محمد ديب بظت | عدي حاج حسين | محمد موفق الخوجة

في بلد خرج من طبقات ثقيلة من الحرب، لم تكن المدارس أول ما تعافى، ولا كان المعلم آخر من دفع الثمن، فاليوم، يتوزع ملف المعلمين في سوريا بين احتجاجات على الرواتب والعقود، ومصير وظيفي معلّق، وفصول دراسية تفتقد لأبسط مقومات التعليم.

من الشمال إلى الساحل، ومن الشرق إلى المدن الكبرى، تتشابه الشكاوى وتختلف التفاصيل، لكن القاسم المشترك هو شعور المعلم بأنه يقف وحيدًا في مواجهة واقع معيشي صعب، ومؤسسة تعليمية مثقلة بالإرث والتحديات.

يتناول هذا الملف واقع المعلمين في محافظات سورية مختلفة، بدءًا من الإضرابات والاحتجاجات المرتبطة بالأجور والعقود، مرورًا بمشكلات التثبيت الوظيفي، وصولًا إلى النقص الحاد في التجهيزات المدرسية، من الكتب إلى وسائل التدفئة والمقاعد، كما يضيء على شهادات معلمين يعيشون هذه التحولات يوميًا، ويستند إلى آراء خبراء تربويين لمناقشة جذور الأزمة وإمكانيات معالجتها، في محاولة لفهم ما يحدث داخل المدرسة السورية، بوصفها مرآة لما يحدث خارجها.

يتصدر إضراب المعلمين في الشمال السوري مشهد الاحتجاجات التعليمية، بوصفه التعبير الأوضح عن أزمة تتجاوز مسألة الرواتب إلى طبيعة العلاقة بين المعلم والمؤسسة التربوية.

ومع دخول الإضراب أسبوعه الرابع، يتمسك معلمون بخيار تعليق الدوام بعدما وصفوه باستنفاد وسائل المطالبة التقليدية، مطالبين بسلم أجور عادل يضمن حدًا أدنى من الاستقرار المعيشي، ومسارًا واضحًا للتثبيت الوظيفي.

ويقول معلمون إن مطالبهم لا تقتصر على تحسين الدخل، بل تشمل إنهاء حالة “الهشاشة الوظيفية” وغياب الضمانات المهنية، مؤكدين أن استقرار المعلم يشكل أساسًا لاستقرار العملية التعليمية.

وبينما انعكس الإضراب مباشرة على المدارس، يجد المسؤولون أنفسهم أمام تحدي الموازنة بين استمرارية التعليم والاستجابة لمطالب شريحة واسعة من الكوادر التربوية، في ظل دعم شريحة من الأهالي لهذه المطالب.

في سياق موازٍ، تشهد محافظتا طرطوس واللاذقية احتجاجات دورية منذ مطلع شباط الحالي، نفذها معلمون متعاقدون رفضًا لقرارات إعادة فرزهم إلى محافظاتهم الأصلية، بعد أن كانوا قد نُقلوا سابقًا بقرارات وزارية استندت إلى احتياج فعلي.

ويصف المحتجون هذه القرارات بأنها “فصل تحت الضغط”، معتبرين أنها تهدد استقرارهم الوظيفي والاجتماعي، خاصة بعد استكمالهم إجراءات النقل.

ويقول المعلمون إن وزارة التربية، بإدارة الوزير محمد عبد الرحمن تركو، لم تأخذ بعين الاعتبار القرارات السابقة الصادرة في عهد الوزير نذير القادري، خصوصًا في الأرياف التي تعتمد بشكل كبير على المعلمين المتعاقدين.

إلى جانب ذلك، يبرز ملف المعلمين الذين عملوا سابقًا في مناطق كانت خاضعة لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، إذ يواجه هؤلاء حالة من عدم الوضوح بشأن الاعتراف بخدمتهم السابقة وآلية تثبيتهم ضمن الهيكلية التعليمية الجديدة، ما يعكس تحديات أوسع في إدارة قطاع التعليم خلال المرحلة الانتقالية.

طلاب يتحلقون حول معلمهم لأخذ الدرس تحت الشمس بسبب عدم توفر مازوت للتدفئة داخل الصف - 28 كانون الأول 2025 ()

طلاب يتحلقون حول معلمهم لأخذ الدرس تحت الشمس بسبب عدم توفر مازوت للتدفئة داخل الصف – 28 كانون الأول 2025 ()

إضراب بعد “وعود غير منفذة”

في الشمال السوري، يرى معلمون أن الإضراب جاء بعد سلسلة طويلة من الوعود التي لم تنفذ.

وقال مسؤول المجمع التربوي في أخترين بريف حلب الشمالي، شحادة قاسم، إن المعلمين نفذوا سابقًا وقفات احتجاجية وطالبوا بزيادة الرواتب وتثبيتهم وإعادة المفصولين، “إلا أن أيًا من تلك الوعود لم ينفذ حتى الآن”.

