حذرت غرفة تجارة دمشق من المخاطر الناتجة عن تكرار عمليات التحميل والتفريغ، إثر منع دخول الشاحنات غير السورية المحمّلة بالبضائع الخاصة بالسوق السورية إلى أراضيها.
وقد يترتب على تلك العمليات تلف أو فقدان للبضائع، إضافة إلى الأعباء التأمينية والقانونية المرافقة لذلك، بحسب الغرفة.
كذلك يترتب عليها ارتفاع التكاليف التشغيلية الناتج عن المناقلة، ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع في السوق المحلية، ويشكل ضغطًا إضافيًا على التاجر والمستهلك معًا، فضلًا عن تأثيره السلبي في سلاسل التوريد، ولا سيما في المشاريع الصناعية وخطوط الإنتاج والآليات الثقيلة التي تتطلب إجراءات نقل خاصة ومنظمة.
وشددت الغرفة في بيان أصدرته اليوم السبت 21 شباط، على ضرورة اعتماد مبدأ التشاركية المؤسسية، مؤكدة حق ممثلي القطاعات الاقتصادية في إبداء الرأي والمساهمة في صياغة القرارات الاقتصادية ذات الأثر المباشر على حركة التجارة والنقل قبل صدورها، بما يضمن قابليتها للتطبيق ويحد من آثارها السلبية.
وقد قررت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا، عدم السماح بدخول الشاحنات غير السورية إلى الأراضي السورية عبر المنافذ البرية، على أن تتم عملية نقل البضائع بين الشاحنات السورية وغير السورية ضمن ساحة الجمارك في كل منفذ (الطابون)، وفق الأصول المعتمدة.
واستثنت الهيئة في قرارها الصادر، في 7 من شباط، الشاحنات العابرة بصفة ترانزيت، على أن تتولى الضابطة الجمركية مهمة ترفيقها بين المنفذين وفق الإجراءات النافذة، وذلك حرصًا على تنظيم حركة الشحن والنقل عبر المنافذ البرية الحدودية والمرافئ البحرية، حسبما جاء في نص القرار.
تحركات للحد من تداعيات القرار
غرفة تجارة دمشق طالبت بإلغاء ما يُعرف بـ “مكتب الدور” لما يسببه من إعاقة لحركة النقل والتجارة وتعارضه مع مبادئ النقل الحر، إضافة إلى ما يخلفه من إرباك دائم في تسعير حركة البضائع.
وأكدت استمرار متابعتها “المكثفة” والمسؤولة مع الجهات المعنية في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، لمعالجة التداعيات السلبية الناجمة عن تطبيق القرار.
وتعمل الغرفة، بحسب البيان، على الحد من انعكاساته التشغيلية والاقتصادية على الحركة التجارية عمومًا، وعلى قطاعات النقل والشحن خصوصًا، بما يحفظ استقرار السوق ويصون مصالح الفعاليات الاقتصادية.
الغرفة شكّلت وفدًا مشتركًا من مجلس إدارتها وأعضاء من قطاع الشحن والترانزيت، لنقل صورة واضحة ومباشرة عن حجم التحديات الميدانية الناتجة عن التطبيق الفوري للقرار، حسبما أعلنت.
الوفد أكد لمعاون رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك للشؤون الجمركية، خالد البراد، ضرورة مواءمة أي إجراء تنظيمي مع الجاهزية الفعلية للبنية اللوجستية في المعابر الحدودية.
وذكرت الغرفة أن آلية المناقلة في المعابر الحدودية تواجه صعوبات جوهرية تتمثل في محدودية الجاهزية الفنية لساحات المناقلة وعدم قدرتها على استيعاب الأحجام الكبيرة من الشحنات، الأمر الذي يؤدي إلى ازدحامات وتأخير في تسليم البضائع.
جدل حول القرار
القرار أثار الجدل في الأوساط التجارية السورية لانعكاس تداعياته على أسعار السلع والمنتجات التي تستوردها سوريا، معتبرين أنه قرار غير مدروس.
وتتصدر وسائل التواصل الاجتماعي موجة من الردود والمواقف لدى أصحاب شركات ومكاتب الشحن والاستيراد والتصدير والتجار والصناعيين السوريين، بين من عارض هذا القرار وأيده.
كذلك لاقى القرار استهجانًا خارجيًا من الأردن ولبنان، اللتين دعتا الحكومة السورية لإجراء نقاشات من شأنها تؤدي لإلغاء القرار أو الوصول لاتفاقات جديدة.
لبنان.. مطالب بالمعاملة بالمثل
أثار القرار السوري مخاوف في قطاع النقل في لبنان، وأعرب ممثلون عن نقاباته واتحاداته عن خشيتهم لما يترتب على ذلك من أعباء تشغيلية إضافية وكلف مرتفعة، وانعكاسات سلبية على قطاع النقل، وحركة التبادل التجاري بين البلدين، بحسب ما ذكرته قناة “فرانس 24”، في 10 من شباط.
ورفض هؤلاء، وفقًا للقناة، تحميل قطاع النقل البري اللبناني أعباء إضافية ناتجة عن إجراءات أحادية الجانب، وذلك في أعقاب اجتماع لهم في مديرية النقل.
كما طالب النقابيون وزارة الأشغال باتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية هذا القطاع، بما في ذلك اعتماد مبدأ المعاملة بالمثل، في تنظيم دخول الشاحنات السورية إلى الأراضي اللبنانية.
الأردن ينتظر رد سوريا
كذلك، تحدث الناطق الرسمي باسم وزارة النقل الأردنية، محمد الدويري، عن وجود مباحثات حاليًا مع سوريا، مبينًا أن الأردن ينتظر رد سوريا بخصوص السماح للشاحنات الأجنبية بالدخول والعبور.
وأشار خلال حديثه مع “فرانس 24”، إلى أن الشاحنات الأردنية تفرّغ حمولاتها في المنطقة الحرة عند معبر “نصيب” مع سوريا على الرغم من وجود بعض الإرباك، مشيرًا إلى أن 250 شاحنة أردنية كانت تدخل يوميًا إلى سوريا.
وقال رئيس نقابة أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع في الأردن، ضيف الله أبو عاقولة، إن قرار عدم السماح بدخول الشاحنات غير السورية إلى الأراضي السورية عبر المنافذ البرية “مفاجئ”، ويُلزم بتطبيق آلية النقل التبادلية عند الحدود المشتركة على الشاحنات المتجهة مباشرة إلى سوريا، سواء أكانت أردنية أو غير أردنية.
منع دخول الشاحنات الأجنبية.. روايتان متناقضتان حول الأثر
Related
المصدر: عنب بلدي
