وليد صبري

قال رئيس مجلس إدارة مجموعة يوسف بن أحمد كانو، فوزي كانو، إن المرحلة المقبلة بالشركة ستشهد مواصلة التركيز على الاستثمار عالمياً وبناء شراكات استراتيجية تُمكّن المجموعة من نقل التقنيات المتقدمة والابتكار إلى المنطقة، مع تركيز الأولويات خلال الفترة القادمة على قطاعات تحقق قيمة طويلة الأمد وأثراً مستداماً، وعلى رأسها التكنولوجيا والصحة.

وأضاف رئيس مجلس إدارة مجموعة يوسف بن أحمد كانو، في حوار مع «الوطن»، أن هناك مبادرات جديدة في الشركة تجمع بين الحفاظ على الإرث القائم وتسريع وتيرة النمو، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستكون للبناء والتوسّع عبر خلق فرص نوعية تفتح آفاقاً أوسع في السوق.

وأشار فوزي كانو إلى أن المجموعة شهدت خلال الفترة الماضية توسعاً كبيراً برؤية تركز على الاستدامة والابتكار، مبيناً أن لقسم العقارات دوراً محورياً في دعم هذا التوسع، بما في ذلك إطلاق مواقع ومشاريع سكنية في المملكة العربية السعودية، إلى جانب افتتاح محطة سترة مطلع 2026 والعمل على مشروع Pier 1890، بما يعكس التوجه نحو تطوير محفظة عقارية متنامية، فضلاً عن التقدم الذي حققته شركة الطاقة عبر التوسع في حلول الطاقة الشمسية.

ولفت إلى أن افتتاح متحف كانو يمثل امتداداً حقيقياً لقيم العائلة، ويجسد إرثها وتاريخها، مؤكداً أن المتحف لا يروي حكاية الشركة فحسب، بل يعكس جانباً من تاريخ البحرين من منظور العائلة، وأن تنوع أعمال المجموعة كان من أبرز أسباب تحقيق النمو.

وفي الشأن السياحي، دعا إلى العمل على مشاريع تجمع الشعب والدول المجاورة مثل «ليالي المحرق» و«هوى المنامة»، إلى جانب إطلاق برنامج صيفي متكامل لجلب السياحة وجعل البحرين وجهة سياحية صيفية، مشيراً إلى أن عدد الفنادق في المملكة كبير فيما لا تتجاوز نسبة التشغيل في معظمها 1015%.

وأكد رئيس مجلس إدارة مجموعة يوسف بن أحمد كانو أن اندماج البنوك الصغيرة يعزز قدرتها المالية والتشغيلية ويرفع كفاءتها، مع ضرورة تقييم اندماج البنوك الكبيرة بعناية، حتى لا يؤدي إلى زيادة تركّز السوق وخلق حالة من الاحتكار، لافتاً إلى أن الخط البحري بين البحرين ودول مجلس التعاون يعزز الحركة الاقتصادية، ويدعم السياحة والخدمات اللوجستية.

وأوضح أن المجموعة تعتمد منهجية مهنية في تأهيل أفراد العائلة لتولي مناصب قيادية مستقبلاً بعيداً عن القرابة، مشدداً على أن الحوكمة تمثل أساس جاهزية الشركات للإدراج في البورصة لما تضمنه من شفافية ومساءلة، قبل أن يكشف عن وجود فريق متخصص يركز على الذكاء الاصطناعي لتطوير الحلول والتقنيات الحديثة، مع العمل على إنشاء قسم جديد يُعنى بتقنية المعلومات.. وإلى نص الحوار:

ما هي الخطط الاستراتيجية للشركة في ظل تولي سعادتكم رئاسة مجلس الإدارة؟

بعد تولّي منصب رئيس مجلس الإدارة، كان من أولوياتي الأساسية أن نضع رؤية واضحة تجمع بين الحفاظ على إرثنا القائم وتسريع وتيرة النمو عبر مبادرات جديدة.

نحن ننظر إلى المرحلة المقبلة كمرحلة بناء وتوسّع، ترتكز على تطوير أعمالنا الحالية مع خلق فرص نوعية تفتح لنا آفاقاً أوسع في السوق.

