تدرس السلطات الأسترالية إمكانية إعادة مجموعة من النساء والأطفال الأستراليين الموجودين في مخيم “روج” شمال شرقي سوريا، في ملف أثار جدلًا واسعًا على المستويين السياسي والأمني داخل البلاد.
وتأتي هذه الخطوة وسط تحديات كبيرة تتعلق بالملف الإنساني، حيث يقيم هؤلاء منذ سنوات في ظروف صعبة، ويواجهون مخاطر صحية ونفسية نتيجة بقاء الأطفال في بيئة المخيمات القاسية.
وبحسب ما نقلته هيئة البث الأسترالية (ABC) عن رئيس وزراء ولاية نيو ساوث ويلز، كريس مينز، فإن ما يصل إلى ثلث المجموعة قد يُعاد توطينهم في الولاية، في حال سُمح لهم بمغادرة سوريا والعودة إلى أستراليا.
وتعكس هذه الخطوات الرسمية حساسية الملف وتعقيداته، إذ تتقاطع فيها الاعتبارات الأمنية مع الضغوط الإنسانية، وسط جدل سياسي محتدم بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة حول أفضل السبل لإعادة هؤلاء الأفراد إلى بلادهم، خاصة أن بعضهم كان له ارتباطات سابقة بتنظيم “الدولة الإسلامية”.
34 أستراليًا في مخيم “روج”
وتضم المجموعة 34 شخصًا، بينهم 11 امرأة و23 طفلًا، يعيشون منذ سنوات في مخيم “روج”، الذي يضم عائلات عناصر سابقين في تنظيم “الدولة”.
وخلال شهر شباط الحالي، حاول أفراد المجموعة مغادرة المخيم عبر دمشق تمهيدًا للعودة إلى أستراليا بمبادرة فردية، إلا أن السلطات السورية منعتهم من السفر بسبب مشكلات تنسيقية، وأعادتهم إلى المخيم.
ولا توجد حتى الآن عملية رسمية تقودها الحكومة الأسترالية لإعادتهم.
أستراليا ترفض استقبال مواطنيها من عائلات تنظيم “الدولة” في سوريا
موقف الحكومة الفيدرالية
وأكد رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيزي، أن حكومته لن تسهّل أو تموّل إعادة المجموعة، مشددًا على أن أي شخص سافر لدعم تنظيم متطرف يجب أن يواجه “كامل قوة القانون” إذا عاد إلى البلاد.
وأوضحت الحكومة أن بعض أفراد المجموعة حصلوا على جوازات سفر أسترالية، إلا أن ذلك لا يعني وجود خطة إعادة منظمة أو ممولة حكوميًا في الوقت الحالي.
ويعكس هذا الموقف حذرًا رسميًا في التعامل مع الملف، في ظل حساسية الرأي العام تجاه قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب.
انقسام سياسي داخلي
تحوّل الملف إلى نقطة خلاف سياسي داخل أستراليا، إذ دعت المعارضة الفيدرالية إلى تشديد القوانين، واقترحت سنّ تشريعات تجرّم أي شخص يساهم في تسهيل عودة أفراد مرتبطين بتنظيمات مصنفة إرهابية.
وترى المعارضة أن الأمن القومي يجب أن يكون أولوية، وأن عودة أشخاص لهم صلات سابقة بالتنظيمات المتطرفة قد تشكل مخاطر أمنية محتملة.
في المقابل، تؤكد منظمات حقوقية وإنسانية، بينها “أنقذوا الأطفال”، أن إبقاء الأطفال في ظروف المخيم القاسية يعرّضهم لمخاطر صحية ونفسية وتعليمية، داعية إلى التعامل مع الملف من منظور إنساني، خاصة أن معظم الأطفال ولدوا في مناطق النزاع.
ضمانات وإعادة دمج
وفي ولاية نيو ساوث ويلز، أشار رئيس الوزراء المحلي كريس مينز إلى أن أي عودة محتملة ستتطلب وضع أنظمة دعم وضمانات واضحة، لا سيما للأطفال، لضمان سلامتهم وإعادة دمجهم في المجتمع.
ومنذ هزيمة تنظيم “الدولة” عام 2019، بقيت نساء أستراليات وأطفالهن محتجزين في مخيمات شمال شرقي سوريا، بعد أن كان العديد منهن متزوجات من مقاتلين في التنظيم.
وكانت الحكومة الأسترالية قد أعادت في السنوات الماضية مجموعات محدودة، لكنها امتنعت عن توسيع عمليات الإعادة بسبب الضغوط السياسية والمخاوف الأمنية.
أستراليا تعيد أربع نساء و13 طفلًا من شمال شرقي سوريا
مستقبل مخيم “روج” وتحولات الملف الإنساني
وفي تطور جديد يتعلق بالعائلات المحتجزة في مخيم روج شمال شرقي سوريا، أعلن شيخموس أحمد، الرئيس المشترك لمكتب شؤون النازحين واللاجئين في “الإدارة الذاتية”، أن هناك خطة وشيكة لإخلاء وإغلاق المخيم الذي يؤوي آلاف العائلات من حوالي 42 دولة، بالإضافة إلى عائلات سورية وعراقية، وأن العدد الإجمالي للمقيمين يصل إلى نحو 2225 شخصًا.
وأشار أحمد إلى أن نقل العائلات الأجنبية سيتم بالتنسيق بين دولهم و”الإدارة الذاتية”، في حين أن العائلات السورية ستُعاد إلى مناطقهم الأصلية بالتنسيق مع الجهات المحلية، مع استعداد الإدارة لتسهيل عودة الرعايا الأجانب الراغبين في العودة إلى بلدانهم.
وأوضح أن مخيم روج لا يزال تحت سيطرة “الإدارة الذاتية” وتتم حمايته من قبل قوات “أسايش” (الأمن الداخلي التابع للإدارة)، وأن الوضع العام حول المخيم “مستقر نسبيًا” مع استمرار تقديم الخدمات اليومية من قبل المنظمات الإنسانية، دون وجود خلايا لتنظيم “الدولة الإسلامية” في المنطقة.
وأشار التقرير إلى أن العائلات الأسترالية الـ34 التي حاولت مغادرة المخيم في شباط وأعيدت إلى روج، تم تسليمهم إلى أقارب قدموا من أستراليا قبل أن تعيدهم السلطات السورية دون توضيح السبب.
وتأتي هذه التحركات في سياق تحولات واسعة في ملف المخيمات في شمال شرقي سوريا، حيث تخطط السلطات لإغلاق مواقع احتجاز كبيرة مثل روج والهول، ويُنتظر أن تتولى الدول المعنية تنسيق إعادة مواطنيها مباشرة مع “الإدارة الذاتية”، بدلًا من الآليات السابقة التي كانت تشمل التحالف الدولي.
“الإدارة الذاتية” تخطط لإغلاق مخيم “روج” قريبًا
Related
المصدر: عنب بلدي
