تعتزم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إطلاق مبادرة جديدة تحت اسم “فيلق التكنولوجيا”، تهدف إلى إرسال آلاف من خريجي العلوم والتكنولوجيا الأميركيين إلى دول نامية خلال السنوات الخمس المقبلة، لتعزيز اعتمادها على تقنيات الذكاء الاصطناعي الأميركية والحد من انتشار البدائل الصينية.
المبادرة الجديدة، التي تحمل اسم “فيلق التكنولوجيا” Tech Corps، ستنشر ما يصل إلى 5 آلاف متطوع ومستشار أميركي خلال السنوات الخمس المقبلة في الدول الشريكة، حسبما نقلت “بلومبرغ”.
وتهدف المبادرة الأميركية، إلى توجيه هذه الدول نحو استخدام أجهزة وبرمجيات الذكاء الاصطناعي الأميركية، بدلاً من التقنيات الصينية، في ظل المنافسة المتصاعدة بين واشنطن وبكين في هذا المجال.
إعلان مرتقب في الهند
ومن المقرر أن يعلن مدير مكتب البيت الأبيض لسياسات العلوم والتكنولوجيا، مايكل كراتسيوس، عن المبادرة، الجمعة، خلال “قمة الذكاء الاصطناعي” المقرر في الهند، بحسب مسؤول تحدث شريطة عدم كشف هويته قبل الإعلان الرسمي.
وتهدف الخطة إلى منح “فيلق السلام”، الذي تأسس قبل ستة عقود، دوراً جديداً يتماشى مع العصر الرقمي.
وجاء في نسخة مسبقة من كلمة كراتسيوس: “لتمكين اعتماد الذكاء الاصطناعي بشكل أكبر في العالم النامي، تقوم إدارة ترمب بإدخال فيلق السلام الأميركي التاريخي إلى القرن الحادي والعشرين من خلال إطلاق فيلق التكنولوجيا”.
وأضاف أن المبادرة “ستدمج مواهب تقنية متطوعة مع شركاء الاستيراد لتقديم الدعم في المراحل النهائية لنشر تطبيقات الذكاء الاصطناعي القوية بهدف تحسين الخدمات العامة”.
ومن المتوقع أن يسلط كراتسيوس الضوء أيضاً، على خطط أميركية لإطلاق مبادرة معايير وكلاء الذكاء الاصطناعي، التي تهدف إلى تسهيل تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر، وآمنة بقيادة القطاع الصناعي.
ويُعد الفوز بسباق الذكاء الاصطناعي العالمي، أولوية كبرى للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يسعى إلى زيادة صادرات التكنولوجيا المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك المعالجات المتقدمة من شركة “إنفيديا”.
وتهدف مبادرة “فيلق التكنولوجيا” إلى استباق الصين في نشر تقنيات الذكاء الاصطناعي، عبر مواجهة استراتيجية بكين طويلة الأمد التي تعتمد على بناء البنية التحتية، مثل الطرق ومحطات الطاقة، في أميركا الجنوبية وإفريقيا وأجزاء من أوروبا لتعزيز نفوذها.
فيلق السلام
تأسس “فيلق السلام” في عام 1961 في عهد الرئيس جون إف كينيدي خلال ذروة الحرب الباردة، وكان أداة للدبلوماسية الأميركية. وخدم العام الماضي أكثر من 3 آلاف متطوع أميركي في أكثر من 60 دولة في مجالات مثل الزراعة والرعاية الصحية والبيئة، ضمن أنشطة الفيلق، وفق “بلومبرغ”.
ويمثل إدخال مبادرة التكنولوجيا توسعاً كبيراً في مهام برنامج “فيلق السلام”. ولا تزال العديد من تفاصيل البرنامج غير واضحة، بما في ذلك الدول المشاركة وتأثير المبادرة على العمليات الحالية لـ”فيلق السلام”.
وسيتم تمويل “فيلق التكنولوجيا” جزئياً من خلال مساهمات شركات ومؤسسات خيرية، إلى جانب مخصصات حكومية. وقد حصلت الوكالة على 410 ملايين دولار من الكونجرس للعام المالي 2026 ضمن تشريع إنفاق وقعه ترمب في وقت سابق من الشهر الجاري.
ومن المقرر أن يبدأ استقطاب وتدريب المتطوعين التقنيين هذا العام، مع هدف أولي يتمثل في جذب 500 متخصص ضمن الدفعة الأولى.
كما ستعمل الخارجية الأميركية، إلى جانب مؤسسات تمويل مثل “مؤسسة تمويل التنمية الدولية” وبنك التصدير والاستيراد، على توفير فرص تمويل جديدة لدعم اعتماد الذكاء الاصطناعي الأميركي عالمياً، فيما ستنسق وزارات الدول المضيفة لإرسال المتطوعين إلى المواقع التي تسعى لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي.
منافسة محتدمة في الجنوب العالمي
من شأن تمكين “فيلق السلام” لتنفيذ أجندة ترمب التقنية، أن يزيد حدة المنافسة مع الصين في دول الجنوب العالمي، حيث تحقق الشركات الصينية تقدماً عبر تقديم منتجات أقل تكلفة، بما في ذلك نماذج لغوية كبيرة مثل DeepSeek.
وتستند مقاربة بكين في الذكاء الاصطناعي إلى نهج مشابه لمبادرة “طريق الحرير الرقمي”، التي قامت من خلالها شركات صينية ببناء شبكات اتصالات عبر عدة قارات.
وخلال ولاية ترمب الأولى، سعى كراتسيوس، إلى إقناع حلفاء الولايات المتحدة بإزالة معدات شركة “هواوي” من شبكاتهم. وتسعى الإدارة حالياً إلى تسريع برنامج “صادرات الذكاء الاصطناعي الأميركي”، الذي أُعلن عنه سابقاً، ويقدم للدول حزماً متكاملة تشمل الرقائق الإلكترونية، والخوادم، ونماذج الذكاء الاصطناعي، وخدمات الحوسبة السحابية، والشبكات. وكان ترمب قد أطلق البرنامج بموجب أمر تنفيذي في يوليو الماضي.
