أنهى وفد اقتصادي سوري زيارة رسمية إلى أوزبكستان، في 15 من شباط، شهدت توقيع اتفاقيات استراتيجية ومذكرة توأمة تجارية، إضافة إلى لقاءات مباشرة مع شركات أوزبكية وجولات ميدانية في مدينة بخارى، وذلك في إطار جهود توسيع التعاون التجاري وإقامة شراكات في مختلف القطاعات بين البلدين.
وضم الوفد ممثلين عن وزارتي الاقتصاد والخارجية واتحاد غرف التجارة السورية، إلى جانب 25 رجل أعمال، حيث عقد سلسلة لقاءات رسمية مع مسؤولين أوزبك، أسست لمرحلة جديدة من التنسيق والتعاون الاقتصادي بين الجانبين
مباحثات رسمية لتعزيز التعاون التجاري
شهدت العاصمة طشقند اجتماعات جمعت رئيس اتحاد غرف التجارة السورية علاء العلي، ومعاون وزير الاقتصاد والصناعة محمد ياسين حورية، مع وزير الاستثمار والصناعة والتجارة الأوزبكي لزيز قدراتوف.
وخلال المباحثات، استعرض الجانب السوري حزمة الإصلاحات والتشريعات الاقتصادية الحديثة التي تهدف إلى تحسين مناخ الاستثمار في سوريا.
وأكد الوفد على المزايا التنافسية التي تمتلكها سوريا باعتبارها محورًا لوجستيًا حيويًا وبوابة استراتيجية نحو أسواق الخليج والمنطقة العربية، مما يوفر فرصًا واعدة لإقامة شراكات صناعية وتجارية مستدامة مع الجانب الأوزبكي
جولات ميدانية لاستكشاف الفرص في بخارى
تضمنت الزيارة، جولات ميدانية في مدينة بخارى، اطلع من خلالها الوفد السوري على أنشطة مجمع “ميرغانتيكس” للقطن والمنسوجات، وعلى البيئة الاستثمارية المتاحة.
بما في ذلك التسهيلات المقدمة والبنية التحتية الداعمة والقدرات الإنتاجية، واستمعوا إلى شرح مفصل حول طبيعة العمل داخل المجمع وآليات الإنتاج والتقنيات المستخدمة في مختلف مراحل التصنيع.
كما زار الوفد شركة “Bukhara Agrocluster DZZ LLC” العاملة في قطاع الصناعات الغذائية والزراعية واطلع على المجمع الإنتاجي الحديث.
وأوضح الباحث الاقتصادي ملهم الجزماتي، في حديث ل، أن تجربة أوزبكستان في قطاع القطن خلال العقد الأخير قامت على تطوير سلاسل قيمة متكاملة.
وذلك من خلال ربط الإنتاج الزراعي بالصناعات التحويلية ضمن منظومة تنظيمية واحدة، ما عزز القيمة المضافة المحلية ورفع كفاءة التصدير.
هذا النموذج لا يقوم فقط على التصنيع، بحسب الباحث، بل على إدارة متكاملة للمدخلات، والتمويل، والتسويق، وضبط الجودة.
ولفت إلى أن مصلحة سوريا لا تكمن في استيراد منتجات نسيجية إضافية، بل في الاستفادة من الخبرة التنظيمية والتقنية في تطوير سلاسل القيمة المحلية، وإعادة ربط الزراعة بالصناعة التحويلية، وتقليل الفاقد، ورفع الإنتاجية.
التعاون الفعلي ينبغي أن يُبنى على تمكين الإنتاج السوري لا استبداله، بحسب الجزماتي.
وبيّن أن الأمر ذاته ينطبق على الصناعات الغذائية، حيث يرتبط تفوق أوزبكستان بقدرتها على تحويل المنتجات الزراعية الخام إلى سلع مصنّعة ذات قيمة مضافة، عبر تقنيات التعبئة والتغليف وسلاسل التبريد ومعايير الجودة.
وبالنسبة لسوريا، فإن التعاون الممكن يجب أن يتجه نحو تحديث خطوط الإنتاج المحلية وتحسين إدارة ما بعد الحصاد، لأن الأمن الغذائي لا يُقاس فقط بكمية القمح، بل بقدرة النظام الاقتصادي على تقليل الهدر وتحسين كفاءة التوزيع والإنتاج، وفقاً لتصريح الجزماتي
منتدى الأعمال السوري- الأوزبكي
عقد خلال الزيارة، منتدى الأعمال السوري- الأوزبكي، في مدينة بخارى، الذي جمع أكثر من 200 من كبار رجال الأعمال وممثلي الشركات والمؤسسات الاقتصادية من الجانبين، إلى جانب مشاركة واسعة من ممثلي الوزارات والهيئات الحكومية المختصة
وناقش المنتدى آليات إرساء حوار تجاري مؤسسي ومنتظم وإطلاق مشاريع مشتركة.