وأضاف، في حديث إلى، أن المعلمين لم يجدوا وسيلة أخرى للتعبير عن مطالبهم سوى الإضراب، مشيرًا إلى أن عدد المدارس المشاركة بلغ نحو 1700 مدرسة في شمال حلب وإدلب.

وأوضح أن المطالب الأساسية تتمثل في زيادة الرواتب والتثبيت وإعادة المفصولين، مؤكدًا أنها “ليست مطالب تعجيزية”، بل ترتبط بالحد الأدنى من العيش الكريم، في ظل رواتب لا تكفي لأكثر من أسبوع واحد.

وأشار إلى أن نقابة المعلمين تواصلت مع مديرية التربية منذ وقت مبكر وقدمت مطالب المعلمين، كما عقدت اجتماعات لاحقة أعقبتها احتجاجات، إلا أن النتائج اقتصرت على الوعود دون تنفيذ فعلي، معتبرًا أن غياب الالتزام أسهم في تصاعد الاحتقان.

وأكد أن قرار الاستمرار في الإضراب يعود للمعلمين أنفسهم، لافتًا إلى أن الإضراب لا يتعلق بالرواتب فقط، بل يشمل تثبيت المعلمين وإعادة المفصولين وتوفير مستلزمات التعليم، مشيرًا إلى أن أبرز ما يفتقده المعلمون هو “الشفافية” في التعامل معهم.

 

عدد المدارس المشاركة بالإضراب بلغ 1713 مدرسة في حلب وإدلب، سواء بشكل كامل أو جزئي.

المصدر: إحصائية للمعلمين ضمن غرف ومجموعات خاصة للمعلمين على مواقع التواصل.

مشاركة واسعة

من جانبه، قال خالد الموسى، عضو فرع “نقابة المعلمين الأحرار” ومدير مدرسة “قنطرة” الإعدادية، إن نسبة المشاركة في الإضراب تجاوزت 90% في مدينة الباب وريفها.

وأضاف، في حديث إلى، أن عدد المدارس المشاركة بلغ 1713 مدرسة في حلب وإدلب، سواء بشكل كامل أو جزئي، مشيرًا إلى أن الراتب الذي يقارب 90 دولارًا لا يكفي في ظل الظروف الحالية.

وأوضح أن المعلمين انتظروا طويلًا دون صدور قرار رسمي واضح لتحسين الرواتب، رغم الوعود المتكررة، لافتًا إلى وجود تفاوت في الرواتب بين المناطق دون توضيح الأسباب.

وأشار الموسى إلى ضعف التواصل مع مديريات التربية، موضحًا أن المعلمين دعوا مدير تربية حلب إلى اجتماع في مدينة الباب، لكنه لم يحضر واكتفى بإرسال وفد، ما دفع المعلمين إلى الانسحاب.

وأضاف أن المعلمين يرغبون بالعودة إلى مدارسهم، لكنهم اضطروا إلى الإضراب في ظل غياب الاستجابة، لافتًا إلى مشكلات أخرى، منها نقص الكتب والكوادر، وعدم استكمال ملفات تثبيت المعلمين وإعادة المفصولين.

بدوره، قال المعلم فؤاد اليوسف، من إدلب، إن مشاركته في الإضراب لا ترتبط بالراتب فقط، بل بجملة من الملفات التي تمس استقرار المعلم وكرامته المهنية.

وأضاف، في حديث إلى، أن الراتب الحالي لا يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، مؤكدًا أن المعلمين يطالبون بسلم أجور واضح يمنحهم استقرارًا وظيفيًا.

وأشار أن الإضراب “لم يكن خيارًا مفضلًا”، لكنه جاء بعد استنفاد وسائل أخرى، مشيرًا إلى أن وعودًا سابقة لم تُنفذ، ما عزز فقدان الثقة بأي تعهدات غير مقرونة بإجراءات عملية.

ولفت إلى أن الإضراب أثر على العملية التعليمية، لكنه أكد أن الأهالي أبدوا دعمًا لمطالب المعلمين، مطالبين الجهات المعنية بالاستجابة لها حفاظًا على استقرار التعليم.

الملاك العددي.. معضلة معلمي الساحل

في سياق تصاعد الاحتجاجات المرتبطة بملفات المعلمين، شهدت مدينة طرطوس منذ 1 من شباط الحالي اعتصامات متكررة نفذها معلمون متعاقدون أمام مديرية التربية، احتجاجًا على قرارات صادرة عن وزارة التربية والتعليم السورية، وصفوها بـ”الظالمة”، معتبرين أنها تهدد استقرارهم الوظيفي وتضعهم أمام مصير إداري ومهني غير واضح، بعد سنوات من العمل ضمن عقود يفترض أن تفضي إلى تثبيتهم، وهو ما فتح الباب أمام أزمة أوسع تتعلق بواقع المتعاقدين في الساحل السوري وتعقيدات أوضاعهم القانونية والإدارية.

