بعد سنوات من انقطاع المحروقات النظامية من الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية (سادكوب)، يستمر سكان مدينة رأس العين في الاعتماد على المحروقات المكررة لتأمين النقل والتدفئة والزراعة.
وتعود جذور هذه المشكلة إلى غياب الإمدادات النظامية منذ عام 2013، ما دفع الأهالي إلى الاعتماد على مشتقات نفطية مكررة من أسواق غير رسمية أو استخدام طرق بدائية لتكرير النفط الخام على نطاق محدود، رغم المخاطر البيئية والصحية المرتبطة بهذه الممارسات.
ويتسبب استخدام المحروقات غير النظامية في أعطال متكررة وخسائر مالية لأصحاب الآليات، إلى جانب تراجع كفاءة المركبات والآلات الزراعية وزيادة النفقات على الصيانة والتشغيل اليومية.
ضرر على البشر والآليات
اشتكى عمران سالم من مدينة رأس العين من الأعطال المتكررة لسيارته التي يعمل عليها بسبب المازوت المكرر.
وقال عمران ل، إن هذه الأعطال تحدث بشكل دائم، مما سبب له خسائر مالية كبيرة وأدى إلى أعطال متكررة بسيارته، ما أثر على قدرته على استخدامها بشكل طبيعي.
وأضاف أن تكاليف صيانة سيارته خلال ستة أشهر تجاوزت ثمانية ملايين ليرة سورية (ما يعادل 683 دولارًا)، بسبب الاعتماد على الوقود المكرر، ما زاد من أعبائه الشخصية وخفض دخله اليومي.
وطالب بتوفير المحروقات النظامية من شركة “سادكوب” للمدينة، خصوصًا أن سعر الوقود المكرر مرتفع ويجبره على دفع مبالغ أكبر مقابل تلبية احتياجاته اليومية.
من جانبها، تستخدم سلمى العدنان، من قرية الحلبية جنوبي رأس العين المازوت المكرر للتدفئة، مؤكدة أن رائحته الكريهة تسبب لها ولأطفالها تهيجًا مستمرًا في الحلق والعينين.
وأوضحت أن التعرض المستمر لهذه الأبخرة أدى إلى سعال مستمر وضيق في التنفس لدى أفراد الأسرة، مشيرة إلى أن طفلها البالغ من العمر عامًا ونصفًا نُقل إلى المستشفى مرتين وتم تركيب جهاز الرذاذ له.
وأشارت إلى أن غياب المحروقات النظامية أجبرها على الاستمرار في استخدام الوقود المكرر، وذلك بسبب برودة الطقس للعام الحالي.
ويبلغ سعر ليتر البنزين المكرر في رأس العين 11,000 ليرة سورية (نحو 0.94 دولار)، بينما يصل سعر المازوت المكرر إلى 10,000 ليرة (نحو 0.85 دولار)، في حين يباع المازوت الأوروبي بسعر 15,000 ليرة (نحو 1.2 دولار)، والبنزين الأوروبي بـ17,000 ليرة (نحو 1.4 دولار).
وتعتبر هذه الأسعار مرتفعة مقارنة بالمحروقات النظامية من شركة “سادكوب” إذ إن سعر ليتر المازوت يبلغ نحو 8,625 ليرة سورية (نحو 0.72 دولار)، بينما يصل سعر ليتر البنزين “أوكتان 90” إلى نحو 9,950 ألف ليرة (0.84 دولار)، وليتر البنزين “أوكتان 95” إلى نحو 10,465 ألف ليرة (0.89 دولار).
رواسب ومواد ملوثة
محمد ذياب صاحب محل لصيانة الآليات برأس العين، قال ل، إن غالبية أعطال السيارات والمولدات وكل الآليات تكون في البخاخات ومضخة الوقود بسبب سوء نوع المحروقات.
وأضاف أن غالبية المحروقات تحتوي على رواسب ومواد ملوثة مثل الشوائب والرمل والماء إضافة إلى الزيوت المكررة الرديئة، ما يسبب أعطالًا كبيرة داخل المحركات ويزيد من تكاليف الصيانة.
وبيّن أن هذه الأعطال المتكررة تؤدي إلى توقف المركبات لفترات طويلة، ما يعرقل أعمال السكان ويزيد الأعباء المالية على أصحاب الآليات.
وطالب بتوفير محروقات نظامية لضمان حماية المحركات والحفاظ على السلامة التشغيلية للمركبات.
طلبات قوبلت بالرفض
اتجه عدد من أصحاب محطات الوقود في المدينة إلى شركة “سادكوب” للحصول على المحروقات النظامية، لكن طلبهم قوبل بالرفض بسبب اشتراط وجود تراخيص سابقة وعدم قبول تراخيص المجلس المحلي، خاصة أن معظم المحطات فتحت بعد الثورة السورية.
صدام العليوي صاحب محطة وقود برأس العين، قال ل، إنهم تقدموا بطلب إلى شركة “سادكوب” للحصول على المحروقات، لكن لم يتم تزويدهم بسبب عدم امتلاكهم رخصًا من النظام السوري السابق.
وأضاف أن غالبية أصحاب المحطات لديهم رخص صادرة فقط عن المجلس المحلي، لأن معظمهم مطلوبون للنظام السابق بتهم المشاركة في الثورة.
وأشار إلى أن الشركة رفضت إعطاءهم المحروقات أو استحداث رخص مؤقتة، بحجة أنهم غير مرخصين بشكل نهائي.
وطالب بإيجاد حل عاجل لتوفير المحروقات النظامية للمحطات، لتلبية حاجة السكان اليومية.
ولا توجد أسعار ثابتة للمحروقات في رأس العين، إذ تشهد تقلبات مستمرة نتيجة قلة وصولها، وصعوبة تأمينها.
وتُباع المحروقات المهرّبة بالدولار الأمريكي، ويتم حساب سعر الليتر على هذا الأساس، ما يؤدي إلى تقلبات مستمرة في الأسعار، من ارتفاع أو انخفاض بين حين وآخر.
ومن وقت لآخر، تتكرر أزمات مواد المحروقات في رأس العين، وأبرزها كانت في آب 2023، حين شهدت المدينة وريفها الواسع أزمة في المحروقات بسبب انقطاع معظم أنواعها.
المحروقات تشلّ الحياة بتل أبيض ورأس العين
Related
المصدر: عنب بلدي
