قال سائقون وموظفون لـ«الإمارات اليوم» إنهم يواجهون كثافة مرورية عالية على طريق أبوظبي دبي خلال أوقات الذروة، وإن رحلة الطريق التي تبلغ نحو 150 كيلومتراً تستغرق 120 دقيقة، وقد تزيد أو تقل حسب الظروف المرورية.

وفيما دعا مسؤولون إلى تشجيع النقل الجماعي لتخفيف الكثافة المرورية على الطرق، وتقليل الحوادث المرورية وخسائرها البشرية والمادية، أكد موظفون وسائقون أن التنقل عبر قطار الركاب المزمع تشغيله هذا العام، سيكون خياراً مفضلاً بالنسبة لهم، لتجنب الازدحام ومخاطر الطريق وتقليل الكلفة المالية للتنقل بالمركبة.

ويتمتع طريق أبوظبي دبي بمواصفات عالمية، من حيث التخطيط والجودة والسلامة المرورية، وهو شريان رئيس في حركة تنقل الأفراد والموظفين والعمال، ويخدم آلاف المركبات والشاحنات يومياً، ويشهد كثافة مرورية عالية، خصوصاً خلال فترة الذروة صباحاً ومساء.

وشهد الطريق حوادث جسيمة في سنوات سابقة، خلفت عدداً من الإصابات والوفيات، من أبرزها حادث الضباب في غنتوت 2011، وقد خفضت سرعته في العام ذاته من 160 كيلومتراً إلى 140 كيلومتراً في الساعة.

وقال وزير الطاقة والبنية التحتية، سهيل بن محمد المزروعي، ضمن أعمال الاجتماعات السنوية لحكومة دولة الإمارات 2025، إن من أبرز مسببات الازدحام المروري، النمو الكبير في أعداد المركبات، الذي تجاوزت نسبته 8% سنوياً، وهي نسبة كبيرة مقارنة بالمعدل العالمي البالغ 2%، إلى جانب اعتماد الأفراد على المركبات الخاصة، وتقارب أوقات الدوام في المؤسسات والمدارس، إضافة إلى النمو السكاني المتزايد.

وأعلن حزمة مشروعات وطنية على المستويين الاتحادي والمحلي في مجال النقل والطرق، بهدف تخفيف الازدحامات المرورية، وتعزيز كفاءة التنقل بين إمارات الدولة، شملت توسيع الطرق الاتحادية، وتعزيز وسائل النقل الجماعي، وتنفيذ مشروعات القطارات عالية السرعة والخفيفة، بما يواكب النمو السكاني والاقتصادي، ويضمن جودة حياة أفضل للمواطنين والمقيمين.

وذكر أن الوزارة حددت سلسلة من الخطط والآليات، بهدف معالجة تحديات الكثافة المرورية بالتنسيق والتكامل مع الجهات المحلية، منها تحديث السياسات والتشريعات الحالية المتعلقة بالازدحامات المرورية، ونمو عدد المركبات، وتشجيع التحول إلى النقل العام والذكي، وتعزيز محاور الطرق الحالية الرابطة بين الإمارات، من خلال مشاريع وطنية على المستويين المحلي والاتحادي، ودراسة استحداث محاور طرق جديدة رابطة بين إمارات الدولة وفق أعلى المواصفات والطاقات الاستيعابية، إضافة إلى دراسة تعزيز مشاريع النقل الجماعي وتكاملها بين إمارات الدولة، واستحداث أنماط نقل عام تحفز على توجيه التنقل من خلالها، والتقليل من استخدام المركبات الخاصة.

من جانبه، قال عضو المجلس الوطني الاتحادي، الدكتور عدنان حمد الحمادي، لـ«الإمارات اليوم»، إن إقامة مشاريع النقل الجماعي، وفي مقدمتها قطار الركاب المزمع تشغيله خلال العام الجاري، تشكل إضافة مهمة للبنية التحتية لدولة الإمارات وتعد من الحلول الناجعة التي من شأنها أن تسهم في الحد من الازدحام المروري على الطرق.

وشدد على أهمية مواكبة تشغيل القطار بحملات توعية تشجع الأفراد على الاستغناء عن مركباتهم الخاصة، واستخدامه في تنقلاتهم خلال الرحلات الطويلة، لاسيما أنه سيربط 11 مدينة.

واقترح تطبيق حوافز تشجيعية لاستخدام النقل الجماعي، ومن ذلك أن يكون سعر التذكرة مناسباً لمستوى الدخل المتوسط للأفراد، ودراسة أن تشمل تذكرة قطار الركاب التنقل من محطة الوصول إلى الوجهة المقصودة عبر حافلات مخصصة لذلك.

واقترح تطبيق حلول أخرى للحد من الازدحام المروري، مثل تقنين منح رخص القيادة على فئات معينة، ممن تعد المركبة لهم وسيلة نقل أساسية.

كما اقترح الحد من حركة الشاحنات على الطرق التي تشهد كثافة مرورية عالية، خصوصاً خلال أوقات الذروة، لأن شاحنة واحدة على الطريق تعادل خمس مركبات خفيفة.

ونوه بالجهود التي تبذلها وزارة الطاقة والبنية التحتية في حل مشكلة الازدحام على الطرق، من خلال بناء جسور وفتح طرق جديدة تعزز البنية التحتية، مؤكداً أهمية إجراء دراسة شاملة تضع رؤية مستقبلية تواكب الزيادة السكانية وزيادة أعداد المركبات المتوقعة خلال السنوات المقبلة.

