تحولت شراكة تجارية بين ثلاثة أشخاص إلى نزاع قضائي جزائي ومدني بين الشركاء بسبب «صفقة مريبة»، إذ اتهم اثنان منهم شريكهما الثالث وأربعة أشخاص آخرين بخيانة الأمانة وخداعهما، وحررا ضدهم بلاغاً أحالته النيابة إلى محكمة الجزاء، لكنها برأتهم.

وانتقل النزاع إلى المحكمة المدنية، حيث أقام الشريكان دعوى ضد شريكهما والآخرين، مطالبين بإلزامهم متضامنين بسداد ثلاثة ملايين و899 ألف درهم، إضافة إلى إلزام أحدهم برد أصل شيكين تبلغ قيمتهما الإجمالية 12 مليوناً و950 ألف درهم، أو سداد قيمتهما حال الامتناع عن تسليمهما، إلا أن المحكمة رفضت الدعوى.

وتعود تفاصيل النزاع إلى علاقة شراكة جمعت المدعيين بالمدعى عليه الأول في مؤسسة تجارية، حيث تم تخويل المدعي الثاني منفرداً التوقيع على الحساب البنكي. وبحسب صحيفة الدعوى، أبلغ المدعى عليه الأول شريكيه بوجود علاقات قوية مع ملاك شركتين يمكنهما توفير منتجات كهربائية بأسعار تنافسية، ما دفع المدعيين إلى إصدار أمري توريد بقيمة إجمالية تقارب 16.8 مليون درهم.

وأظهرت الأوراق تحويل مليونين و899 ألف درهم إلى حساب إحدى الشركتين ومديرها، كما تم تحويل مليون درهم إلى الشركة الأخرى، فيما جرى تحرير شيكين بباقي الدفعات للمدعى عليه الأول، على أن يتم تقديمهما بعد استلام البضائع، غير أن المدعيين أكدا أن الشيكين قُدِّما للصرف قبل تنفيذ التوريد، فتقدما ببلاغ جزائي انتهى ببراءة المتهمين وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة.

وبعد نظر الأوراق المقدمة من الطرفين، أوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن «الأصل براءة الذمة، وانشغالها عارض، ويقع عبء الإثبات على من يدعي خلاف الثابت أصلاً، مدعياً كان أو مدعى عليه».

وأوضحت المحكمة أن المستندات المقدمة خلت مما يثبت وجود علاقة تعاقدية مباشرة وملزمة بين المدعيين والشركتين المدعى عليهما، إذ جاءت عروض الأسعار دون توقيع أو ختم، كما لم يثبت استلام أوامر التوريد.

ولفتت إلى أن النشاط التجاري لإحدى الشركتين وفقاً لرخصتها لا يرتبط أصلاً بتجارة المنتجات الكهربائية، الأمر الذي يضعف القول بوجود التزام تعاقدي بالتوريد.

وفيما يتعلق بالشيكين، أفادت المحكمة بأن الأوراق خلت من أي دليل يفيد بأنهما كانا معلقين على شرط، أو أنهما بلا سبب مشروع، ووصفت ما ساقه المدعيان بأنه «أقوال مرسلة لا يساندها دليل».

كما رفضت دعوى متقابلة تقدم بها أحد المدعى عليهم مطالباً المدعيين بتعويض قيمته مليونا درهم بدعوى إساءة استعمال حق التقاضي، مؤكدة أن حق اللجوء إلى القضاء مكفول للجميع، وأن صدور حكم جزائي بالبراءة لا يعني بذاته كيدية البلاغ أو التعسف في استعمال الحق، ما لم يثبت سوء النية أو قصد الإضرار.

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

شاركها.