب اختيارية لها في الشرق الأوسط منذ عام 1991، لافتة إلى أن تحركات ترمب العسكرية في ولايته الثانية جاءت في إطار عمليات قصيرة ذات نتائج ناجحة، وبأضرار محدودة للقوات الأميركية.

وبات آلاف الجنود الأميركيين في المنطقة ضمن نطاق الصواريخ الباليستية الإيرانية، فيما تعهد مسؤولون في النظام الإيراني بالرد “بقوة كاملة” على أي ضربة أميركية.

شاركها.