قال حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، إن المصرف استبدل أكثر من ثلث النقد المتداول في سوريا، بأوراق نقدية مطبوعة حديثًا، وذلك منذ بدء عملية استبدال العملة السورية القديمة بعملة جديدة، فعليا في 4 كانون الثاني الماضي.
وأوضح الحصرية في مقابلة مع صحيفة “ذا ناشيونال” إن المصرف المركزي استبدل نحو 35% من أصل 41 تريليون ليرة سورية، كانت متداولة نقدًا قبل إصلاح العملة، أي ما يعادل 14.350 تريليون ليرة سورية.
ورغم تحديد الحاكم حجم النقد القديم المتداول بـ 41 تريليون ليرة سورية، إلا أنه سبق وصرح خلال مؤتمر صحفي في كانون الأول 2025، أن “حجم النقد السوري المصدر المسجل على دفاتر الميزانية لدى المركزي يبلغ 42 تريليون ليرة سورية قديمة”.
إتلاف العملة المستبدلة
واكبت في شباط الحالي، عمل فريق مختص من الجهاز المركزي للرقابة المالية، خلال قيامه بالإشراف على “عمليات استلام وعد وفرز وإتلاف دفعة جديدة من الأوراق النقدية القديمة”، وذلك بعد نقلها من مراكز الاستبدال إلى فروع المركزي بالمحافظات حتى انتهى بها الأمر في مدينة المعارض على طريق دمشق الدولي.
ورصدت عدسة المراحل المتعلقة بآلية التعامل مع الأوراق النقدية من العملة السورية القديمة من فئات (خمسة آلاف وألفين وألف) ليرة سورية حتى إتلافها بفرامات الورق.
السيادة النقدية
قال الحصرية إن هناك ما وصفه بـ “التقدم الملموس” في استعادة السيطرة على المعروض النقدي، وإن “الأهداف تتجاوز الاستقرار، نتوقع انخفاض الدولرة، وتحسّن الثقة بالليرة السورية، وزيادة السيادة النقدية”.
وفيما يتعلق بمكان طباعة العملة السورية الجديدة، أضاف الحاكم أن “الطباعة أُسندت إلى ثلاثة مورّدين، وجميع مؤسسات الطباعة هذه، منشآت معتمدة دوليًا، وتستوفي معايير الأمن والجودة العالمية”، على حد قوله للصحيفة.
الحساب المصرفي السوري في أمريكا
أكد حاكم المصرف المركزي أن المصرف سيعمل على “معالجة أي معايير امتثال أو حوكمة أو شفافية” سيحددها تقرير أي مؤسسة مالية دولية حول القطاع المالي والمصرفي في سوريا.
وقال الحصرية إن سوريا تحرز تقدمًا في استعادة السيطرة النقدية بعد سنوات من الفوضى، مشيرًا إلى إعادة تفعيل حساب سوريا لدى المصرف الفيدرالي الأمريكي “ما يزال هدفًا استراتيجيًا، ما زلنا في طور العملية وقد أحرزنا تقدمًا جيدًا جدًا”.
، انفردت سابقًا بتقرير حول اجتماع مصرفي سوري أمريكي عقد في في تشرين الأول 2025 بالعاصمة الأمريكية واشنطن، ضمن جهود إعادة الإدماج المالي الجارية في سوريا.
وحدد كل من حاكم المركزي ووزير المالية السوري محمد برنية، تدابير شاملة خلال الاجتماع المذكور تسعى إليها الحكومة السورية، “لاستعادة الاستقرار النقدي، وإعادة بناء المصداقية المؤسسية، وتحديث سياسات المالية العامة والأطر الضريبية، وجذب رؤوس الأموال الأجنبية”.
مخاوف الامتثال
لا تزال “مخاوف الامتثال” تعطل إعادة الاندماج الكامل بين النظام المالي السوري والنظام المالي العالمي، وهي تنشأ في الغالب عن غموض النظام المالي السوري بالنسبة لمعظم البنوك الأمريكية.
وبناء على ذلك، حدد حاكم المركزي السوري “الإصلاحات الجارية لتعزيز الامتثال والحوكمة والاستقرار النقدي، إلى جانب متابعة تقييم الفجوات على مستوى البلاد بهدف معالجة أوجه القصور التنظيمية والتشغيلية”.
ووفقًا للحاكم، ستطرح الحكومة السورية خطة معالجة بعد تقييم الفجوة المتوقع، والتي من المرجح أن تركز على “تعزيز أطر إدارة المخاطر، وتعزيز بروتوكولات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب”.
الحصرية: النفط قد يدفع إلى النمو
قال عبد القادر الحصرية لصحيفة “ذا ناشيونال”، إن عائدات النفط والغاز التي ستفيد الآن كامل سوريا قد تدفع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى نسب مزدوجة خلال عام، متجاوزة بكثير التوقعات الدولية.
وأضاف إن العائدات “ستدار عبر حسابات سيادية منظمة تحت إشراف الدولة”، مع قيام مصرف سوريا المركزي بدور “حفظي وتنظيمي”.
واعتبر حاكم المركزي السوري أن الإيرادات يتوقع أن تمول احتياجات قطاعي الطاقة والكهرباء، وإعادة الإعمار، والخدمات العامة، وبرامج التعافي الاقتصادي.
Related
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى
المصدر: عنب بلدي
