أعلنت وزارة السياحة السورية، بالتعاون مع جهات فاعلة من القطاع الخاص، عن إطلاق النسخة الأولى من “معرض السفر السوري 2026″، بوصفه منصة متخصصة تجمع الفاعلين في قطاع السفر والسياحة والاستثمار الفندقي من داخل سوريا وخارجها.
ويأتي الإعلان عن هذا المعرض في وقتٍ يشهد فيه قطاع السياحة في الشرق الأوسط وإفريقيا معدلات نمو متسارعة.
ويتخصص “معرض السفر السوري” في السفر والسياحة والاستثمار الفندقي، بحسب بيان لوزارة السياحة وصلت نسخة عنه، ومن المقرر انطلاقه في دمشق خلال الفترة من 14 إلى 16 نيسان المقبل.
ويركّز المعرض على إبراز مقومات السياحة الثقافية، وتعزيز جهود الحفاظ على التراث، واستعراض الفرص الاستثمارية في قطاع الضيافة، إلى جانب توسيع الشراكات الدولية في المجالات المرتبطة بالسفر والسياحة.
ويستهدف الحدث منظمي الرحلات الدوليين، ووكلاء السفر، والمستثمرين في القطاع السياحي، والمتخصصين في السياحة الثقافية، إضافة إلى وسائل الإعلام الإقليمية والعالمية، بما يعزز من حضوره كمنصة مهنية للحوار وبناء الشراكات وتبادل الخبرات.
وقالت “السياحة”، إن هذه الخطوة تعكس تسارع وتيرة تعافي القطاع السياحي في البلاد، وترسّخ مكانة سوريا ضمن المشهد السياحي الإقليمي، على حد ذكرها.
ويأتي هذا الإعلان في ضوء مؤشرات إقليمية مشجعة، إذ حقق قطاع السفر والسياحة في الشرق الأوسط نموًا بنسبة 3% في عام 2025، ما يعادل ارتفاعًا بنحو 39% مقارنة بمستويات ما قبل الجائحة، وفق بيانات منظمة السياحة العالمية.
كما أظهر تقرير المجلس العالمي للسفر والسياحة تحقيق القطاع في المنطقة نموًا بنسبة تجاوزت 25% خلال 2023، واستمرار توقعات النمو للسنوات المقبلة، مما يعكس القوة الاقتصادية المتعاظمة لهذا القطاع الحيوي.
أرقام تعكس استعادة الثقة
يتزامن إطلاق المعرض مع تسجيل سوريا نحو 3.56 مليون زائر وسائح من السوريين والعرب والأجانب، بزيادة بلغت نحو 80% في أعداد السياح العرب والأجانب مقارنة بالفترة التي تلت التحرير في كانون الأول 2024 وحتى نهاية تشرين الثاني 2025.
ويعكس ذلك مؤشرات واضحة على استعادة الثقة بالوجهة السياحية السورية، وتنامي الاهتمام الإقليمي والدولي بها، بحسب ما ذكرته وزارة السياحة في وقتٍ سابق.
منصة إقليمية استراتيجية
يمثل “معرض السفر السوري 2026” منصّة استراتيجية لتحويل هذا الزخم إلى شراكات واستثمارات ملموسة، وفق الوزارة، وتعزيز موقع سوريا على خارطة السياحة الإقليمية والدولية.
وسيجمع الحدث جهات رسمية ومستثمرين ومشغلي الضيافة ومنظمي الرحلات وشركات الإدارة الفندقية، بهدف تعزيز الشراكات، وتوسيع قاعدة الاستثمار، وإبراز فرص التطوير في مختلف المحافظات، مع التركيز على المشاريع الفندقية الحضرية، وإعادة توظيف المباني التراثية، وتطوير المنتجعات الساحلية، إضافة إلى دعم السياحة الريفية والمجتمعية.
“رؤية”: السياحة كرافعة اقتصادية
في تعليقه على إعلان انطلاق المعرض، قال وزير السياحة مازن الصالحاني، إن إطلاق معرض السفر السوري 2026 يأتي استكمالًا لمسار إصلاح وتطوير القطاع الذي تتنتهجه الوزارة.
وتابع أن القطاع السياحي في سوريا يستعيد مكانته كقطاع إنتاجي محوري، يسهم في تحريك سلاسل القيمة الاقتصادية، وخلق فرص العمل، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية في العملية التنموية، بما يضمن توزيع العوائد بشكلٍ أكثر توازنًا واستدامة.
وأضاف الصالحاني أن الوزارة تعمل على مواءمة البيئة التنظيمية مع أفضل الممارسات الدولية، وتحديث معايير التشغيل وجودة الخدمات، بما يعزز قدرة السوق السياحي السوري على جذب استثمارات طويلة الأمد، ورفع تنافسيته إقليميًا.
من جانبه، قال معاون وزير السياحة لشؤون الفنادق والجودة، فرج القشقوش، إن سوريا تعود اليوم إلى المشهد السياحي الإقليمي كلاعب متجدد يحمل مقومات استثنائية وتنوعًا فريدًا في المنتج السياحي، من السياحة الثقافية والتراثية إلى السياحة البيئية والدينية والترفيهية وسياحة الأعمال.
وأضاف القشقوش، أن الزخم الذي يشهده قطاع السفر والسياحة في الشرق الأوسط يفتح أمام سوريا فرصة حقيقية للإسهام في هذا النمو، مستندين إلى تنوع جغرافي وثقافي غني، وإلى عملية تعافٍ تدريجية تشمل القطاعات المرتبطة بالسياحة، من النقل والطرق إلى البنية التحتية والخدمات المساندة.
نحن لا نعود فقط كوجهة، بل كجزء فاعل في ديناميكية النمو السياحي في المنطقة، يقول معاون الوزير لشؤون الفنادق والجودة، مع رؤية واضحة لتعزيز المساهمة مستقبلًا على المستويين الإقليمي والدولي.
دمشق على خريطة معارض السفر
من المتوقع أن يستقطب المعرض مشاركات إقليمية ودولية واسعة، في وقت تشهد فيه المنطقة سباقًا متسارعًا على استقطاب حركة السفر والاستثمار السياحي، خصوصًا مع التحول المتزايد نحو التجارب الثقافية الأصيلة والسياحة المستدامة.
ويُعدّ معرض السفر السوري 2026 خطوة عملية لترجمة الأرقام الإيجابية التي سجلها القطاع في 2025 إلى بيئة عمل منظمة، وفق الوزارة، تسهم في تعزيز القدرة الاستيعابية، وتوسيع شبكة الشراكات، ورفع مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات المقبلة.
Related
المصدر: عنب بلدي
