أعلنت مديرية حقول الجبسة في ريف محافظة الحسكة عن بدء استقبال طلبات التعيين لأهالي مدينة الشدادي وريفها.

وذكرت المديرية أن الخطوة تأتي في إطار “توفير فرص عمل جديدة” ضمن الحقول النفطية الواقعة جنوب المحافظة، وسط تحولات ميدانية وإدارية تشهدها منطقة شمال شرقي سوريا خلال الأسابيع الأخيرة.

وقال معاون مدير مديرية حقول الجبسة، محمد عاصي، إن المديرية بدأت منذ يوم الاثنين 23 شباط باستقبال طلبات التوظيف، مشيرًا إلى أن الإقبال كان لافتًا منذ اليوم الأول.

وأوضح أن اليوم الأول شهد تسجيل 520 طلبًا، فيما بلغ عدد الطلبات المسجلة في اليوم الثاني 220 طلبًا، ما يعكس حجم الطلب على فرص العمل في المنطقة.

وأضاف عاصي أن المديرية ستقوم بدراسة جميع الطلبات المقدمة، على أن يتم خلال الفترة المقبلة فرزها بحسب الاختصاصات والمؤهلات وحاجة العمل داخل الحقول، مؤكدًا أن الاختيار سيتم وفق متطلبات العمل الفعلية، دون تحديد عدد الوظائف المتاحة حتى الآن.

إقبال واسع وأمل بفرص عمل

الإعلان عن فتح باب التعيين لاقى تفاعلًا واسعًا بين أبناء الشدادي وريفها، في ظل معدلات بطالة مرتفعة تشهدها المنطقة، ولا سيما بين فئة الشباب.

أحمد الجاسم، أحد الشبان الذين تقدموا بطلبات التوظيف، قال ل إنه سارع إلى التسجيل فور الإعلان عن فتح الباب، بعد أن طلبت المديرية بعض الإثباتات والوثائق الرسمية.

وأضاف أحمد أن التعامل من قبل الموظفين كان “جيدًا ومنظمًا”، معربًا عن أمله في الحصول على فرصة عمل، خصوصًا أن الحقول تقع قرب قريته، وهو بحاجة ماسة إلى مصدر دخل ثابت.

وتعاني مناطق ريف الحسكة الجنوبي، بما فيها الشدادي، من تراجع في الأنشطة الاقتصادية خلال السنوات الماضية، نتيجة الأوضاع الأمنية وتقلبات السيطرة على الحقول النفطية، ما جعل أي إعلان عن فرص عمل في القطاع النفطي يحظى باهتمام شعبي واسع.

الجبسة… حقل استراتيجي في قلب التحولات

تُعد حقول الجبسة من أبرز الحقول النفطية في ريف الحسكة الجنوبي، وتقع قرب مدينة الشدادي، التي كانت خلال سنوات سابقة ساحة لتبدل السيطرة بين أطراف النزاع.

ومع التحولات الأخيرة، عادت إدارة عدد من الحقول النفطية في شمال شرقي سوريا إلى الحكومة السورية، بعد تقدم الجيش السوري وسيطرته على معظم الحقول الرئيسية في المنطقة.

وخلال الأسابيع الماضية، شهدت محافظات الحسكة ودير الزور والرقة تغيرات ميدانية متسارعة، تمثلت بسيطرة الجيش السوري على أغلب حقول النفط في شمال شرقي سوريا، في حين انحسر وجود “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في مناطق محدودة ضمن محافظة الحسكة، بعد أن كانت تسيطر لسنوات على معظم الحقول والمنشآت النفطية.

هذا التحول انعكس على إدارة الموارد النفطية، مع انتقال الإشراف على عدد من الحقول إلى مؤسسات حكومية، وبدء ترتيبات إدارية جديدة، من بينها إعادة تفعيل بعض المديريات وفتح باب التوظيف أمام الأهالي، وفق ما تقول الجهات المعنية.

أبعاد اقتصادية واجتماعية

محمد العبيد موظف متقاعد من مديرية حقول الجبسة، يرى، في حديث إلى، أن فتح باب التعيين في حقول الجبسة يحمل أبعادًا اقتصادية واجتماعية، تتجاوز مجرد توفير فرص عمل محدودة، ليعكس توجهًا نحو إعادة دمج الموارد المحلية في الإطار الحكومي، ومحاولة تخفيف الضغوط المعيشية عن السكان في المناطق التي شهدت تغييرات في السيطرة.

العبيد أضاف أن نسبة كبيرة من سكان ريف الحسكة الجنوبي تعتمد على الزراعة وتربية المواشي، إلى جانب الأعمال اليومية، في حين يبقى العمل في القطاع النفطي من أكثر القطاعات جذبًا، نظرًا لما يوفره من دخل أعلى نسبيًا واستقرار وظيفي.

وأشار إلى أنه في ظل تراجع فرص العمل خلال السنوات الماضية، وتذبذب الرواتب في بعض القطاعات، يشكل الإعلان عن التوظيف في الحقول النفطية بارقة أمل لعدد من العائلات التي تعتمد على معيل واحد أو على مصادر دخل غير مستقرة.

مرحلة إعادة ترتيب

يأتي ذلك في سياق مرحلة إعادة ترتيب تشهدها منطقة شمال شرقي سوريا، مع توسع سيطرة الجيش السوري على مواقع استراتيجية، من بينها حقول نفط وطرق رئيسية، وما تبع ذلك من تغييرات في البنية الإدارية والأمنية.

وبينما لم تعلن مديرية حقول الجبسة عن عدد الوظائف التي سيتم شغلها أو طبيعة العقود، أكدت أنها ستعتمد مبدأ الحاجة الفعلية للاختصاصات المطلوبة داخل الحقول، ما يفتح الباب أمام مفاضلة بين مئات الطلبات المقدمة.

ويترقب المتقدمون نتائج دراسة الطلبات خلال الفترة المقبلة، في وقت يأمل فيه كثيرون أن تسهم هذه الخطوة في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي، وتوفير فرص عمل حقيقية لأبناء المنطقة، في ظل واقع معيشي يوصف بأنه من الأصعب منذ سنوات.

ومع استمرار التحولات الميدانية والإدارية في الحسكة ومحيطها، يبقى ملف إدارة الموارد النفطية وتوزيع عوائدها من أبرز الملفات المطروحة، سواء على المستوى المحلي أو الوطني، نظرًا لما يمثله النفط من مورد أساسي للاقتصاد السوري، ولا سيما في مرحلة يسعى فيها إلى استعادة جزء من عافيته بعد سنوات من النزاع والانقسام.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.