فتح مكتب المدعي العام في باريس تحقيقين جديدين، الأربعاء، في جرائم اعتداء جنسي محتملة ومخالفات مالية مرتبطة بالملياردير الأميركي الراحل جيفري إبستين المدان في جرائم جنسية، ودعوا الضحايا المحتملين إلى التقدم بشهاداتهم، حسبما ذكرت وكالة “أسوشيتد برس”.

وقالت لورانس بيكو، مدّعية باريس، إن المحققين سيعتمدون على ملفات نشرتها الإدارة الأميركية تتعلق بإبستين، بالإضافة إلى تقارير إعلامية وشكاوى جديدة قدمت إلى العدالة.

وأوضحت، في تصريح لإذاعة “فرانس أنفو”، أن أحد التحقيقين سيركز على جرائم الاعتداء الجنسي، والآخر على المخالفات المالية، وسيُشرف على كل منهما قضاة متخصصون.

وتأتي هذه الخطوة بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية أكثر من 3 ملايين صفحة من الوثائق، بالإضافة إلى آلاف مقاطع الفيديو والصور المتعلقة بإبستين، الذي توفي في السجن عام 2019.

إعادة فتح التحقيقات القديمة

وقالت: “لا شك أن هذه المنشورات ستُعيد إحياء صدمة بعض الضحايا.. نحن على يقين بأن بعض الضحايا ليسوا معروفين لدينا، وربما تدفعهم هذه المنشورات إلى التقدم بشهاداتهم”.

ودعت المدعية الضحايا، ممن ربما لم يسبق لهم الإدلاء بشهاداتهم، إلى تقديم شكاوى رسمية أو الإدلاء بشهاداتهم لإثراء التحقيقات الفرنسية والأجنبية. كما صرّحت بأنه سيتم إعادة النظر في بعض المواد من تحقيقات سابقة في ضوء الكشوفات الجديدة.

وكانت تشير إلى التحقيق مع وكيل عارضات الأزياء الفرنسي، جان لوك برونيل، المتهم بالاغتصاب والاتجار الجنسي بالقاصرات.

وأُغلق التحقيق عام 2022 بعد العثور عليه ميتاً في زنزانته بباريس. وكان برونيل، الذي كان رفيقاً دائماً لإبستين، يُعتبر شخصية محورية في التحقيق الفرنسي بشأن مزاعم الاستغلال الجنسي للنساء والفتيات من قبل إبستين وحاشيته.

وكان إبستين يسافر كثيراً إلى فرنسا، وكان يمتلك شققاً في باريس.

شخصيات بارزة

وفي فرنسا، يُعدّ وزير الثقافة السابق، جاك لانج، البالغ من العمر 86 عاماً، أبرز الشخصيات المتضررة بنشر ملفات إبستين مؤخراً، والذي استقال في وقت سابق من هذا الشهر من منصبه كرئيس لمعهد العالم العربي في باريس، على خلفية شبهات بالتهرب الضريبي.

وفتح مكتب المدعين الماليين تحقيقاً في صلات مزعومة بين لانج وابنته كارولين لانج، وجيفري إبستين عبر شركة خارجية مقرها جزر العذراء الأميركية في البحر الكاريبي.

وفي قضية منفصلة، ​​صرّح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الأسبوع الماضي، بأنه أبلغ المدعين العامين بادعاءات تتعلق بالدبلوماسي الفرنسي الرفيع، فابريس إيدان، في ما يخص ملفات إبستين. وقال بارو عبر منصة “إكس”: “أُطلق أيضاً تحقيقاً إدارياً.. وإجراءات تأديبية”، دون الخوض في تفاصيل الادعاءات.

وورد اسم إيدان أكثر من 200 مرة في ملفات إبستين، وتشير مراسلات تعود إلى عام 2010 عندما كان يعمل في الأمم المتحدة إلى أنه تبادل وثائق دبلوماسية مع الممول الأميركي.

وتُظهر رسائل البريد الإلكتروني أيضاً علاقة وثيقة على ما يبدو بين إيدان وتيرجي رود لارسن، وهو دبلوماسي نرويجي بارز يواجه تدقيقاً بشأن اتصالاته مع إبستين، إلى جانب زوجته.

وقالت جايد دوسيلين، محامية أيدان، في بيان مكتوب، إن موكلها ينفي ارتكاب أي مخالفة، ودعت إلى احترام مبدأ قرينة البراءة.

وعثر على إبستين ميتاً في زنزانة بسجن في نيويورك في 2019 بينما كان ينتظر المحاكمة. ورغم أن وفاته اعتبرت رسمياً انتحاراً، إلا أنها أثارت نظريات مؤامرة استمرت لسنوات، بما في ذلك بعض النظريات التي روج لها ترمب نفسه بين مؤيديه خلال حملته الرئاسية في 2024.

شاركها.