فصّل الباحث أنطونيو أمبروسيو الأدلة الغامضة التي تشير إلى أن أهرامات الجيزة يعود تاريخها إلى ما يصل إلى 12 ألف عاما، أي أنها تسبق الحضارة المصرية بآلاف السنوات.
وبحال ثبتت صحة نظرية أمبروسيو، فإنها ستعيد كتابة تاريخ البشرية الحديثة وتكشف عن وجود “حضارة عظمى” لا تزال مجهولة على الأرض، شيدت الأهرامات وغيرها من الأمور الضخمة في أنحاء العالم.
وارتكز طرح الباحث على مجموعة من التناقضات الجوهرية التي ادّعاها أمبروسيو وعلماء آخرون كدليل على أن المصريين لم ينسخوا الأهرامات الثلاثة الأصلية إلا بعد اكتشافهم للمنشآت القديمة في الجيزة.
وجادلت الورقة البحثية الجديدة، التي لم تخضع بعد لمراجعة الأقران، بأنه لم يتم العثور على أي مومياوات ملكية أو مقتنيات جنائزية داخل أهرامات الجيزة، على الرغم من ادعاء المصريين القدماء أنها مقابر خوفو وخفرع ومنكاورع.
وعلاوة على ذلك، أظهرت أهرامات الجيزة الأصلية، التي يُعتقد حاليًا أنها بُنيت قبل 4600 سنة، براعة هندسية مذهلة، إذ رُوعي في بنائها محاذاة الأبراج النجمية، وتميزت بنحت حجري فائق الدقة، وقاعدة مستوية تمامًا تقريبًا من جميع الجوانب.
وأوضح أمبروسيو أن هذه الإنجازات الهندسية المذهلة لم تُضاهى بأي من الأهرامات الأصغر التي تأكد تشييدها خلال العصر المصري بين عامي 2500 و2150 قبل الميلاد.
وأضاف الباحث أن تمثال أبو الهول المجاور قد أظهر علامات تآكل بفعل الأمطار الغزيرة، الأمر الذي لم يحدث في مصر منذ حوالي 5 إلى 3 آلاف سنة قبل الميلاد، ما يشير إلى أن الموقع بأكمله كان قديمًا بالفعل ويتعرض للتآكل مع فجر الحضارة المصرية عام 3100 قبل الميلاد.
وادعى أمبروسيو أنه لا توجد كتابات قديمة قاطعة من تلك الفترة تربط الفراعنة مباشرةً ببناء الأهرامات.
وفي حين أن أصول أهرامات الجيزة الرئيسية لا تزال محل جدل، فقد خلصت دراسات عديدة إلى أن بعض المعارف والمهارات اللازمة لبناء هذه الصروح الضخمة فُقدت خلال عهد الأسرتين الخامسة والسادسة في مصر.
وأشارت الدراسة الجديدة إلى أن الأهرامات المصرية التي بُنيت بعد الجيزة كانت أصغر حجمًا بشكل ملحوظ، وتضمنت عيوبًا إنشائية متعددة، واستُخدمت فيها مواد بناء أضعف، ولم تكن متناسقة مع النجوم.
وفي الوقت نفسه، لفت أمبروسيو الانتباه إلى اكتشاف هياكل ضخمة مشابهة للأهرامات الكبرى في أنحاء متفرقة من العالم، ما يدل على أن الحضارة نفسها قد شاركت تقنيات البناء المتقدمة مع حضارات بشرية قديمة أخرى.
وذكرت الدراسة على وجه التحديد هياكل ضخمة تشترك في خصائص مع أهرامات الجيزة، بما في ذلك قلعة ساكسايهوامان الإنكية القديمة في بيرو ومدينة بعلبك في لبنان.
وافترض أمبروسيو أن “أهرامات الجيزة قد تكون إرثًا لحضارة سابقة مجهولة، حضارة متقدمة أتقنت تقنيات مندثرة”.