كما استعرض رؤساء غرف التجارة والصناعة السورية (نشأة الرفاعي- درعا، أيمن رسلان- حمص، يوسف الشعار- طرطوس) أبرز المقومات الصناعية والزراعية والتجارية في محافظاتهم.
إضافة إلى الفرص الاستثمارية المتاحة في مجالات الصناعات التحويلية والغذائية والزراعة والتصدير والخدمات اللوجستية.
مذكرات تفاهم وتوأمة بين سوريا وأوزبكستان
وقع اتحاد غرف التجارة السورية وغرفة التجارة والصناعة في أوزبكستان، مذكرة تفاهم في العاصمة طشقند، بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي وتوسيع العلاقات التجارية بين مجتمع الأعمال في البلدين.
وتنص المذكرة على تبادل المعلومات الاقتصادية، وتنظيم فعاليات وملتقيات أعمال مشتركة.
بالإضافة إلى دعم مشاركة الشركات في المعارض، وتعزيز التعاون في مجالات التحكيم التجاري ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
كما وقعت غرفة تجارة وصناعة طرطوس مع غرفة تجارة وصناعة بخارى، مذكرة توءمة بهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية بين البلدين.
ونصت على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والصناعة والاستثمار، وتبادل المعلومات الاقتصادية والتشريعية، وتنظيم المعارض والمنتديات والبعثات التجارية المشتركة.
كما تتضمن المذكرة، تسهيل إقامة الشراكات بين رجال الأعمال والشركات الأعضاء في كلا الغرفتين، مع التركيز على دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتطوير سلاسل القيمة في القطاعات ذات الأولوية
وقال الباحث الاقتصادي ملهم الجزماتي إن أوزبكستان دولة غير ساحلية، وأي تجارة معها تمر عبر عدة دول وممرات لوجستية، ما يرفع كلفة النقل ويزيد التعقيد الجمركي.
ونجاح هذا الانفتاح يتوقف على بناء مسار تجاري مستدام ومنخفض التكلفة، عبر ترتيبات نقل منتظمة، وتبسيط الإجراءات، بحسب الجزماتي.
وتكتسب مذكرة التوأمة بين غرفتي تجارة طرطوس وبخارى أهمية عملية، وفقًا للجزماتي، إذا ما تحولت إلى منصة تنسيق لوجستي وتجاري تساعد في تنظيم الشحنات وتخفيض كلفة المعلومات وبناء الثقة بين الفاعلين الاقتصاديين.
وأوضح أن من دون ذلك، قد تبقى الزيارة ذات طابع رمزي أكثر منها تحولًا اقتصاديًا فعليًا.
سوريا تتوجه نحو أسواق آسيا الوسطى عبر بوابة أوزبكستان
أشار عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق لؤي الأشقر، أن أوزبكستان تعد من الاقتصادات الصاعدة في منطقة آسيا الوسطى، وتمتلك قاعدة صناعية وزراعية متنامية.
وهناك توجه واضح لأوزبكستان لتعزيز حضورها التجاري خارج محيطها الجغرافي، والبحث عن أسواق وشراكات جديدة، بحسب الأشقر، ما يجعلها شريكًا مناسبًا لسوريا في هذه المرحلة التي تتطلب تنويع العلاقات الاقتصادية، وفق وكالة الأنباء السورية سانا
وبين الأشقر، أن توجه الوفد السوري يأتي في إطار استراتيجية الانفتاح على أسواق آسيا الوسطى.
وفتح منافذ جديدة أمام الصادرات السورية، ولا سيما الزراعية والغذائية والنسيجية والدوائية، إضافة إلى جذب استثمارات حقيقية في القطاعات الإنتاجية، بحسب تصريح الأشقر لوكالة الأنباء السورية.
تسعى أوزبكستان إلى تنويع أسواقها، وفي هذا السياق، تحدث الباحث أن هذا الأمر يتطلب بالنسبة لأوزبكستان شركاء يملكون طلبًا فعليًا واستقرارًا تنظيميًا.