وفق شهادات حصلت عليها من معلمين متعاقدين في الساحل السوري، فإن ملفهم يعود إلى مسابقة أُعلنت عام 2021 خلال تولي عماد العزب وزارة التربية، واستكملت إجراءاتها في عهد الوزير الذي خلفه دارم طباع، حيث جرى تعيين معلمين مجازين جامعيين بموجب مسابقات نظامية خضعت لاختبارات كتابية وشفهية، وأُبرمت معهم عقود سنوية مع وعود بثبيتهم حكمًا بعد إتمام خمس سنوات من الخدمة الفعلية.

وبحسب الشهادات، لم يتقدم هؤلاء المعلمون أساسًا إلى شواغر في محافظتي اللاذقية وطرطوس، رغم أنهم من أبنائها، بسبب ما يعرف بـ”الملاك العددي”، إذ لم تكن المحافظتان تتضمنان شواغر عددية كافية تسمح بالتعيين المباشر، على الرغم من وجود شواغر وحاجة فعلية لاختصاصاتهم، في المقابل، أُعلن عن شواغر إضافية لمصلحة محافظات أخرى، فتقدم المعلمون إليها، وعُيّنوا فيها رسميًا، وباشروا عملهم وفق تلك الشواغر.

ومع استمرار النقص في الكوادر التعليمية بالساحل، أصدرت وزارة التربية لاحقًا قرارات وزارية بما يعرف بـ”تحديد مركز العمل”، الذي يسمح بموجبه بنقل المعلم من المحافظة المعيّن على ملاكها العددي إلى محافظة أخرى تعاني نقصًا فعليًا، مع بقائه إداريًا وماليًا على ملاك المحافظة الأصلية.

وبموجب هذه القرارات، حُدد مركز عمل عدد من المعلمين في مدارس الساحل، إذ باشروا العمل فعليًا هناك، بينما استمرت رواتبهم تُصرف من المحافظات المعيّنين عليها، وسط وعود متكررة بتوسيع الملاك العددي لمحافظتي اللاذقية وطرطوس وتسوية أوضاعهم ونقلهم نقلًا نهائيًا.

بعد سقوط النظام السابق، قال وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال، نذير القادري، إنه “لا يوجد في القانون ما يعرف بتحديد مركز العمل”، ليصار لاحقًا إلى إصدار قرارات نقل جماعية نظامية لهؤلاء المعلمين إلى محافظتي اللاذقية وطرطوس، أي إلى المحافظات التي كانوا يعملون فيها فعليًا بموجب تحديد مركز العمل، بدلًا من المحافظات التي تعاقدوا معها أساسًا.

وبحسب المعلمين، جاءت قرارات النقل الصادرة عن الوزير القادري بموجب مراسلات خطية بين وزارة التربية ومديرياتها في المحافظات، تقضي باستغناء المديرية المتعاقدين لمصلحتها وحاجة فعلية من المديرية المنقولين إليها، وهذا يخالف ما وصفوه بـ”ادعاءات” بعض المديريات بوجود فائض أو أن هذه المديريات تخالف ما أقرت به سابقًا بموجب مراسلات عن وجود حاجة فعلية.

ورغم أن هذه القرارات ثبّتت وجودهم المكاني في مدارس الساحل من الناحية الإدارية، فإن أوضاعهم الوظيفية بقيت على حالها دون تغيير، إذ استمروا كمعلمين متعاقدين بعقود سنوية.

وخلال العام الذي تلا هذه القرارات، استمر تجديد عقود المعلمين لفترات قصيرة ومتقطعة، وسط حديث متكرر عن نية الوزارة توسيع الملاك العددي وتثبيتهم في أماكن عملهم الحالية، إلا أن المعلمين قالوا إن وتيرة التجديد تقلصت تدريجيًا في عهد الوزير الحالي محمد تركو، إذ جرى تجديد العقود لفترات شهرين أو ثلاثة أشهر، قبل أن يمدد آخر عقد لمدة شهر واحد فقط.

ومع انتهاء آخر فترة تجديد، أبلغ المعلمون بأن استمرار التعاقد مشروط بعودتهم إلى المحافظات التي تعاقدوا معها أساسًا، وهو ما أثار اعتراضات واسعة بينهم، نظرًا لما يترتب على ذلك من أعباء اقتصادية ومعيشية، خاصة بعد سنوات من الاستقرار والعمل في محافظتي اللاذقية وطرطوس، وبانتظار تنفيذ الوعود السابقة بتثبيتهم ضمن ملاكهما العددي.

معلمو دير الزور.. مصير غير واضح

في شرقي سوريا، يواجه معلمون بريف دير الزور تحديات مختلفة، إذ يطالبون بتثبيتهم وصرف مستحقاتهم المالية، وسط غموض بشأن وضعهم الإداري بعد انتقال السيطرة إلى الحكومة السورية.

وبحسب شهادات حصلت عليها، فإن بعض هؤلاء المعلمين عملوا في التعليم قبل عام 2011، ثم عادوا إلى التدريس خلال سنوات الحرب في مدارس “الإدارة الذاتية”، وهم اليوم يطالبون بالاعتراف بخدمتهم وضمهم رسميًا إلى وزارة التربية.

