قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، إن مصير حوالي 8,500 شخص محتجزين في مخيمات تضم عائلات رجال يشتبه في انتمائهم إلى تنظيم “الدولة الإسلامية” في شمال شرق سوريا لا يزال مجهولًا.

وأشار نائب مديرة الشرق الأوسط في المنظمة، آدم كوغل، في تقرير نشرته “رايتس ووتش” في 23 شباط، إلى أن الأعذار التي كانت تقدمها الحكومات لسنوات، أن الصعوبات في التفاوض مع جهة غير حكومية كان تُشرف على المخيمات(يقصد قوات سوريا الديمقراطية)، هي السبب في عدم تمكنها من إعادة مواطنيها لم يعد صالحًا الآن، مطالبًا كل الدول باستعادة مواطنيها.

وأغلقت الحكومة السورية، الأحد 22 شباط، مخيم الهول في محافظة الحسكة، بعد إتمام عملية إخلائه من آخر المقيمين فيه من عوائل عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وقال مدير المخيم فادي القاسم لوكالة “فرانس برس” إن المخيم أغلق، بعدما تم نقل كامل العائلات السورية وغير السورية.

من جانبه صرح الرئيس المشترك لمكتب شؤون النازحين واللاجئين في “الإدارة الذاتية” في شمال شرقي سوريا، شيخموس أحمد، أن إخلاء مخيم “روج” الذي يؤوي عائلات عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” سيتم قريبًا.

وأضاف أحمد في تصريح لوكالة “رووداو” المقربة من “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في 21 من شباط الحالي، أن مخيم “روج” لا يزال تحت سيطرة “الإدارة الذاتية” وتتم حمايته من قبل قوات الأسايش (الأمن الداخلي التابع لقسد).

وأكدت “رايتس ووتش أن المخيمين ضما لفترة طويلة آلاف النساء والأطفال دون توجيه أي تهمة جنائية لهم، في ظروف تهدد حياتهم لأن بلدانهم لم تستعدهم”.

أعداد الأشخاص في المخيمين

قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، إن أعدد الأشخاص في المخيمين بلغ حوالي 28 ألف شخص حتى منتصف كانون الثاني 2026.

وأوضحت أن حوالي 12,500 منهم أجانب من أكثر من 60 دولة، بينما بلغ عدد العراقيين 4 آلاف، والباقي من الجنسية السورية.

وبيّنت المنظمة أن أعداد قاطني “الهول” انخفض منذ أن سيطرت الحكومة عليه  في 20 من كانون الثاني الماضي، مشيرةً إلى أن  مغادرة الكثيرين كانت بطريقة غير منظمة وفوضوية إلى حد كبير.

وأكدت “رايتس ووتس” أن الطريقة التي جرت بها عمليات المغادرة، عرّضت النساء والأطفال لمخاطر جسيمة، منها الاتجار والاستغلال والتجنيد من قبل الجماعات المسلحة.

ودعت المنظمة السلطات السورية أن تعطي الأولوية لتحديد هوية أولئك الذين غادروا وحمايتهم، وضمان توفير مأوى آمن لهم، وإتاحة الرعاية الصحية والدعم النفسي والاجتماعي وخدمات حماية الأطفال، ووضع إجراءات فحص فردية تحترم الإجراءات القانونية الواجبة وتتجنب المعاملة العقابية أو التمييزية.

انتهاكات في “الروج”

تحدثت إحدى النساء في مخيم “الروج” للمنظمة في 9 من شباط الحالي، أن رجالًا مسلحين اختطفوا ابنَيْ جارتها ورفضوا إعادتهما ما لم تدفع والدتهما ألفي دولار أمريكي.

وأضافت أنهم عندما أعادوا الصبيين، كان الأكبر سنًا منهما مضروبًا وملطخًا بالدماء”.

امرأة من ترينيداد قالت، إن مجموعة كبيرة من سيارات الأمن بدأت بالوصول” حوالي الساعة 11 ليلًا في 31 من كانون الثاني الماضي.

وأفادت أن عناصر الأمن قاموا بإطلاق النار في الهواء وأمروا النساء بالخروج، قبل  جمعهن في ملعب في أجواء باردة جدًا، بينما كان الحراس يهينونهن.

وأضافت المرأة الترينداندية أن الفتيان الذين تبلغ أعمارهم  11 عامًا وما فوق، فُصلوا عن أمهاتهم وتعرضوا للضرب.

ونقلت عن أحد الحراس قوله: “هذا آخر يوم سترون فيه هؤلاء الفتيان، سنأخذهم ونقتلهم”، مشيرة إلى أن الحراس أجبروا الأولاد على خفض رؤوسهم ووضع أيديهم خلف ظهورهم كالمساجين، بينما كانوا يفتشون النساء في مجموعات.

وأكدت أن “تفتيش النساء شملت عمليات صفع وضرب على الرأس، ونزع للحجاب”.

ورغم أن “هيومن رايتس ووتش” لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من هذه الروايات، أشارت إلى أن عمال الإغاثة في المخيم أفادوا بسماعهم مخاوف مماثلة.

ولم تتلقَ “رايتس ووتش” تعليقًا من “قسد”، ردًا على طلبها للتعليق.

قافلة جديدة من قاطني “الهول” تتجهز للانتقال إلى ريف حلب

المصدر: عنب بلدي

شاركها.