ومع انتخاب أعضاء مجلس الإدارة الجدد من الجيل الشبابي، فإننا نتطلع لمرحلة مقبلة جديدة تركز على الأهداف والفرص الجديدة.

هل لنا أن نتطرق إلى أبرز إنجازات الشركة في عام 2025؟

شهدت المجموعة خلال الفترة الماضية توسعاً كبيرا، وتمكّنا من تحقيق أهداف نوعية وأكبر كمجموعة من خلال تكامل أداء أقسامنا المختلفة.

هذا التقدم كان انعكاساً واضحاً لعمل جماعي منظم ورؤية تركز على الاستدامة والابتكار وتطوير أعمالنا في قطاعاتنا المتعددة.

على سبيل المثال، كان لقسم العقارات دور محوري في دعم هذا التوسع، حيث تمكنا من افتتاح مواقع ومشاريع سكنية داخل المملكة العربية السعودية، وافتتاح محطة سترة في بداية 2026 والعمل على مشروع Pier 1890, بما يعكس توجهنا لتطوير محفظة عقارية متنامية تتماشى مع احتياجات السوق وتطلعاته، وتساهم في تعزيز حضور المجموعة إقليمياً.

وفي قطاع الطاقة، نفخر بأن شركة الطاقة حققت تقدماً ملحوظاً من خلال التوسع في حلول الطاقة الشمسية التي وفرناها، والتي كانت بلا شك واحدة من أبرز إنجازاتنا خلال عام 2025

ومن أبرز المحطات التي نعتز بها أيضاً، كان افتتاح متحف كانو، وهو مشروع يمثل امتداداً حقيقياً لقيمنا، ويجسد إرث العائلة وتاريخها، وتوثيق ما يمثله هذا الإرث من أثر اقتصادي واجتماعي وثقافي.

على مدار أكثر من 135 عاماً.. استطاعت الشركة أن تمثل نموذجاً نوعياً ناجحاً للشركات العائلية.. فما أسباب ذلك؟

نؤمن بأن تنوع أعمال المجموعة كان ولا يزال من أبرز الأسباب التي ساعدتنا على تحقيق هذا النمو. فوجودنا في أكثر من قطاع لم يكن بهدف التوسع فقط، بل كان جزءاً من رؤية استراتيجية تقوم على بناء منظومة أعمال مترابطة تدعم بعضها البعض.

وكعائلة نؤمن بأن المحافظة على القيم الأساسية التي تربى عليها جيل بعد جيل مثل النزاهة والصدق والعطاء للمجتمع ركائز أساسية ساعدتنا للحفاظ على هذا الإرث وبناء الشركة.

كيف يمكن تطوير القطاع السياحي في المملكة؟

العمل على مشاريع أكثر تجمع الشعب والدول المجاورة مثل ليالي المحرق وهوى المنامة حيث استطاعت مثل هذه الفعاليات استقطاب عدد كبير من الزوار من البحرين وخارجها. وكما يجب العمل على برنامج صيفي متكامل لجلب السياحة خلال الصيف أيضاً، وجعل البحرين وجهه سياحية في الصيف.

ماذا عن قطاع الفندقة في البحرين؟

يواجه قطاع الفندقة صعوبات؛ إذ أصبح عدد الفنادق في البحرين كبيرًا، إلا أن نسبة التشغيل في معظمها لا تتجاوز 1015%، ما يجعل إدارة الفنادق أمراً صعباً بسبب قلة الزوار والسياح.

ومن ناحية أخرى، تشهد الضرائب زيادة مستمرة، مما يجعل استئجار الشقق خيارًا أفضل، سواءً للعائلات أو للسياح عموماً.

كيف تنظرون إلى مسألة اندماج البنوك؟

أؤيد مسألة اندماج البنوك الصغيرة، لأن ذلك قد يعزز قدرتها المالية والتشغيلية، ويرفع كفاءتها، ويُمكّنها من تقديم خدمات ومنتجات أفضل للعملاء، بالإضافة إلى تقوية قدرتها على الالتزام بالمتطلبات الرقابية وإدارة المخاطر بشكل أكثر فاعلية.