وقال مصدر في مديرية التربية بدير الزور، فضل عدم نشر اسمه، إنه يجري العمل على دراسة سجلات المعلمين الذين كانوا يعملون ضمن الهيئة التربوية في مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، تمهيدًا لتسجيلهم وصرف رواتبهم، مع وجود توجه لتثبيتهم ضمن الهيكل التعليمي الرسمي.

 

يجري العمل على دراسة سجلات المعلمين الذين كانوا يعملون ضمن الهيئة التربوية في مناطق سيطرة “قسد”، تمهيدًا لتسجيلهم وصرف رواتبهم، مع وجود توجه لتثبيتهم ضمن الهيكل التعليمي الرسمي.

مصدر من مديرية التربية بدير الزور ل

من جهته، قال المعلم عمر العلي، من ريف دير الزور، إن المعلمين الذين عملوا خلال السنوات الماضية كانوا يؤدون رسالتهم التعليمية بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية، مؤكدًا أنهم يطالبون اليوم بحقوقهم كمعلمين.

وأضاف ل أن اجتماعات عُقدت مؤخرًا مع مسؤولين في المحافظة ومديرية التربية، وتضمنت وعودًا بصرف الرواتب، لكنها لم تتطرق بوضوح إلى مسألة التثبيت، ما يترك حالة من عدم اليقين بشأن مستقبلهم.

أزمة متعددة المسارات

تعكس هذه الملفات، في الشمال والساحل وشرقي سوريا، أزمة أوسع في قطاع التعليم، تتقاطع فيها المطالب المعيشية مع قضايا الاستقرار الوظيفي وإعادة تنظيم الكوادر التعليمية بعد سنوات من الانقسام.

وفي ظل استمرار الإضرابات والاحتجاجات، ينتظر المعلمون خطوات رسمية واضحة تنهي حالة الغموض، وتضمن استقرارهم المهني، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لاستعادة استقرار العملية التعليمية.

أصدرت نقابة المعلمين في سوريا، في 3 من شباط الحالي، بيانًا أعلنت فيه تبنيها مطالب المعلمين، ووصفتها بالمحقة، ولا سيما ما يتعلق بتحسين الأوضاع المعيشية والتربوية والاجتماعية للمعلم.

وأكدت النقابة في بيانها أنها صرحت في أكثر من مناسبة بتبني مطالب المعلمين ودعمها، مشيرة إلى أنها تواصل العمل مع المعلمين لتحقيق هذه المطالب.

احتجاج لمعلمين في مجمع الباب التربوي بريف حلب الشمالي- 21 شباط 2026 ()احتجاج لمعلمين في مجمع الباب التربوي بريف حلب الشمالي- 21 شباط 2026 ()

احتجاج لمعلمين في مجمع الباب التربوي بريف حلب الشمالي- 21 شباط 2026 ()

في صفوف باردة وكتب لا تكفي إلا لجزء من الطلاب، يحاول المعلمون سد الثغرات بجهود فردية، ومع تراجع الدعم الحكومي، يجد الأهالي أنفسهم أمام عبء إضافي لتأمين الحد الأدنى من مستلزمات العملية التعليمية، في مشهد يعكس اتساع الفجوة بين الاحتياجات والإمكانات.

المازوت من جيوب الأهالي

معلم يطوف على سكان القرية، يبحث عن تبرعات لجمع ثمن المحروقات لتدفئة الصفوف، مشهد بات مألوفًا في عدة مناطق سورية، لا سيما في ريف حلب، حيث رصدت أحد كوادر مدرسة قرية آق برهان في الريف الشمالي، وهو يتسلم 20 ليرة تركية، أي أقل من نصف دولار، كتبرع من أحد سكان القرية، إلا أن هذا التبرع لا يكفي لتعبئة ليتر واحد، حيث يبلغ ثمنه نحو 0.8 دولار أمريكي.

في مشهد مشابه، رصدت تحلّق مجموعة من الطلاب حول معلمهم لأخذ الدروس تحت أشعة الشمس، هرًبا من برد الصفوف، في إحدى مدارس ريف حلب الشمالي، تحفظت على نشر اسمها، باعتبار أن دخول الكوادر الإعلامية ومنظمات المجتمع المدني ممنوع إلى المجمعات التعليمية، بتعليمات من مديرية التربية.

مدير مدرسة بلدة الباروزة في ريف حلب الشمالي، محمد فخري، أكد وجود نقص حاد في وسائل التدفئة، ما يضطرهم لجمع التبرعات من الأهالي والطلاب، حيث حصلوا على برميل واحد (220 ليترًا) يستفيد منه 700 طالب موزعين على 30 شعبة صفية، يستخدمونه في الساعة الأولى.

وأشار فخري إلى أن مادة المازوت التي يستخدمها للمدفأة الموجودة في غرفة الإدارة يشتريها من ماله الخاص، ولم يقتطعها من التبرعات.

وذكر مدير المدرسة، في حديث إلى، أن بعض الأهالي امتنعوا عن إرسال أبنائهم خلال ذروة البرد، خصوصًا طلاب المراحل الأولى.

