د. محمد بن إبراهيم الزدجالي **
للعام العاشر على التوالي يتكفل فاعل خير من أهالي محافظة الظاهرة، بالإفراج عن جميع المحبوسين المدينين في نطاق محاكم محافظة الظاهرة: عبري، وينقل، وضنك، والذين بلغ عددهم 30 محبوسًا هذا العام، مع التزامه بالإفراج عن حالات أخرى قد تستجد طيلة أيام شهر رمضان الفضيل وذلك وفقًا للضوابط المعمول بها لدى مبادرة فك كربة الإنسانية التي تتبناها جمعية المحامين العُمانية.
هذا التعاون هو العاشر بين هذا المواطن وجمعية المحامين العُمانية ممثلة في مبادرة “فك كربة”، وعلى مدار هذه السنوات الطويلة، لم أعرف يومًا من هو فاعل الخير هذا، مُذ أن كنتُ رئيسًا لجمعية المحامين إلى وقت قريب، وبحكم كوني مشرفًا على المبادرة إلى اليوم؛ حيث أبدى هذا الرجل الخيِّر منذ تبرعه الأول للمبادرة عن طريق أحد القائمين عليها، عدم رغبته في الكشف عن هويته لأحد سواه، واحترامًا لرغبته تلك لم يدفعني الفضول يومًا لمعرفة من هو طيلة تلك الأعوام.
لقد ضرب هذا المواطن أروع مبادئ إخفاء الصدقة تيمنًا بما جاء في الحديث النبوي الشريف “… ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه”، وقد بلغت مساهماته طيلة السنوات الماضية ما يربو على نصف مليون ريال عُماني، من خلال تكفله سنويًا في شهر رمضان المبارك بالإفراج عن جميع المحبوسين الصادرة بحقهم أوامر بالحبس من محاكم ولايات محافظة الظاهرة.
وفي خطوة تضاف إلى رصيد فاعل الخير هذا من أعمال الخير التي يقوم بها، أنه إلى جانب الإفراج عن المحبوسين من محافظة الظاهرة، فقد ساهم في رمضان 1443هـ في الإفراج عن جميع المحبوسين ضمن محكمة بهلاء؛ تقديرًا منه لتكرُّم سماحة مفتي عام سلطنة عُمان بإعلان انطلاق النسخة التاسعة من مبادرة “فك كربة”؛ كون ولاية بهلاء هي مسقط رأس سماحته أدامه الله.
إنَّ فاعل الخير هذا، يضرب لنا أروع مثال، ويقدم أنموذجًا مميزًا لفعل الخير في مجتمعنا العُماني، وقد دأبنا على ثبات مبدئه، مثلما دأبنا على عطائه الدائم؛ فهنيئًا له ما اختار، وأجزل الله له فيض عطائه وكرمه، وبلغه مُبتغاه في الدنيا والآخرة.
المشرف على مبادرة “فك كربة”
