– يزن قر

لم تعد المشكلات التنظيمية في الملاعب والصالات الرياضية السورية حوادث معزولة مرتبطة بمباراة واحدة، بل تتكرر مع تزايد الحضور الجماهيري وارتفاع وتيرة المنافسة في البطولات المحلية.

بين ازدحام عند البوابات، واقتحام أرض الملعب في بعض المباريات، وتعثر ملف النقل التلفزيوني، تتكشف تحديات إدارية تتجاوز حدود الأداء الفني داخل المستطيل الأخضر.

ومع تصاعد جماهيرية كرة السلة وعودة الزخم إلى مباريات كرة القدم، يبرز سؤال حول جاهزية البنية التنظيمية لمواكبة هذا الحضور، وقدرة الجهات المعنية على ضبط الجوانب الأمنية واللوجستية والمالية، بالتوازي مع استمرار المنافسة الرياضية.

جماهيرية متصاعدة وتنظيم تحت الاختبار

تزايد الحضور الجماهيري في مباريات كرة السلة، خلال الموسم الحالي، وضع آليات تنظيم الدخول إلى الصالات تحت الاختبار.

ومع امتلاء المدرجات في عدد من اللقاءات، برزت مشكلات تتعلق بإدارة الحشود وعدد المداخل المعتمدة، ما انعكس ازدحامًا عند البوابات قبل انطلاق بعض المباريات.

ما حدث قبل مواجهة الكرامة والاتحاد، في صالة “غزوان أبو زيد”، أعاد النقاش حول تنظيم المباريات.

عند المدخل الرئيس، تصاعدت حالة الازدحام، إذ حاول الحضور الدخول في وقت واحد، ما خلق ضغطًا على الحراس وموظفي الصالة.

مدير المكتب الإعلامي في الاتحاد السوري لكرة السلة، مهند ملص، قال ل، إن جماهيرية كرة السلة ارتفعت خلال السنوات الأخيرة نتيجة تقارب مستويات الأندية، وارتفاع المستوى الفني، وزيادة عدد المحترفين، ما انعكس بزيادة الإقبال على المباريات.

وأضاف ملص أن هذا التزايد لم يرافقه تطوير في البنية التحتية أو أنظمة إدارة الحشود، إذ لا تزال بعض الصالات تعتمد مدخلًا رئيسًا واحدًا، ما يضع اللاعبين والإداريين والجمهور في مسار واحد، ويضاعف احتمالية وقوع الفوضى عند بداية كل مباراة.

وأشار أيضًا إلى أن مدينة حمص بحاجة إلى صالة ثانية، مع تزايد شعبية اللعبة ووجود ناديين منافسين في المدينة، ما يزيد الضغط على صالة “غزوان أبو زيد” ويجعل تنظيم المباريات أكثر تعقيدًا.

من جانبه، وصف مدرب نادي الكرامة، هيثم جميل، دخول جميع الأطراف من باب واحد بأنه “غير منطقي”، مشيرًا إلى أن اللاعبين، والكوادر الفنية والإدارية، وجماهير الفريق المنافس، بالإضافة إلى الإعلاميين وأفراد النقل التلفزيوني، جميعهم يمرون من نفس المدخل.

ودعا جميل إلى ترتيب أفضل وتنسيق أوضح بين إدارة النادي والجهات المعنية، لضمان انسيابية الدخول ومنع تكرار المشكلات التي شهدتها المباراة.

وفيما يخص بيع البطاقات، برزت روايات متباينة بعد المباراة، إذ حمّل الاتحاد نادي الكرامة مسؤولية بيع بطاقات بأعداد تفوق المسموح، بينما أكد النادي أن عدد البطاقات المطبوعة بلغ 1800 بطاقة، مع اعتذار رسمي عن الفوضى التي حدثت.

ويعكس هذا التباين الحاجة إلى آلية رقابية أوضح تضمن الالتزام بالطاقة الاستيعابية المعتمدة لكل صالة، وتحدد مسؤوليات الأطراف المنظمة بشكل دقيق.

أزمات تنظيمية بكرة القدم

في ملاعب كرة القدم، يتضاعف الضغط التنظيمي بسبب القدرة الاستيعابية الأكبر وعدد الجماهير الأعلى.

ورغم اتساع المساحات مقارنة بالصالات المغلقة، فإن آليات الدخول في بعض الملاعب تعتمد نقاطًا محدودة، ما يؤدي إلى تشكل طوابير طويلة قبل المباريات الجماهيرية.

مدير مكتب الاتحاد السوري لكرة القدم، أنس عمو، قال إن مسؤولية تنظيم مباريات كرة القدم تقع على عاتق الاتحاد، إلا أن أي فعالية رياضية تحتاج إلى جهود مشتركة من عدة جهات.

وأضاف عمو أن تنظيم المباريات يتطلب تنسيقًا مع مديريات الرياضة في مختلف المحافظات، إضافة إلى جهات أمنية وخدمية مثل وزارة الداخلية، والدفاع المدني، ووزارة الصحة، وعناصر حفظ النظام، لضمان سلامة الجماهير واللاعبين والحكام.

وأشار إلى أن ما حدث في مباراة أمية وحمص الفداء، من دخول بعض الجماهير إلى أرض الملعب، والاعتداء على الحكام، كشف عن وجود عدد محدود من عناصر حفظ الأمن داخل الملعب، ما أسهم في تفاقم الفوضى.

وبيّن عمو أن اجتماعًا عُقد مؤخرًا مع وزير الداخلية، بحضور وزير الرياضة والشباب، طُرحت خلاله القضايا التي تعاني منها الرياضة السورية، وعلى رأسها تأمين أعداد كافية من عناصر حفظ النظام في الملاعب، مع مقترح تخصيص وحدة أمنية مختصة بالملاعب، على غرار شرطة السياحة، مشيرًا إلى وجود تجاوب مبدئي من وزارة الداخلية لدراسة هذه الطروحات.

النقل التلفزيوني.. مزاد لم يُحسم

إلى جانب تحديات التنظيم داخل الملاعب، يواجه الدوري السوري لكرة القدم إشكالية تتعلق بحقوق النقل التلفزيوني.

وبحسب عمو، عُقدت جلسة مزاد لبيع حقوق نقل مباريات الدوري، إلا أنها لم تصل إلى الرقم المالي المطلوب، ما اعتُبر فشلًا للجلسة الأولى.

ومن المقرر إعادة طرح المزاد في 23 من شباط الحالي، مع احتمال إعادة الطرح مجددًا في حال عدم الوصول إلى العرض المناسب.

وكانت شركة “برايم” قد بدأت الموسم الحالي كناقل رسمي للدوري، إلا أنها لم تسدد الدفعتين الأولى والثانية من مستحقاتها، رغم منحها أكثر من مهلة، ما دفع الاتحاد إلى فسخ العقد معها.

في المقابل، تتولى شركة “أنا سوريا” نقل مباريات كرة السلة، وبحسب مصادر خاصة ل، فإن “أنا سوريا” من بين الشركات التي تقدمت للمشاركة في مزاد لنقل مباريات كرة القدم.

وبين تحديات التنظيم داخل الملاعب وتعثر ملف النقل، تبدو المسابقات المحلية أمام اختبار إداري يتجاوز حدود المستطيل الأخضر، في ظل سعي الاتحادات لضبط الجوانب التنظيمية والمالية بالتوازي مع استمرار المنافسة الرياضية.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.