وأدى هذا النقص إلى تراجع في العملية التعليمية، وفق المدير، إذ أدى إلى تأخر الطلاب والمعلمين في الفترة الصباحية، خاصة الذين يستقلون الدراجات النارية (وسيلة التنقل الأكثر انتشارًا في الأرياف).

ولم يقتصر النقص على ريف حلب، بل هو حالة عامة في معظم المدارس السورية، حيث أكدت المعلمة ميس، وهي مدرّسة في مدينة مصياف، بريف حماة، وجود نقص بمواد التدفئة، إذ وزعت مديرية التربية 100 ليتر من المازوت على المدارس، في آخر الفصل الأول من العام الدراسي الحالي.

من جانبها، أعلنت محافظة حلب، بدعم من مديرية التربية، توزيع مليون ليتر من مادة المازوت على المدارس في المحافظة (بالمدينة والريف).

إداريون في مدارس بمحافظة حلب، أكدوا أيضًا توزيع مادة المازوت على المدارس، إلا أن الإداري في مدرسة “آق برهان”، محمد عيد الجاسم، أشار إلى أن الكمية الموزعة لم تكن كافية، فضلًا عن أن المدارس تسلمتها في آخر الفصل الدراسي الأول، أي بعد انقضاء ذروة البرد.

وبلغ نصاب الشعبة الصفية الواحدة 40 ليترًا، إذ لفت الجاسم إلى أن إدارة المدرسة خصصت لكل شعبة ليترًا واحدًا يوميًا حتى يكفيها إلى آخر فصل الشتاء.

الكهرباء غير مدعومة في الشمال

لم تدعم مديرية التربية فواتير الكهرباء، وفق ما أكده إداريون وعاملون في مدارس ريف حلب الشمالي، أو ما كانت تسمى سابقًا بمدارس المجالس، والتي كانت تحت إدارة “الحكومة السورية المؤقتة” (منحلة حاليًا).

وتعتمد المنطقة على شركات كهرباء خاصة سورية- تركية، تستجر الطاقة من تركيا مثل “AK ENERGY”، وتكون الفواتير مسبقة الدفع، عبر شراء باقات من الشركة.

الجاسم ذكر أن المجالس كانت تدفع فواتير الكهرباء، عبر شحن 100 كيلو شهريًا لكل مدرسة، إلا أن الحكومة الحالية، التي تسلمت إدارة المنطقة بعد سقوط النظام، لم تدعم المدارس عبر دفع فواتير الكهرباء.

وكما هو الحال في تأمين مادة المازوت، تلجأ الكوادر التعليمية في ريف حلب الشمالي إلى شحن الكهرباء في المدارس عبر التبرعات، بحسب ما أشار إليه مدير مدرسة “الباروزة”.

غير أن مدرسة “آق برهان” حُرمت في كانون الثاني الماضي من الطاقة بسبب عدم قدرتها على تأمين ثمن شحن الباقة.

مدارس خالية من وسائل الإيضاح

إلى جانب المواد الأساسية، كالتدفئة والكهرباء، تفتقر معظم المدارس في سوريا إلى الوسائل التعليمية وأدوات الإيضاح، في حين أن بعض المدارس تخلو من هذه الأدوات أيضًا، وتقتصر على اللوح والقلم والمقاعد فقط.

الإداري في مدرسة “آق برهان” التي تضم نحو 300 طالب من المرحلتين، الابتدائية والإعدادية، أوضح أن مدرسته تخلو من كل الوسائل التعليمية، حيث لا يوجد فيها أي أجهزة حاسوب أو أجهزة إسقاط أو مختبرات أو غيرها.

وأمام هذا الفقد، يلجأ المعلمون إلى ابتكار وسائل إيضاح من قصاصات الورق أو الشجر أو الكرتون، وغيرها من الوسائل البدائية.

الكتب لربع الطلاب

طالبت زينب، وهي مدرّسة للصف السادس بإحدى مدارس دمشق، من قسم من طلابها شراء نسخ من المنهاج بعد أن فقدت الأمل بوصول النسخ المتبقية من مديرية التربية، إذ إن الأخيرة لم ترسل نسخًا كافية لجميع الطلاب.

مدير مدرسة “الباروزة”، فخري، أوضح أن التربية أرسلت 20 نسخة من منهاج الصف الأول، في حين أن المدرسة تحتوي على أكثر من 100 طالب.

وأضاف أن ذوي الطلاب المهتمين اشتروا نسخًا على حسابهم الشخصي، في حين بقي بعض الطلاب دون كتب مدرسية.

محمد عيد الجاسم، أكد أيضًا أن نسبة الكتب التي وزعوها لا تتجاوز 20% من نسبة الطلاب الموجودين، مشيرًا إلى أن بعض الصفوف لم تتلقَّ كتبًا لطلابها.

ووزعت إدارة مدرسة “آق برهان” نسخة واحدة للمدرّس في بعض الصفوف الدراسية.

وفيما يخص طلاب المراحل الأساسية (التاسع والبكالوريا) اشترى الطلاب نسخًا من المنهاج على حسابهم الشخصي، حيث يبلغ سعر النسخة 15 دولارًا، وفق الجاسم.

