قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الثلاثاء، إن بلاده ستستأنف المحادثات مع الولايات المتحدة في جنيف، الخميس المقبل، معتزمة تحقيق “اتفاق عادل ومنصف في أقصر وقت ممكن”، فيما يتجه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى إطلاع كبار المشرعين في الكونجرس على تطورات الملف.

وذكر عراقجي، في سلسلة منشورات على منصة “إكس”، أن “قناعاتنا الأساسية واضحة تماماً: إيران لن تطور تحت أي ظرف سلاحاً نووياً، كما أننا نحن الإيرانيين لن نتخلى أبداً عن حقنا في الاستفادة من ثمار التكنولوجيا النووية السلمية”.

وأشار الوزير الإيراني إلى وجود “فرصة تاريخية لإبرام اتفاق غير مسبوق يعالج المخاوف المتبادلة ويحقق المصالح المشتركة. الاتفاق في متناول اليد، ولكن فقط إذا مُنحت الدبلوماسية الأولوية”.

وأضاف: “لقد أثبتنا أننا لن ندخر جهداً في حماية سيادتنا بشجاعة. ونأتي بالشجاعة نفسها إلى طاولة المفاوضات، حيث سنسعى إلى حل سلمي لأي خلافات”.

“الملف النووي فقط”

وفي وقت سابق الثلاثاء، تحدث نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية مجيد تخت روانجي أن المفاوضات مع الولايات المتحدة تقتصر على الملف النووي، قائلاً: “موضوع المفاوضات هو الملف النووي، وهذا ما اتفقت عليه جميع الأطراف، هذا ما فعلناه في الجولتين السابقتين في مسقط وجنيف، وسيكون الأمر نفسه في اجتماع جنيف القادم”.

وأردف: “أودّ أن أوضح أنه لن تُجرى أي مفاوضات بشأن قضايا أخرى كالصواريخ الباليستية وغيرها”، مشدداً على أن “الموضوع الوحيد للمفاوضات في اجتماع جنيف القادم هو الملف النووي”.

وتسعى واشنطن إلى توسيع نطاق المحادثات مع طهران لتشمل برنامج الصواريخ الإيراني ودعم الجماعات المسلحة بالمنطقة، بالإضافة إلى الملف النووي، لكن إيران ترفض هذا المقترح علناً، فيما قالت مصادر لـ”رويترز” إن “دعم الجماعات المسلحة، على عكس الصواريخ، ربما لا يُمثل خطاً أحمر بالنسبة لطهران”.

الدبلوماسية أو القوة

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط، فيما ⁠قال البيت الأبيض، الثلاثاء، رداً ⁠على سؤال حول ‌إيران، إن الخيار الأول للرئيس ⁠دونالد ⁠ترمب هو دائماً ⁠الدبلوماسية ‌لكنه على استعداد ‌لاستخدام القوة الفتاكة إذا لزم الأمر.

وأفادت مجلة “بوليتيكو”، نقلاً عن مصدرين مطلعين، بأن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو سيطلع كبار المشرعين بالكونجرس، الثلاثاء، على تطورات الملف الإيراني، في وقت تدرس فيه الإدارة الأميركية احتمال تنفيذ ضربات ضد إيران.

وقال مصدر آخر إن “الإحاطة ستُعقد افتراضياً، وستضم قيادة مجلسي النواب والشيوخ، إضافة إلى كبار أعضاء لجنتي الاستخبارات في المجلسين”.

ومن المقرر أن تأتي الإحاطة قبل ساعات من خطاب حالة الاتحاد الذي من المنتظر أن يلقيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الكابيتول. وكان إشعار سابق من وزارة الخارجية قد أفاد بأن الإحاطة ستُعقد في البيت الأبيض، لكنها لم تكن مدرجة على جدول أعمال ترمب، بحسب المجلة.

وتعمل الإدارة الأميركية على تعزيز القوات الأميركية في الشرق الأوسط، في ظل دراستها خيار التحرك العسكري المحتمل ضد إيران. ورغم أن ترمب لم يُشر إلى اتخاذه قراراً نهائياً، فإنه حذر من “أمور سيئة للغاية” إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع طهران بشأن برنامجها لتخصيب اليورانيوم.

وأثارت تصريحات ترمب دعوات من بعض المشرعين لفرض تصويت على مشروع قرار يشترط الحصول على تفويض من الكونجرس قبل أن يتمكن الرئيس من إصدار أمر باستخدام القوة ضد إيران.

وكان عضوا مجلس النواب الجمهوري رو خانا والديمقراطي توماس ماسي يعتزمان في البداية المضيّ نحو هذا التصويت خلال الأسبوع الجاري، لكن قيادة الحزبين تتوقع حالياً تأجيله إلى الأسبوع المقبل أو في وقت لاحق، بحسب 3 مصادر مطلعة على الترتيبات.

ويبدو أن مشروع القرار مرشح للفشل في مجلس النواب، إذ لم ينضم سوى نائبين جمهوريين، ماسي ودون بايكن، إلى الديمقراطيين في إجراء مماثل لتقييد تحركات ترمب بشأن فنزويلا، كان قد سقط في يناير الماضي. وهذه المرة، قال بايكن إنه مرجّح أن يصوت بـ”لا”.

شاركها.