دخلت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية في “خلاف علني نادر”، بعد تقارير عن “مواجهة قصيرة” بين مقاتلات أميركية وصينية فوق المياه بالقرب من شبه الجزيرة الكورية الأسبوع الماضي، في مؤشر على توتر يشوب إحدى التحالفات الأمنية الرئيسية لواشنطن في آسيا، وفق “بلومبرغ”.
وقدم وزير الدفاع الكوري الجنوبي آهن كيوباك شكوى إلى الجنرال زافيير برونسون، قائد القوات الأميركية في كوريا USFK، التي يبلغ قوامها 28 ألفاً و500 جندي، بشأن التدريبات التي قال إنها زادت التوترات العسكرية بالقرب من شبه الجزيرة، حسبما أفادت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية “يونهاب”.
وذكرت الوكالة أن الجيش الكوري الجنوبي، لم يشارك في التدريبات الأخيرة، ولم يكن على علم مسبق بتفاصيل تلك الرحلات الجوية. ونقلت عن مصدر عسكري قوله، إن “برونسون اعتذر”، وهو ما نفته القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، في وقت لاحق.
وقالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية في بيان لـ”بلومبرغ” في وقت متأخر، الثلاثاء: “نحن لا نعتذر عن الحفاظ على الاستعداد”.
وقال الجيش الأميركي، إن برونسون تحدث مع وزير الدفاع ليكرر التأكيد على تقديم إخطار إلى الجانب الكوري الجنوبي، معرباً عن أسفه لأن الوزير ورئيس هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية لم يتم إطلاعهما في الوقت المناسب.
وأضاف: “الحوار الصريح ضروري للتنسيق الفعال بين الحلفاء، والكشف الانتقائي، سواء كان دقيقاً أم لا، لا يخدم أهدافنا الأمنية المشتركة”.
وأكدت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية في وقت سابق، أن الوزير تحدث هاتفياً مع القائد الأميركي، وقال إن التقارير التي تفيد بأن الجنرال اعتذر كانت صحيحة “بشكل جزئي”، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل.
مواجهة “دون اشتباك”
وكانت عدة مقاتلات من طراز F-16 تابعة للقوات الأميركية في كوريا الجنوبية أقلعت، الأربعاء، من قاعدة “أوسان” الجوية في مدينة بيونجتيك، لإجراء تدريبات فوق المياه الدولية قبالة الساحل الغربي لكوريا الجنوبية، حسبما أفادت “يونهاب”.
ووفق “يونهاب”، حلّقت المقاتلات الأميركية في منطقة تقع بين منطقتي تحديد الهوية الجوية لكل من كوريا الجنوبية والصين، ما دفع الجيش الصيني إلى إرسال مقاتلاته إلى الموقع، ولكن لم يحدث أي اشتباك.
ومنطقة تحديد الهوية الجوية، التي تختلف عن المجال الجوي الإقليمي للدولة، هي منطقة يتوقع من الطائرات أن تحدد هويتها عند اقترابها منها.
ويأتي هذا الإعلان النادر عن التوترات بين الحليفين في الوقت الذي ألمحت فيه الولايات المتحدة إلى تقليص الدعم الأميركي لردع كوريا الشمالية، بينما حضت كوريا الجنوبية على القيام بالدور الرئيسي في مواجهة بيونج يانج، وفق “بلومبرغ”.
كما يبرهن على التحديات التي يواجهها الرئيس لي جاي ميونج في سعيه لتجنب الانحياز إلى أي من الولايات المتحدة أو الصين، في تحول عن نهج سلفه الذي كان يعطي الأولوية بشكل واضح للعلاقات مع واشنطن وطوكيو.
وكان وزير الحرب الأميركي، بيت هيجسيث، قال خلال زيارته إلى سول في نوفمبر الماضي، إن واشنطن تحتفظ بـ”مرونة للتعامل مع الطوارئ الإقليمية”، في إشارة إلى أدوار محتملة خارج شبه الجزيرة الكورية، وسط توترات متصاعدة مع الصين.
تغيير الاستراتيجية الأميركية
تأتي التدريبات الأخيرة وسط تكهنات بأن واشنطن ستسعى إلى إعادة تعريف دور القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، حيث تدفع للتركيز على مواجهة ما تصفه بأنه “تهديدات صينية”، بينما تحض حلفاءها على تحمل أعباء أمنية أكبر.
كما أشار قائد القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الجنرال زافيير برونسون، إلى الحاجة إلى “مرونة” القوات الأميركية، بينما قدم خريطة تضع الشرق في الأعلى بدلاً من الخريطة القياسية التي تضع الشمال في الأعلى، بحسب “يونهاب”.
وقال أثناء عرضه للخريطة في 17 نوفمبر من العام الماضي: “القوات المتمركزة بالفعل في شبه الجزيرة الكورية لا تظهر على أنها أصول بعيدة تتطلب تعزيزاً، بل كقوات متمركزة بالفعل داخل محيط الفقاعة التي ستحتاج الولايات المتحدة إلى اختراقها في حال حدوث أزمة أو طارئ”.
ومن غير المعتاد أن تجري الطائرات المقاتلة الأميركية المتمركزة في كوريا الجنوبية تدريبات دون علم سول بالقرب من منطقة تحديد الهوية الجوية الصينية، وفق “يونهاب”.
وذكرت “بلومبرغ” أن الصين صعدت أنشطتها العسكرية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث تُطالب بكين بالسيادة على بحر الصين الجنوبي، وتايوان المتمتعة بالحكم الذاتي، في حين ترفض حكومة الجزيرة موقف بكين.
وتطالب بكين بالسيادة على كل بحر الصين الجنوبي تقريباً، بما في ذلك المناطق التي تطالب بها الفلبين وبروناي وإندونيسيا وماليزيا وفيتنام، وترفض الصين حكماً صدر عام 2016 عن محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي بأن مطالباتها الشاملة لا يدعمها القانون الدولي.
وتصاعدت التوترات في الأشهر الأخيرة بين الصين واليابان، وهي حليف رئيسي للولايات المتحدة في آسيا، إلى جانب كوريا الجنوبية، بعد أن أشارت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إلى أن هجوماً صينياً افتراضياً على تايوان، قد يستدعي رداً عسكرياً يابانياً.
وفي ديسمبر الماضي، اتهمت طوكيو مقاتلات صينية بتوجيه الرادار الذي يتحكم في إطلاق النار، إلى مقاتلات يابانية فوق المياه الدولية، في حين اتهمت بكين الطائرات اليابانية بتعطيل تدريباتها الجوية.