نقص في الكوادر

أشار الجاسم إلى نقص في الكوادر التعليمية أيضًا، وتسجيل ندرة في مدرّسي الاختصاصات، ومدرّسي الشهادات.

وعزا الجاسم هذا النقص إلى مغادرة بعض المعلمين من المهجرين الذين كانوا يقيمون في الريف الشمالي إلى مدنهم ومناطقهم بعد سقوط النظام.

وعلمت من الكادر التعليمي في مدرسة “الباروزة”، أنها تعاني أيضًا من نقص في الكوادر التعليمية، إذ لا يضم كادرها سوى معلم واحد لمادة الرياضيات، لمدرسة تضم نحو 700 طالب.

بالمقابل، فإن مدارس المدن لا تعاني من هذا النقص الحاد، كما في ريف حلب الشمالي، غير أن المدرسة التي تعمل بها ميس في مدينة مصياف، لا تحوي على مدرّس لمادة العلوم، حيث تعتمد المدرسة على مدرّسي مادتي الرياضيات والمعلوماتية لتعويض هذا النقص.

من جانبها، أشارت المعلمة زينب، العاملة بإحدى مدارس مدينة دمشق، إلى أن الكوادر التعليمية في المدرسة كاملة، ولا تعاني من نقص.

أرسلت استفسارات رسمية إلى المكتب الصحفي في وزارة التربية والتعليم السورية، عبر الرسائل الإلكترونية، للحصول على ردود حول ملفات إضراب معلمي الشمال، وأوضاع المتعاقدين في الساحل، ومصير المعلمين الذين عملوا في مناطق سيطرة “قسد”، إضافة إلى نقص التجهيزات المدرسية، إلا أن هذه الرسائل لم تتلقَّ أي إجابة.

لاحقًا، توجهت إلى مقر الوزارة في دمشق، والتقت بالمكتب الصحفي، الذي برر عدم الرد بتلقيه “مئات الرسائل يوميًا”، ووعد بتقديم إجابات عن الأسئلة، لا سيما المتعلقة بمعلمي الساحل والمعلمين القادمين من مناطق “قسد”، إلى جانب ملف التجهيزات المدرسية، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أنه لن يجيب عن الأسئلة المرتبطة بإضراب معلمي الشمال.

ورغم هذا الوعد، لم تتلقَّ أي رد رسمي من الوزارة حتى لحظة إعداد هذا الملف.

مدارس في مدينة حلب تتسلم مادة المازوت - 30 كانون الأول 2025 (مديرية التربية في حلب)مدارس في مدينة حلب تتسلم مادة المازوت - 30 كانون الأول 2025 (مديرية التربية في حلب)

مدارس في مدينة حلب تتسلم مادة المازوت – 30 كانون الأول 2025 (مديرية التربية في حلب)

يعيش قطاع التعليم إحدى أخطر مراحله، خاصة في المناطق التي شهدت تغيرات إدارية كبرى، ففي الوقت الذي تتصدر فيه الملفات السياسية والعسكرية واجهة الأحداث في سوريا، في شمال حلب الشرقي وإدلب، يهدد إضراب المعلمين بإجهاض العام الدراسي بسبب ضعف الرواتب، وعلى امتداد الساحل في اللاذقية وطرطوس تعالت أصوات المتعاقدين الجدد احتجاجًا على قرارات نقل تعسفية، وفي الرقة ودير الزور، يخيّم شبح الإقصاء على آلاف المعلمين الذين كانوا يعملون تحت سيطرة “الإدارة الذاتية”، خوفًا من مستقبل غامض بعد دمج المؤسسات.

ثلاث أزمات تبدو متباعدة جغرافيًا، لكنها تجتمع في جوهرها على معاناة واحدة: غياب رؤية حكومية واضحة للتعامل مع الكوادر التعليمية في مرحلة انتقالية بالغة الحساسية.

إضراب شرق حلب وإدلب.. يهدد جيلًا كاملًا

تحولت المدارس من فضاء للتعلم إلى ساحة احتجاج في ريف حلب الشرقي وإدلب، فالمعلمون الذين صمدوا لسنوات في ظل حكومة “الإنقاذ” و “الحكومة المؤقتة”، وأداروا العملية التعليمية في ظروف صعبة، يضربون اليوم عن العمل للمطالبة بتسريع تثبيتهم وصرف مستحقات تليق بجهودهم.

الدكتور مصعب شبيب، باحث بشؤون التربية والتعليم العالي ومدير منصة تعليمية وأستاذ أكاديمي بجامعة “إدلب”، شرح ل الجذور العميقة لهذه الأزمة، مؤكدًا أن غياب الاستقرار التعليمي في هذه المناطق “يؤثر مباشرة وبشكل سلبي على جودة التعليم”.

الإضرابات المتكررة وعدم الاستقرار الوظيفي يؤديان إلى “تقليص زمن التعلم الفعلي” و”تفاقم الفاقد التعليمي”، بحسب شبيب، محذرًا من أن هذا الوضع قد “يحول التعليم من عملية بنائية هرمية إلى مجرد ظاهرة إسعافية تفتقر للمخرجات الحقيقية”.