وأكد أن الازدحام المروري في الدولة، يعد وضعاً طبيعياً ومؤشراً يعكس حجم التطور الاقتصادي والحضاري الذي تشهده الإمارات، في ظل تزايد أعداد المستثمرين والزوار الذين يأتون من أنحاء العالم كافة، سواء للعمل أو الاستثمار أو الإقامة.

وعبّر أفراد استطلعت «الإمارات اليوم» آراءهم، عن استعدادهم للتنقل عبر قطار الركاب بين إماراتي أبوظبي ودبي بدلاً من مركباتهم الشخصية، سواء في رحلاتهم للعمل أو للزيارات العائلية والشخصية.

وقالوا إن التنقل اليومي إلى مكان العمل والعودة منه على هذا الطريق، يمثل تحدياً كبيراً لهم، ويسبب تعباً نفسياً وجسدياً ومعاناة في القيادة، فضلاً عن مفاجآت الطريق، إذ إن كثيراً ما تتوقف الحركة بشكل مفاجئ أو تتباطأ، بسبب كثافة أعداد المركبات أو وقوع حادث أو انفجار إطار أو نزول الضباب، أو بسبب عدم التزام بعضهم بالمسارات المخصصة أو قواعد القيادة الآمنة على الطريق.

وقالوا إنه على الرغم من أن سرعة الطريق تصل إلى 140 كيلومتراً في الساعة، لكن بسبب كثافة أعداد المركبات، خصوصاً في أوقات الذروة، فإن سرعة المركبات في المسافات الطويلة تقل كثيراً عن 100 كيلومتر في الساعة.

وتستعد شركة قطارات الاتحاد لإطلاق خدمات نقل الركاب، من خلال شبكة السكك الحديدية الوطنية، التي تربط 11 مدينة ومنطقة في مختلف أنحاء الإمارات، مدعومة بأسطول يضم 13 قطاراً، بسرعة تشغيل تصل إلى 200 كم/س، وبطاقة استيعابية تبلغ 400 راكب لكل قطار.

ويربط أول مسارات قطار الركاب بين العاصمة أبوظبي، ودبي وصولاً إلى الفجيرة، عبر شبكة سكك حديدية مترابطة ومتكاملة تدعم النشاط الاقتصادي، وتوفر وسيلة تنقّل جديدة وموثوقة تعزز حركة السفر بين إمارات الدولة.

وقالت نائب الرئيس التنفيذي لشركة قطارات الاتحاد لخدمات الركاب، عزة السويدي، لـ«الإمارات اليوم»، إنه «عند اختيار المسارات الأولية لشبكة قطارات الركاب، بدأنا بالمسارات الأكثر كثافة في حركة التنقل بين الإمارات».

وأضافت أن «مسار أبوظبي دبي يربط بين أكبر مركزين سكانيين واقتصاديين في الدولة، ويخدم كثافة تنقّل عالية للموظفين، والطلبة، وروّاد الأعمال، ما يجعله العمود الفقري للشبكة».

وأشارت إلى أن «امتداد المسار إلى إمارة الفجيرة، تأكيد على التزامنا تعزيز الربط بين الساحلين الغربي والشرقي، ودعم التكامل الاقتصادي والاجتماعي بينهما».

وأكدت السويدي أن «من شأن هذه المسارات الأولية أن تجعل التنقل اليومي أكثر سهولة وراحة، من خلال توفير وسيلة نقل إضافية تتكامل مع منظومة النقل في الدولة».

ولفتت إلى أن المسارات الأولية تمثل نقطة انطلاق لشبكة وطنية متكاملة، تعزز حركة الناس، وتفتح آفاقاً جديدة للفرص الاقتصادية والاجتماعية، وتحوّل القطار إلى خيار موثوق ومستدام في الحياة اليومية.

من جانبه، أكد الخبير في التنقل الذكي والمستقبلي، جورج الزاخم، أن السكك الحديدية ووسائل النقل الحديثة تعد ركيزة أساسية في تطوير منظومة النقل في دولة الإمارات، لما توفره من حلول عملية ومستدامة لتخفيف الازدحام على الطرق السريعة، وتعزيز كفاءة حركة الركاب والبضائع.

وقال إن قطار شحن واحداً يمكنه إزالة ما يصل إلى 76 شاحنة من الطرق، مشيراً إلى أن القطارات تسهم في استيعاب أعداد كبيرة من الركاب والبضائع في رحلة واحدة، ما يقلل عدد المركبات الثقيلة على الطرق ويحد من الحوادث والانبعاثات.

كما أن توافر مسارات مباشرة وثابتة زمنياً، يضمن سرعة التوصيل وانتظاماً أعلى في سلاسل الإمداد، مع إمكانية تشغيل مستمر على مدار الساعة (مع سائق أو من دونه) وفق أعلى معايير السلامة والكفاءة التشغيلية.

وأكد الزاخم أن النقل بالسكك الحديدية يمثل شرياناً حيوياً يربط المدن والموانئ والمناطق الصناعية، ويدعم التكامل الاقتصادي بين إمارات الدولة، إلى جانب دوره في تسريع عمليات التطوير والبناء عبر نقل المواد بكفاءة وأمان.

كما يعزز أمن البضائع من خلال منظومات تشغيل منضبطة وإجراءات تتبع متقدمة، ويتكامل مع أنظمة العبور الدولية TIR & eTIR بما سيدعم حركة التجارة عبر الدول في المستقبل. ونوه بأن المنظومة الحديثة تؤكد مكانة القطار كحل فعال، آمن، اقتصادي، مستدام، يسهم في رفع الناتج المحلي وتعزيز جودة الحياة، ويواكب رؤية الدولة نحو مستقبل أكثر ترابطاً وكفاءة.

•%8سنوياً نسبة النمو في أعداد المركبات داخل الدولة.

شاركها.