لكن في المقابل، فإن اندماج البنوك الكبيرة قد يؤدي إلى زيادة تركّز السوق وخلق حالة من الاحتكار ، مما يقلل المنافسة ويحدّ من الخيارات المتاحة للأفراد والشركات.

لذلك، من المهم أن تُقيَّم عمليات اندماج البنوك الكبيرة بعناية وفقًا لتأثيرها على المنافسة وحماية المستهلك.

كيف تنظرون إلى خطط إنشاء خط بحري بين البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي؟ وكيف تؤثر على حركة الاقتصاد والتجارة في المملكة؟

إن إنشاء خط بحري يُعد فرصة جيدة ووسيلة إضافية للتنقل بين الدول، إذ يسهم في تعزيز الحركة الاقتصادية والتجارية في المملكة، ويدعم قطاعي السياحة والخدمات اللوجستية.

كما يفتح المجال لزيادة تدفق الزوار والبضائع، ويُسهم في تنويع خيارات النقل وتقليل الضغط على المنافذ الأخرى، بما ينعكس إيجاباً على نمو الأعمال وخلق فرص عمل جديدة.

كيف تتم عملية توظيف أبناء المجموعة داخل الشركة؟

في شركتنا قمنا بوضع هيكل إداري واضح، إلى جانب خطة تطوير واستدامة تهدف إلى تجهيز أفراد العائلة لتولي مناصب قيادية مستقبلاً، ولكن وفق منهجية مهنية وليست بناءً على صلة القرابة فقط.

نبدأ هذا المسار بإلزام أفراد العائلة بالحصول على خبرة عملية خارجية من خلال العمل أولًا في شركة أخرى، حتى يكتسبوا الانضباط المهني، ويتعرّفوا على بيئات عمل مختلفة، ويتعلموا من ممارسات إدارية متنوعة بعيداً عن إطار الشركة العائلية.

بعد ذلك، وعند انضمامهم للشركة، يتم إدخالهم كموظف في الشركة وليس كفرد من العائلة و يتم وضع برنامج تطوير داخلي منظم يشمل التدريب والتدوير على جميع الأقسام الرئيسية، بهدف بناء خبرة تشغيلية شاملة وفهم كامل لطبيعة الأعمال في الشركة. كما يتم تقييم أدائهم بشكل واضح وفق مؤشرات ومعايير محددة.

وبناءً على نتائج هذه المراحل، يتم ترشيح من يثبت كفاءته لتولي المناصب الإدارية المناسبة. هذا النهج يساعدنا على تعزيز الحوكمة وترسيخ الاحترافية، ويضمن استدامة الشركة ونجاحها على المدى الطويل كشركة عائلية.

كيف تقيمون مسألة إدراج الشركات العائلية في البورصة؟

قبل المضي قدمًا نحو الطرح العام الأولي (IPO)، من الضروري التأكد من تطبيق منظومة الحوكمة بشكل كامل وترسيخها داخل الشركة على جميع المستويات.

فالحوكمة تمثل أساس جاهزية الشركات للإدراج، لأنها تضمن الشفافية والمساءلة، وتعزز إدارة المخاطر، وتقوي أنظمة الرقابة الداخلية، إلى جانب وضوح الأدوار وآليات اتخاذ القرار، وهي جميعها متطلبات جوهرية للامتثال للأنظمة وكسب ثقة المستثمرين.

كما أن الطرح العام لا يقتصر على كونه وسيلة لجمع رأس المال، بل يُعد خطوة استراتيجية تدعم استدامة الشركة على المدى الطويل.

إذ يسهم الإدراج في تعزيز قوة الشركة المالية، ورفع مستوى الموثوقية والحضور المؤسسي في السوق، وتوفير قنوات تمويل مستقبلية تدعم النمو.

