وصل وفد من الحكومة السورية، اليوم السبت 21 من شباط، إلى مطار القامشلي الدولي، في خطوة تهدف إلى استكمال إجراءات تشغيله ووضعه في الخدمة مجددًا، ضمن حزمة تحركات إدارية وأمنية متسارعة تشهدها محافظة الحسكة خلال الأيام الأخيرة.

وبحسب ما أفادت به مصادر محلية ل، فإن الوفد الذي ترأسه مدير الأمن الداخلي في المحافظة، مروان العلي، إضافة إلى مسؤولين من هيئة الطيران المدني وفنيين وصلوا برفقة أجهزة تقنية عبر طائرة مدنية تابعة للخطوط الجوية السورية إلى المطار.

وباشر الوفد اجتماعات تنسيقية داخل المطار فور وصوله، لبحث الترتيبات الفنية والأمنية اللازمة لإعادة تفعيل الرحلات الجوية، بعد فترة من التشغيل المحدود والمتقطع الذي ارتبط خلال السنوات الماضية بالظروف الأمنية والسياسية في المنطقة.

منشأة حيوية في قلب التحولات

ويُعد مطار القامشلي من أبرز المنشآت الحيوية في شمال شرقي سوريا، إذ شكّل خلال سنوات النزاع نقطة ارتكاز للنقل الجوي المدني والعسكري، كما مثّل بوابة أساسية لسفر المدنيين ونقل الموظفين والمواد، خاصة في ظل صعوبة التنقل البري في بعض الفترات.

وخضع المطار خلال الأعوام الماضية لتفاهمات أمنية خاصة، أبقت على وجود النظام السابق داخله، في وقت كانت فيه معظم مفاصل الإدارة المحلية في محافظة الحسكة تُدار من قبل “الإدارة الذاتية”.

إلا أن التطورات الأخيرة التي شهدتها المحافظة مطلع العام الحالي، أعادت ترتيب المشهد الإداري والأمني، ودفعت باتجاه توسيع حضور مؤسسات الحكومة السورية في عدد من المرافق الحيوية.

وصول وفد قوى الأمن الداخلي اليوم، يرتبط بإعلان محافظ الحسكة نور الدين أحمد، أمس، عن فتح الطرقات المؤدية إلى مدينة الحسكة اعتبارًا من يوم الأحد، بعد استكمال الإجراءات المتعلقة بضمان سلامة الحركة المرورية، في خطوة تهدف إلى تخفيف القيود التي فرضتها التطورات العسكرية والأمنية خلال الفترة الماضية.

حزمة إجراءات إدارية

وكان المحافظ أعلن، الجمعة، عن جملة من الإجراءات قال إنها ترمي إلى “تعزيز الاستقرار الخدمي والإداري وتسهيل شؤون المواطنين”، من بينها استئناف الرحلات البرية بين الحسكة ودمشق، بما يسهم في تعزيز التواصل وتسهيل حركة المواطنين والبضائع.

كما أشار إلى إشراف لجنة مختصة على عملية الدمج في المؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب، إضافة إلى إعادة موظفين مفصولين إلى أعمالهم وفق الأصول القانونية، ضمن مسار أوسع لإعادة هيكلة المؤسسات العامة في المحافظة بما يتماشى مع القوانين والأنظمة المعمول بها في الدولة السورية.

وفي سياق موازٍ، أعلن المحافظ التوجيه بالإفراج عن دفعة من السجناء، دون الكشف عن أعدادهم أو طبيعة القضايا المرتبطة بهم، في خطوة فُسرت على أنها محاولة لتهيئة مناخات أكثر هدوءًا في ظل التحولات الجارية.

تطبيق اتفاق كانون الثاني

تتزامن هذه التطورات مع استمرار تنفيذ بنود الاتفاق المبرم في 30 من كانون الثاني الماضي بين الحكومة السورية و“قسد”، والذي نص على دمج المؤسسات المدنية والخدمية ضمن هيكليات الوزارات المركزية في دمشق.

وفي 18 من شباط، باشرت اللجنة المكلفة بمتابعة وتنفيذ إجراءات دمج القطاع الصحي بهيكلية وزارة الصحة عملها في محافظة الحسكة، في خطوة عملية لتطبيق الاتفاق، وسط حديث عن بحث آليات دمج قطاع التعليم وإحداث مديرية للطوارئ وإدارة الكوارث في المحافظة.

وتأتي هذه التحركات بعد أسابيع من تطورات ميدانية وإدارية شهدتها مناطق واسعة من شمال شرقي سوريا، أسفرت عن سيطرة الجيش السوري على الريف الشرقي والجنوبي للمحافظة؛ فيما تم التوصل للاتفاق المذكور الذي أفضى إلى إعادة انتشار محدود للقوات الأمنية الحكومية في عدد من المراكز الحيوية داخل مدينتي الحسكة والقامشلي، وبدء انتقال تدريجي للمؤسسات إلى إشراف الوزارات المعنية في الحكومة السورية.

إعادة تشغيل مطار القامشلي تمثل إحدى أبرز الخطوات الرمزية والعملية في مسار الدمج، نظرًا لما يحمله المطار من دلالات سيادية وخدمية، ولما قد يوفره من تسهيلات لحركة الموظفين والكوادر الفنية التي يُتوقع أن تتوافد إلى المحافظة في إطار إعادة تفعيل القطاعات المختلفة.

انعكاسات متوقعة

من المتوقع أن يسهم تشغيل المطار في تخفيف أعباء السفر عن سكان الحسكة، الذين كانوا يضطرون في فترات سابقة إلى التنقل برًا لمسافات طويلة للوصول إلى مطارات أخرى، وسط تحديات تتعلق بالكلفة والوقت والأوضاع الأمنية.

كما يُنتظر أن ينعكس استئناف الرحلات البرية وفتح الطرقات إيجابًا على حركة التجارة ونقل البضائع، في محافظة تُعد من أهم المناطق الزراعية في سوريا، وتشكل مركزًا لإنتاج الحبوب والثروة الحيوانية.

في المقابل، تبقى آليات تنفيذ الدمج في قطاعات التعليم والصحة والخدمات الأخرى موضع ترقب، خاصة في ظل الحاجة إلى تسوية أوضاع آلاف العاملين وتوحيد الأنظمة الإدارية والمالية، بعد سنوات من العمل وفق هيكليات مختلفة.

ومع وصول وفد قوى الأمن الداخلي إلى مطار القامشلي، تتكرس مؤشرات الانتقال التدريجي لإدارة المرافق الحيوية في الحسكة إلى إشراف الحكومة السورية، ضمن مسار يقول مسؤولون إنه يستهدف إعادة توحيد البنية الإدارية والخدمية في المحافظة، فيما يترقب الأهالي انعكاس هذه الخطوات على واقعهم المعيشي والخدمي في المرحلة المقبلة.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.