أفاد مصدر سياسي عراقي لـ”الشرق” الأحد، بعقد اتفاق رباعي داخل “الإطار التنسيقي” يقضي بسحب ترشيح رئيس “ائتلاف دولة القانون” نوري المالكي لرئاسة الوزراء، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لإعادة ترتيب التوازنات داخل الإطار، وتفادي الانسداد السياسي الحالي.

وأضاف المصدر أن أطراف الاتفاق هم الأمين العام لعصائب أهل الحق، قيس الخزعلي، والأمين العام لمنظمة بدر، هادي العامري، ورئيس تيار الحكمة، عمار الحكيم، ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني.

وبحسب المصدر، فإن اجتماعاً سيُعقد مساء الاثنين، في منزل رئيس المجلس الأعلى الإسلامي همام حمودي، بحضور قيادات الإطار، لمناقشة آليات تنفيذ الاتفاق، وحسم الموقف النهائي من ترشيح المالكي، إلى جانب بحث البدائل المطروحة في حال تثبيت قرار السحب.

ويأتي هذا التطور في سياق حراك داخلي متصاعد داخل قوى الإطار التنسيقي، على خلفية اعتراضات داخلية وخارجية على إعادة طرح اسم المالكي، وسط مخاوف من تعقيد المشهد وإعادة الإخفاقات التي رافقت دورات سياسية سابقة.

“انقسام غير معلن”

وكانت ترشيحات رئاسة الوزراء قد شهدت خلال الأيام الماضية مشاورات مكثفة بين القوى الشيعية، في ظل انقسام غير معلن بين تيار متمسك بترشيح المالكي بوصفه “مرشحاً سياسياً مخضرماً”، وآخر يدفع باتجاه شخصية أكثر قبولاً داخلياً وخارجياً، تجنباً لتأزيم العلاقة مع بقية القوى السياسية، ولا سيما الكتل السنية والكردية.

ويرى مراقبون أن أي قرار بسحب الترشيح سيعكس تحوّلاً في موازين القوى داخل الإطار، كما قد يفتح الباب أمام إعادة صياغة تفاهمات أوسع تشمل الشركاء السياسيين الآخرين، في وقتٍ يترقب فيه الشارع مآلات هذا الحراك وتأثيره على الاستقرار الحكومي.

ومن المتوقع أن يخرج اجتماع الاثنين، بموقف رسمي يحدد مسار الترشيح بشكل نهائي، في ظل ضغوط داخلية وخارجية تدفع باتجاه تسريع الحسم ومنع إطالة أمد الجدل السياسي.

ومن المرجح أن يفتح الموقف الجديد من الإطار التنسيقي الباب أمام تفاهمات كردية داخلية على مرشح لرئاسة الجمهورية.

وكان مصدر بكتلة “الإطار التنسيقي” قد أفاد لـ”الشرق” الثلاثاء، بوجود حراك داخلي يهدف إلى سحب ترشيح المالكي، لمنصب رئيس الوزراء، والدفع بمرشح بديل يحظى بقبول أوسع داخلياً وخارجياً.

وأوضح المصدر حينها أن المساعي الجارية تتمثل بمحاولة جمع ثمانية أعضاء من أصل 12 داخل الإطار، أي ثلثي الأعضاء؛ للمضي بإجراء رسمي لسحب الترشيح، تمهيداً لتسمية شخصية جديدة توصف بأنها “أقل جدلية وأكثر قدرة على تحقيق التوافق السياسي”.

وبين المصدر أن البوصلة تتجه بصورة أولية نحو رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، باعتباره شخصية أكثر قبولاً وأقل إثارة للجدل، فيما يطرح اسم رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي بوصفه “مرشح تسوية” يمتلك خبرة سابقة في إدارة البلاد، في حال تعذر التوافق على الخيار الأول.

ملامح تسوية بين الأكراد و”الإطار”

وعلى وقع هذه التحركات، شهد العراق حراكاً متسارعاً لإعادة تحريك ملف رئاسة الجمهورية بعد أشهر من الجمود، وسط مؤشرات على تفاهمات غير معلنة تجري خلف الكواليس بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والإطار التنسيقي، ترافقت مع حديث القيادي الكردي هوشيار زيباري عن “انفراجة” مرتقبة.

هذه الانفراجة، وفق مصادر سياسية، لا تتعلق فقط باسم رئيس الجمهورية، بل تبدو جزءاً من مقاربة أوسع لإنتاج تسوية شاملة للرئاسات الثلاث، في ظل رغبة متزايدة لدى القوى السياسية بحسم الاستحقاقات خلال شهر رمضان، وإنهاء حالة “الحكومة المعلقة” بين الضغوط الإقليمية والدولية والانقسام الداخلي.

وبحسب المعطيات المتقاطعة داخل المنطقة الخضراء، يدور جوهر الحراك حول مقايضة سياسية غير معلنة، وهي تراجع كردي عن فرض مرشح صدامي، مقابل خطوة مماثلة من الإطار بإعادة النظر في ترشيح نوري المالكي، والبحث عن “مرشح تسوية شيعي” يمكن تسويقه داخلياً وخارجياً.

داخل البيت الكردي، يبدو أن الواقعية السياسية بدأت تتقدم على سياسة كسر الإرادات، فالقوى الكردية، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي، باتت تدرك أن الإصرار على مرشح يواجه اعتراضات شيعية وسنية سيعني استمرار الانسداد، وبالتالي تعطيل استحقاقات الإقليم أيضاً، سواء ما يتعلق بالموازنة أو الملفات المالية أو العلاقة مع بغداد.

معارضة أميركية للمالكي

وكان “الإطار التنسيقي”، وهو الكتلة الأكبر في البرلمان، أعلن الشهر الماضي ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس مجلس الوزراء.

إلا أن موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرافض لترشيح المالكي أثار تفاعلاً واسعاً في الأوساط السياسية العراقية، إذ حذّر من تداعيات تمس الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد إذا مضت البلاد نحو عودة رئيس الوزراء الأسبق إلى المنصب في مرحلة توصف بأنها من الأكثر حساسية منذ سنوات.

وقال ترمب، في منشور عبر منصة “تروث سوشيال” قبيل ترشيح المالكي، إنه “سمع معلومات تفيد بإمكانية أن يتخذ العراق خياراً سيئاً للغاية، عبر عودة المالكي لرئاسة الوزراء”، مضيفاً: “السياسات والأيديولوجيات التي انتهجها المالكي في السابق أدت إلى تدهور الأوضاع في العراق.. لا ينبغي السماح بحدوث ذلك مرة أخرى”.

كما أبلغ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، مؤخراً، رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، أن أي حكومة في بغداد تسيطر عليها إيران لا يمكنها أن تضع مصالح العراق في المقام الأول بنجاح، وتضر بالعلاقات مع الولايات المتحدة.

شاركها.