كيف تتعامل الشركة مع الثورة التكنولوجية وما يتعلق بالذكاء الاصطناعي وغيرها؟ وهل ساهمت في تطوير أعمال الشركة في مجالاتها المختلفة؟

كأي شركة تسعى إلى الاستمرارية والنمو، لا بد لنا من مواكبة التطورات المتسارعة في العالم. ومع كون الذكاء الاصطناعي قد أصبح جزءًا أساسيًا من حياتنا اليومية، كان من الضروري إدماجه ضمن أعمالنا وقطاعاتنا المتعددة.

ومن هذا المنطلق، لدينا فريق متخصص يركز على هذه الجوانب ويعمل على تطوير الحلول وتطبيق التقنيات الحديثة بما يدعم توجهاتنا المستقبلية ونعمل على إنشاء قسم جديد في الشركة يركز على تقنية المعلومات (IT)

الشراكة المجتمعية من أبرز ما يميز مجموعة يوسف بن أحمد كانو.. هل لنا أن نلقي الضوء على هذا الأمر؟

تُعدّ المسؤولية المجتمعية جزءًا من هوية مجموعتنا حيث يمتد دعمنا ليشمل مجالات التعليم والصحة والثقافة والرياضة. ومن أبرز مبادراتنا تنفيذ المشاريع الاجتماعية والدينية، ورعاية الفعاليات الثقافية، إلى جانب دعم المبادرات الصحية والخيرية التي تسهم في خدمة المجتمع البحريني.

كما أن التزام الشركة بالمسؤولية المجتمعية تجاه مملكة البحرين يأتي امتداداً لوصية جدّنا يوسف بن أحمد كانو، التي تؤكد أهمية مواصلة أعمال الخير وخدمة المجتمع.

ما الجديد بشأن جائزة يوسف بن أحمد كانو؟

نطمح إلى أن تواصل الجائزة مسيرتها بوصفها منصة رائدة لتقدير المبدعين والمتميزين، ونعمل على تطويرها باستمرار في المستقبل لضمان استدامتها وتعزيز أثرها بما يواكب تطلعات المجتمع.

كما نحرص على أن تكون الجائزة أكثر من مجرد تكريم، بل وسيلة فعالة لتسليط الضوء على الفنانين والمبدعين في المجتمع، ودعمهم وتمكينهم وفتح فرص جديدة أمامهم للنمو والإنجاز، بما يسهم في إثراء الحركة الفنية والثقافية وتعزيز روح الإبداع.

متحف كانو يوثق لمسيرة متميزة لإحدى أبرز الشركات العائلية العريقة والناجحة في البحرين.. ما رأيكم في ذلك؟

يمثل المتحف بالنسبة لنا كشركة وكعائلة وسيلةً لسرد قصتنا، بما يكرّم إرثنا ويُسهم في تشكيل المستقبل.

وقد جاءت فكرة إنشاء هذا المتحف بمبادرة من رئيس مجلس الإدارة الراحل خالد محمد كانو، إيمانًا منه بأهمية توثيق المسيرة وحفظ الذاكرة المؤسسية للأجيال القادمة.

ومن خلال هذه القصة، لا نكتفي بتوثيق رحلة الشركة فحسب، بل نسلّط الضوء أيضًا على إسهاماتنا في دعم اقتصاد مملكة البحرين عبر مختلف القطاعات.

إن هذا المتحف لا يروي حكايتنا وحدها، بل يعكس كذلك جانبًا من تاريخ البحرين من منظور عائلتنا.

هل المجموعة بصدد الاستثمار والعمل في مجالات جديدة؟ وما هي تلك المجالات؟

خلال المرحلة المقبلة، سنواصل تركيزنا على الاستثمار عالميًا وبناء شراكات استراتيجية تُمكّننا من نقل التقنيات المتقدمة والابتكار إلى المنطقة.

وفي المستقبل، ستتركز أولوياتنا بشكل أكبر على القطاعات التي تحقق قيمة طويلة الأمد وأثرًا مستدامًا، وعلى رأسها قطاع التكنولوجيا وقطاع الصحة.

ونؤمن بأن هذين القطاعين سيكونان من أبرز محركات النمو في المرحلة القادمة، بما يسهم في بناء اقتصاد أكثر ابتكاراً واستدامة، وتعزيز جودة الحياة في المنطقة.

شاركها.