وأشار إلى أن استمرار هذا الواقع سيزيد من حجم الكارثة، مستشهدًا بتقارير “يونيسف” التي تؤكد وجود أكثر من مليوني طفل سوري بحاجة لترميم الفاقد التعليمي.

خبير الإدارة والحوكمة، ومدير “المعهد الأوروبي للمبادرات السياسية والتحليل الاستراتيجي”، باسم حتاحت، يرى في حديث إلى، أن ما يحدث في الشمال هو نتاج طبيعي لغياب استراتيجية متكاملة للدولة في قطاع التعليم، فالمشكلة ليست في الأشخاص (الوزراء) بل في النظام المترهل واللوائح الإدارية القديمة التي تفشل في استيعاب مرحلة انتقالية معقدة.

لا يمكن فهم حجم الأزمة الحالية بمعزل عن التشخيص الدقيق للجذور، وهنا يتفق الخبيران على أن ما يحدث ليس مجرد عطل إداري مؤقت، بل هو خلل بنيوي في منظومة التعليم برمتها.

مدارس في مدينة حلب تتسلم مادة المازوت - 30 كانون الأول 2025 (مديرية التربية في حلب)مدارس في مدينة حلب تتسلم مادة المازوت - 30 كانون الأول 2025 (مديرية التربية في حلب)

مدارس في مدينة حلب تتسلم مادة المازوت – 30 كانون الأول 2025 (مديرية التربية في حلب)

نقل المتعاقدين في الساحل.. تهديد لترك المهنة

تحوّل النقل الوظيفي إلى كابوس للمعلمين المتعاقدين الجدد في اللاذقية وطرطوس، قرارات نقل تعسفية تبعدهم عشرات الكيلومترات عن مساكنهم، تلتهم تكاليف المواصلات جزءًا كبيرًا من رواتبهم الهزيلة، وتجعل المعادلة مستحيلة: “إما المعاناة على الطريق وإما ترك المهنة”.

وصف الدكتور مصعب شبيب هذه القضية بأنها “إنسانية قبل أن تكون تربوية”.

 

لا يمكن لمدرّس أن يؤدي واجبه بفعالية وهو يضطر لقطع مسافات تتراوح بين 50 و100 كم يوميًا للوصول إلى مدرسته، براتب لا يتجاوز 90 دولارًا في بعض الأحيان.

د. مصعب شبيب

باحث بشؤون التربية والتعليم العالي

ولفت شبيب الانتباه إلى وجود “خلل واضح في آليات توزيع المعلمين”، مستشهدًا بالاحتجاجات الأخيرة التي قام بها المعلمون في اللاذقية وطرطوس ضد هذه القرارات التعسفية.

وقال الدكتور باسم حتاحت، إن المشكلة أعمق من مجرد قرارات نقل فردية، فهي تتعلق بعشوائية الإدارة وغياب أطر إدارية حديثة تنظم شؤون المعلمين، مثل النقل والترسيم الوظيفي، وهو ما يفتح الباب للمحسوبية والفساد الإداري.

الرقة ودير الزور.. شبح الإقصاء يطارد معلمي “الإدارة الذاتية”

ينتظر آلاف المعلمين في الرقة ودير الزور مصيرهم بقلق، فمع توقيع اتفاق دمج مؤسسات “الإدارة الذاتية” في هيكلية الدولة السورية، وبعد سنوات من العمل تحت مظلة مختلفة، يخاف هؤلاء المعلمون من أن تطولهم إجراءات الإقصاء أو الفصل، أو ألا تُحسب لهم سنوات الخدمة السابقة.

وصف الدكتور مصعب شبيب ملف دمج معلمي هذه المناطق بأنه “ملف شائك يتطلب ديناميكية عالية وحلولًا سريعة بعيدًا عن الروتين الإداري”.

وحدد أبرز التحديات بالنقاط التالية:

  •  فقدان الكثير من المعلمين وثائقهم الرسمية بسبب التهجير.
  • صدور أحكام قضائية (باعتبار المستقيل) بحق بعض المعلمين الذين كانوا معينين سابقًا في وزارة التربية.
  • اختلاف المناهج والهيكليات الإدارية ومصادر التمويل.

وأضاف الدكتور باسم حتاحت بعدًا وطنيًا وأخلاقيًا للموضوع، مؤكدًا أن عملية الدمج يجب أن تكون “وطنًا واحدًا، بعيدًا عن أي إقصاء سياسي”.

وأشار إلى وجود اتفاقية بين الحكومة السورية و”الإدارة الذاتية”، تنص بوضوح على إدماج جميع المؤسسات، بما يضمن حقوق المعلمين في تلك المناطق.

الإجراءات العلاجية

دعا الدكتور شبيب إلى “وقفة تاريخية” من الحكومة، تجمع بين حلول عاجلة يلمسها المعلم مباشرة، وإجراءات مؤسساتية بعيدة المدى.