سوريا تملك سوقًا استهلاكية بحاجة إلى الغذاء والسلع الأساسية، كما تمتلك موقعًا جغرافيًا مهمًا على المتوسط، لكن في المقابل، فإن أي انفتاح تجاري يجب أن يتم بحذر، خصوصًا في ظل مطالبات الصناعيين السوريين بحماية منتجاتهم من المنافسة غير المتكافئة، وفق الباحث ملهم الجزماتي.
وقال الباحث إن جذب استثمار أوزبكي أو توسيع التبادل التجاري ينبغي أن يُبنى على شراكات إنتاجية ونقل معرفة، لا على تدفق سلع قد تضغط على قطاعات محلية ما تزال في مرحلة تعافٍ هش.
أما بالنسبة للنتائج المتوقعة من هذه الزيارة، أوضح الباحث أن من الواقعي توقع خطوات تدريجية: اتفاقات توريد، تعاون بين شركات، وربما إدخال تجهيزات إنتاج محدودة.
أما التحول الصناعي الأوسع، وفقًا للباحث، فسيظل مرتبطًا بمعالجة ملفات داخلية أساسية، وفي مقدمتها استقرار الطاقة، وتسهيل التمويل، وضبط البيئة التنظيمية.
ولخص الباحث الاقتصادي ملهم الجزماتي الزيارة بأنها خطوة نحو تنويع الشراكات الاقتصادية وبحث عن نماذج إنتاجية يمكن الاستفادة منها، لكنها ستبقى اختباراً لقدرة الطرفين على تحويل التفاهمات إلى مسارات تجارية قابلة للاستمرار، وعلى تحقيق توازن بين الانفتاح وحماية القاعدة الإنتاجية المحلية
قراءة في وسائل الإعلام الأوزبكية
تحدثت عدة وسائل إعلام أوزبكية، عن زيارة الوفد السوري إلى أوزبكستان، وكشف موقع ” UZ Daily” بأن هذه الزيارة تأتي استكمالًا عمليًا للاتفاقيات التي تم التوصل إليها خلال زيارة رئيس غرفة التجارة والصناعة الأوزبكية، دافرون فاخابوف، إلى سوريا في 28 كانون الأول 2025.
وأوضح الموقع الأوزبكي بأن الوفد السوري اطلع على أنشطة المؤسسات الصناعية، ودرسوا قدراتها الإنتاجية وفرص التصدير، وأجروا مفاوضات مع رواد الأعمال المحليين، بالإضافة إلى الاطلاع على إمكانيات قطاع البناء في أوزبكستان، بما في ذلك القدرات الإنتاجية وفرص الاستثمار والمشاريع المشتركة
وركز موقع “Qalampir” الأوزبكي أيضًا على اللقاءات التجارية والاقتصادية بين رجال الأعمال السوريين والأوزبك وأهمية الزيارة لتعزيز العلاقات التجارية بين البلدين، وأن الزيارة أظهرت تحولًا من الحوار إلى التعاون الفعلي، ومن الاتفاقيات إلى مشاريع ملموسة بين أوزبكستان وسوريا.
وكتبت وكالة الأنباء الأوزبكية عن تفاصيل الزيارة ونتائج الاجتماعات والمباحثات على المستوى الاقتصادي والتجاري، واتفاقيات الاستثمار، وفرص التعاون الثنائي، واستعرضت الوكالة الدورة الأولى لمنتدى الأعمال الأوزبكي السوري، الذي شارك فيه 200 رجل أعمال يعملون في مجالات الصناعة والزراعة والصيدلة والمنسوجات واللوجستية والبناء والسياحة.
آفاق التعاون الاقتصادي السوري الأوزبكي
بلغت صادرات أوزبكستان إلى سوريا 570.76 ألف دولار أمريكي خلال عام 2024، وفقًا لقاعدة بيانات الأمم المتحدة للتجارة الدولية (COMTRADE)، حسب ما أفاد موقع “Trading Economics”.
وتحدث تقرير صادر عن موقع “Kursiv Media” عن استهداف أوزبكستان لتصدير ما بين 100 و150 مليون دولار من منتجاتها إلى السوق السورية عام 2026، ويشمل الطلب المواد الغذائية والمعدات الكهربائية والمركبات.
وتأتي هذه التحركات في إطار مساعي سوريا لتوسيع شراكاتها الاقتصادية، والانفتاح على أسواق آسيا الوسطى، في ظل سعي أوزبكستان بدورها إلى تنويع أسواقها وتعزيز حضورها التجاري في المنطقة العربية.
Related
المصدر: عنب بلدي
