شهدت منطقة المغاير وحي الكلاسة في مدينة حلب انهيارات في مبانٍ سكنية قديمة ومتضررة، نتيجة الهطولات المطرية الغزيرة وضعف البنية الإنشائية.
وانهار جزء من جامع “حسان بن ثابت”، في 31 من كانون الثاني الماضي، في حي وادي العرائس بمدينة حلب، نتيجة انتشار المغاور والتكهفات في المنطقة، دون تسجيل أي إصابات بين الأهالي، واقتصرت الأضرار على الجانب المادي.
وتعد المنطقة من المواقع التي شهدت انهيارات سابقة بسبب وجود تكهفات وانخفاضات في التربة، ما يهدد آلاف الأبنية العشوائية فيها.
أزمة متشابكة
الأمين العام لمحافظة حلب، أحمد كردي، أنه بعد حادثة الانهيار الجزئي الناجم عن خسف أرضي في جامع “حسان بن ثابت” بحي وادي العرائس، أظهرت المعاينة وجود تكهفات تحت المنطقة، ما يفسر أسباب الانهيار، بحسب ما نقلت “الإخبارية السورية“، في 22 من شباط.
وأوضح كردي أن هذه التكهفات تظهر في المناطق القريبة من مجرى نهر قويق، وتنتشر بكثافة في منطقة الكلاسة.
المنطقة مشهورة بالتكهفات الطبيعية نتيجة طبيعة التربة، وأن البناء العشوائي وغير المنظم يزيد من خطورة الأمر.
وأضاف أن العديد من المنازل مدت شبكات الصرف الصحي بجهود شعبية خلال السنوات الماضية، دون مراعاة المعايير والشروط الفنية والهندسية، ودون ربطها بالمصب الرئيسي، ما يؤدي إلى تسريبات تحت المباني تتسبب بحدوث الحتّ والتعرية في التربة، وبالتالي تشكل تكهفات جديدة.
ولفت إلى أن هذه التكهفات تعود لطبيعة التربة الرملية، وليس للأنفاق التي حفرتها بعض الفصائل سابقاً أي دور فيها، مؤكداً أنه لا يمكن حفر أنفاق في هذه المنطقة بسبب طبيعة التربة.
وبيّن أن الحل الجذري لمشكلة التكهفات في هذه المناطق العشوائية يتمثل في تنفيذ مشاريع تطوير عمراني شاملة، من خلال إنشاء مشاريع سكنية حديثة تراعي المعايير والشروط الهندسية والفنية.
“التلة السوداء” أخليت من 20 عامًا
في السياق، ذكر مصدر في مجلس مدينة حلب، فضل عدم الكشف عن اسمه لأنه غير مخول بالتصريح لوسائل الإعلام، أن المنطقة المعروفة بـ“التلة السوداء” والقريبة من جامع “حسان بن ثابت” لها وضع خاص، بسبب طبيعتها الجيولوجية.
وأوضح المصدر، في حديثه إلى، أن المنطقة الواقعة خلف الجامع كانت منطقة سكنية حتى نحو 20 عامًا، قبل أن تعمل البلدية على إخلائها وإزالة الأبنية فيها تدريجيًا حتى امتداد باب قنسرين، بسبب وجود كهوف تحتها.
وأضاف أن المنطقة المحيطة بالجامع خالية من السكان حاليًا، بعد أن جرى ترحيل الأهالي سابقًا إلى منطقة هنانو، نتيجة المخاطر المرتبطة بالتكهفات الأرضية.
وفيما يتعلق بالمبنى الذي انهار جزئيًا في حي الكلاسة مؤخرًا، أوضح المصدر أنه كان متضررًا سابقًا جراء الحرب، قبل أن تظهر عليه تشققات جديدة أدت إلى انهيار جزء منه.
وأشار إلى أن مجلس المدينة يتعامل مع هذه الحالات وفق إجراءات محددة، إذ يتم ترحيل السكان في حال وجود خطر يهدد سلامتهم، أو العمل على تدعيم البناء إذا كانت حالته تسمح بذلك.
وبيّن المصدر أن مجلس المدينة ينفذ مشاريع تحت بند “هدم وإزالة الأجزاء الآيلة للسقوط”، بهدف الحفاظ على السلامة العامة.
وتتضمن الإجراءات تشكيل لجان مختصة تضم مهندسين من نقابة المهندسين، إلى جانب لجان فنية من مجلس المدينة، للكشف على الأبنية المتضررة.
وبحسب نتائج الكشف، توصي اللجان إما بهدم البناء في حال وجود خطر كبير وتشققات واسعة، أو تنفيذ أعمال تدعيم إذا كانت حالته الإنشائية تسمح بذلك.
انهيارات متلاحقة
في حادثة منفصلة، انهار مبنى في حي الكلاسة بمدينة حلب في 13 من شباط الحالي، واقتصرت الأضرار على الماديات، دون تسجيل إصابات بشرية.
كما شهدت عدة مناطق من المدينة انهيارات مماثلة في أحياء العامرية والحميدية والقاطرجي، نتج عنها ضحايا، نتيجة تأهيل بعض المباني دون تحقيق شروط السلامة العامة.
وكان مدير خدمات السليمانية، يحيى حاج غازي، قال إن مجلس مدينة حلب شكّل لجنة سلامة عامة مركزية، تفرعت عنها لجان سلامة فرعية في مختلف قطاعات المجلس، تتولى إجراء كشوف مستمرة على الأبنية المتضررة، وإعداد التقارير والتوصيات اللازمة بشأنها.
وذكر خلال حديثه ل، أن عدد المناطق التي تضم أبنية آيلة للسقوط أو متضررة في قطاع السليمانية يبلغ ست مناطق، هي بستان الباشا، والسيد علي، والحميدية، والجابرية، والميدان، والهزازة.
أبرز الأسباب التي تؤدي إلى تدهور هذه الأبنية تتمثل في استمرار وصول المياه إلى أساساتها.
وبيّن أن ذلك يحدث نتيجة ارتفاع منسوب المياه السطحية في بعض المناطق، مثل الجابرية والحميدية، إلى جانب تسرب مياه الصرف الصحي ومياه الشرب بسبب أعطال أو انسدادات مختلفة، فضلًا عن مرور حمولات ثقيلة بالقرب من المباني أو إضافة حمولات غير مدروسة إليها.
حلب.. انهيار المباني بالكلاسة والحميدية يعيد ملف السلامة إلى الواجهة
Related
المصدر: عنب بلدي