على المستوى العاجل، أكد ضرورة صرف المستحقات بقيمة تضمن كرامة المعلم فورًا وبدء حوار جاد مع نقابة المعلمين.

قدم الدكتور مصعب شبيب في ملف الدمج آلية واضحة تقوم على تشكيل “لجان دمج مشتركة” تضم إلى جانب الموظفين الحكوميين، “خبراء تربويين وميدانيين” عملوا فعليًا في تلك المناطق.

وشرح شبيب فلسفة هذه اللجان: “كلما كانت لجان الدمج قريبة من الواقع الميداني وتفهم تفاصيله، كانت عملية الدمج أسرع وأكثر مرونة وأقل روتينًا”.

ودعا إلى تبني “هندسة عكسية” في عملية التوزيع، تبدأ بجمع البيانات الحقيقية من المدارس نفسها، وليس من المكاتب المغلقة، مع مراعاة “مكان السكن” كأساس لتحقيق الراحة النفسية والتربوية.

وأقر الدكتور شبيب بوجود أخطاء في المرحلة الأولى، قائلًا، “القرارات التي اتخذت في الأشهر الثلاثة الأولى التي تلت سقوط النظام اتسمت بشيء من الاستعجال لغياب البيانات الحقيقية”.

لكنه أكد أن الأمور بدأت تعود الآن إلى نصابها مع توفر بيانات أكثر دقة لدى وزارة التربية.

الدكتور باسم حتاحت، دخل في تفاصيل أكثر تنظيمًا، مقترحًا ثلاث مراحل متتالية لنجاح عملية الدمج:

  • الإحصاء الرسمي والتدقيق: حصر الأعداد بدقة، والتمييز بين المدرسين القدماء ومن التحق حديثًا، والتحقق من الأهلية والكفاءة.
  • المواءمة مع النظم واللوائح السورية: التأكد من أن الشهادات التي يحملونها معترف بها وتتيح لهم التوظيف وفق القانون السوري.
  • التعامل مع الحالات الطارئة (لجنة الاستقصاء): تشكيل لجان خاصة للنظر في حالات الأساتذة الذين لا تنطبق عليهم الشروط، بهدف إعادة تأهيلهم عبر دورات تدريبية أو معالجة أوضاعهم القانونية، بدل استبعادهم.

دعا الدكتور حتاحت إلى تحرك تشريعي عاجل يتمثل في تشكيل “لجنة مشتركة بين وزارتي التربية والتعليم العالي والنقابة” لإعادة صياغة النظام الداخلي للمعلمين واللائحة الإدارية. وضرب مثلًا بضرورة مواءمة الأنظمة مع القانون المدني، خاصة في حق المعلمات بالانتقال تبعًا لمكان إقامة الزوج، بدلًا من تقييدهن بفترات زمنية طويلة (خمس أو ست سنوات).

هذا التحديث، برأيه، يحقق ثلاث نتائج كبرى: منع الفساد الإداري، وحماية الكوادر، وتحقيق الاستقرار النفسي.

خارطة الطريق

الدكتور باسم حتاحت أكد أن الهدف الأسمى هو “بناء الإنسان السوري”، وأن بوابة هذا البناء هي التعليم.

واستذكر المكانة العالمية التي كانت تتمتع بها الشهادة السورية (التاسع والبكالوريا) تاريخيًا، معتبرًا أنها كانت تعادل أعلى الشهادات العالمية. للعودة إلى تلك المكانة، وضع حتاحت قواعد كبرى لخارطة الطريق:

  • تطوير النظم والقوانين الإدارية (المأسسة): إعادة هيكلة الوزارة والمديريات لتكون أكثر مرونة وعدالة.
  • تطوير المناهج التعليمية: التركيز على جودة المحتوى ومواكبته للعصر.
  • المواءمة مع الاحتياج الوطني: ربط مخرجات التعليم بحاجة سوق العمل الفعلية (مهندسون، أطباء، متخصصو معلوماتية…).
  • استعادة الوزن الأخلاقي للمعلم: إعادة الاعتبار للمعلم كقدوة ومربٍ، ودوره في رأب الصدع الاجتماعي وحماية الأجيال من الأفكار المتطرفة.

من جهته، أضاف الدكتور مصعب شبيب أبعادًا أخرى حيوية لخارطة الطريق:

  • التحول الرقمي: انتقد الدكتور غياب “الحكومة الإلكترونية” والاعتماد على البيروقراطية الورقية، مما يعطل صرف الرواتب ويؤخر المعاملات. ودعا إلى تسريع الرقمنة كحل جذري للترهل الإداري.
  • البعد الأخلاقي والوطني: أكد أن المعلم يحمل رسالة وطنية في لم الشمل، ويجب أن يُنظر إلى عملية الدمج كاستعادة لأبناء الوطن، بعيدًا عن الإقصاء السياسي، مع ضرورة وجود ميثاق شرف مهني يحمي الطلاب ويضمن بيئة تعليمية سليمة.

 

المصدر: عنب بلدي

شاركها.