بدأ التحالف الدولي، بقيادة التحالف الدولي ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”، خطوات عملية لإخلاء قاعدة “قسرك” في ريف الحسكة الشمالي، وسط ترجيحات بأن تكون هذه الخطوة جزءًا من خطة أوسع لسحب ما تبقى من القوات الأمريكية من سوريا خلال الأشهر المقبلة.

ونقلت مصادر إعلامية مقرّبة من “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، السبت 21 من شباط، عن مصادر وصفتها بـ“الخاصة”، أن عملية نقل المعدات من قاعدة “قسرك” بدأت قبل أيام، على أن تتصاعد وتيرتها خلال الفترة المقبلة، في حين يُتوقع أن تستغرق عملية الإخلاء نحو شهر كامل.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن القوات المنسحبة ستتجه إلى إقليم كردستان، دون توضيح ما إذا كان الإخلاء سيكون كاملًا أم جزئيًا، الأمر الذي أبقى الباب مفتوحًا أمام احتمالات متعددة بشأن مستقبل الوجود العسكري للتحالف في المنطقة.

قافلة أمريكية إلى “قسرك

وكان مراسل في الحسكة رصد، صباح السبت، تحركات عسكرية أمريكية لافتة، تمثلت بدخول قافلة عسكرية من الحدود العراقية باتجاه قاعدة “قسرك” شمال الحسكة.

وضمّت القافلة أكثر من 20 شاحنة فارغة، إضافة إلى آليات عسكرية، ما عزّز الترجيحات بأنها جاءت في إطار ترتيبات لبدء إخلاء القاعدة الأمريكية الموجودة في المنطقة، ونقل المعدات والتجهيزات العسكرية منها.

وتُعد قاعدة “قسرك” من أكبر القواعد العسكرية التابعة للتحالف الدولي في سوريا، وتشكل مركزًا لوجستيًا وعسكريًا مهمًا في شمال شرقي البلاد، ولا يزال التحالف يحتفظ بوجود فيها إلى جانب قاعدة خراب الجير في منطقة رميلان الغنية بالنفط.

وتقع القاعدة في موقع استراتيجي قريب من الطريق الدولي والحزام الحدودي مع العراق، ما يمنحها أهمية في إدارة التحركات العسكرية واللوجستية، سواء في الداخل السوري أو عبر الحدود.

انسحابات سابقة

تأتي هذه التطورات بعد أسابيع من انسحاب قوات التحالف من قاعدتي “الشدادي” جنوب الحسكة، و”التنف” الواقعة على مثلث الحدود السورية- الأردنية- العراقية، وتسليمهما للحكومة السورية، في خطوة اعتُبرت حينها مؤشرًا على إعادة تقييم أمريكي لانتشارها العسكري في سوريا.

وشكّل الانسحاب من الشدادي والتنف تحوّلًا ميدانيًا لافتًا، خاصة أن قاعدة التنف كانت تمثل نقطة تمركز استراتيجية على الطريق الواصل بين بغداد ودمشق، فيما كانت الشدادي مركزًا مهمًا في ريف الحسكة الجنوبي.

وتزامنت تلك الخطوات مع تقارير إعلامية دولية تحدثت عن خطة أمريكية أوسع لإنهاء الوجود العسكري المباشر في سوريا.

تقارير دولية عن انسحاب كامل

في 19 من شباط الجاري، نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤولين أمريكيين، أن الولايات المتحدة تخطط لسحب جميع قواتها العسكرية المتبقية في سوريا، والبالغ عددها نحو ألف جندي، خلال الأشهر القليلة المقبلة.

ووفق التقرير، فإن عملية الانسحاب ستتم بشكل تدريجي، وقد تمتد لفترة تصل إلى شهرين، في إطار ما وصفه مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية بإعادة تقييم لطبيعة المهمة العسكرية في سوريا، والتي تغيّرت مقارنة بالسنوات السابقة.

من جهتها، أشارت وكالة “أسوشيتد برس” إلى أن القرار جاء بعد تقييم أمني للوضع الميداني، مؤكدة أن الانسحاب لا يعني تخلي واشنطن الكامل عن متابعة التطورات الأمنية في المنطقة، بل يمثل إعادة تموضع استراتيجي يتماشى مع أولويات جديدة.

ولم يصدر حتى لحظة إعداد هذا الخبر تعليق رسمي من وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بشأن ما إذا كان إخلاء قاعدة “قسرك” جزءًا من خطة الانسحاب الشامل، أم أنه إجراء تكتيكي محدود.

غموض حول طبيعة الإخلاء

رغم بدء نقل المعدات، لا تزال طبيعة الإخلاء من قاعدة “قسرك” غير واضحة، سواء من حيث حجمه أو توقيته النهائي.

وتشير المعطيات المتوافرة إلى أن التحالف لم يعلن حتى الآن إغلاق القاعدة رسميًا، كما لم يُعرف ما إذا كانت القاعدة ستُسلّم إلى طرف محلي أو حكومي، أو ستُترك دون تمركز عسكري دائم.

انعكاسات محتملة في شمال شرقي سوريا

يشكل أي تقليص أو إنهاء للوجود الأمريكي في شمال شرقي سوريا تحولًا حساسًا في ميزان القوى المحلي، خاصة في مناطق سيطرة “قسد”، التي اعتمدت خلال السنوات الماضية على دعم التحالف الدولي في الجوانب العسكرية واللوجستية.

كما يثير الانسحاب المحتمل تساؤلات حول مستقبل إدارة الملفات الأمنية، ولا سيما ما يتعلق بمحاربة خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية”.

في المقابل، قد يفتح الانسحاب المجال أمام تفاهمات جديدة بين “الإدارة الذاتية” والحكومة السورية، أو يعيد ترتيب النفوذ الإقليمي في المنطقة، في ظل تقاطع المصالح بين أطراف دولية وإقليمية عدة.

عشر سنوات من الوجود العسكري

بدأ الوجود العسكري الأمريكي في سوريا ضمن إطار التحالف الدولي عام 2014، في سياق الحرب على تنظيم “الدولة الإسلامية”، قبل أن يتوسع لاحقًا ليشمل إنشاء قواعد عسكرية ونقاط تمركز متعددة في شمال شرقي سوريا.

وعلى مدى نحو عشر سنوات، شكّل هذا الوجود عاملًا حاسمًا في المعادلات الأمنية والعسكرية في المنطقة، سواء في دعم العمليات ضد التنظيم أو في رسم حدود النفوذ بين القوى المحلية والإقليمية.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.