بعد مرور عام على إلغاء عرض الفنان خالد سبسبي والقيّم الفني مايكل داغوستينو، اللذان جرى استبعادهما في ظروف مثيرة للجدل، سيقدّم الثنائي من جديد عملين فنيين رئيسين في بينالي البندقية 2026، سيتم عرضهما في الجناح الأسترالي، وهو الجناح الوطني الرسمي للبلاد.
سيقدم الفنان وفريقه عملاً بعنوان “حوار الذات”، وهو مستوحى جزئياً من قصيدة “منطق الطير” التي تعود إلى القرن الثاني عشر الميلادي، للشاعر فريد الدين العطار، وهو نص رمزي وجدل لا ينتهي بين الجسد والروح، العقل والقلب، النقصان والكمال، يقدم فيه الشاعر نصائحه لمن يسير في درب المعرفة.
يستكشف الفنان في عمله “الروحانية والهجرة وعمق الإنسانية المشتركة”، ويصف العمل بأنه “دعوة متعددة الحواس لجميع الناس، بغض النظر عن معتقداتهم أو عرقهم أو دينهم، للالتقاء والتأمل في إنسانيتنا الجماعية”.
يقول سبسبي لصحيفة “الغارديان”: “تقوم فلسفة التصوّف على فكرة التحرر من الأنا للوصول إلى جوهر الإنسانية والكون. إنها فكرة شيء أوسع بكثير من الذات؛ فكرة التواصل مع ما لا يُمكن تصوره أو فهمه”.
يمثّل عرض أعمال سبسابي في كل من المعرض الرئيسي والجناح الأسترالي سابقة لفنان أسترالي، وفرصة يصفها الفنان بأنها “لا تتكرر”.
وقال سبسبي لموقع “ABC NEWS” الأسترالي: “لا أعرف أي فنان شارك في بينالي البندقية مرتين. لا تُتاح لك إلا فرصة واحدة، لذا عليك أن تقدّم عملاً فنياً يناسب اللحظة الراهنة. لكن العمل لا ينتهي بانتهاء البينالي.
وقال الموقع الأسترالي: “يُعدّ استبعاد العملين مثالاً واحداً ضمن سلسلة طويلة من فضائح “الرقابة” التي شهدها عالم الفنون أخيراً، بما في ذلك انهيار “أسبوع أديليد للكتاب”، حين انسحب عشرات الكُتّاب من المهرجان بعد الاستبعاد المفاجئ للكاتبة الفلسطينية الأسترالية راندا عبد الفتاح”.
في يوليو، أعادت مؤسسة “كرييتف أستراليا” سابسابي وداغوستينو إلى منصبيهما، بعد مراجعة مستقلة كشفت عن “أخطاء” في قرارها. في ذلك الوقت، اعتذر رئيس المؤسسة ويسلي إينوك، للفنان والقيّم الفني عن “الأذى والألم” اللذين سببتهما هذه القضية، معترفاً بأن عمل سابسابي قد “أُسيء فهمه”.
انتقل سبسبي إلى غرب سيدني من لبنان عندما كان في سن 12 عاماً. تركت تجارب الحرب المؤلمة وتجاربه كمهاجر ومسلم أثرها على ممارسته الفنية التي استمرت 35 عاماً، ما أدى إلى إنتاج أعمال متعددة الوسائط تعكس دمار الحرب، وتتحدى الصور النمطية، وتوفر نافذة على تجارب المسلمين الذين يعيشون في أستراليا.
