بينما كان يستعد الحزب الديمقراطي إلى تحقيق “موجة زرقاء” في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأميركي، في نوفمبر المقبل، برز خلاف علني بين النخبة الديمقراطية بشأن مقترح فرض ضريبة على المليارديرات في ولاية كاليفورنيا، ما يهدد بحدوث انقسام داخلي في مرحلة حساسة.
ويدفع عضو مجلس الشيوخ الاشتراكي عن ولاية فيرمونت، بيرني ساندرز، بأجندة تقدمية تركز على تقليص الفجوة بين الأغنياء وبقية المجتمع باعتبارها أولوية سياسية، فيما يثير حاكم كاليفورنيا الديمقراطي، جافين نيوسوم، مخاوف مؤسسية تتمحوّر حول الدفاع عن القدرة التنافسية والاستقرار المالي، لتتحول كاليفورنيا إلى ساحة صراع أيديولوجي أوسع حول هوية الحزب الديمقراطي ونهجه الاقتصادي المستقبلي.
في 18 فبراير الجاري، سافر السيناتور بيرني ساندرز إلى لوس أنجلوس في ولاية كاليفورنيا، للترويج إلى مقترح فرض ضرائب على مليارديرات الولاية.
وعلى خشبة مسرح “ويلترن” هاجم ساندرز طبقة الأثرياء، قائلاً إن نخبة المليارديرات في الولايات المتحدة “لم تعد ترى نفسها جزءاً من المجتمع الأميركي”، و”لم يسبق أن امتلك عدد قليل من الناس كل هذه الثروة والسلطة”.
وفي خطابه الشعبي أمام المئات، حاول ساندرز حشد الدعم لإجراء اقتراع يطالب بفرض ضريبة على أصحاب المليارات، قائلاً: “في الوقت الذي يزداد فيه الأثرياء ثراءً بشكل هائل، وفي الوقت الذي منح فيه (الرئيس) دونالد ترمب الأثرياء إعفاءً ضريبياً ضخماً، وفي الوقت الذي يكافح فيه ملايين الأشخاص في هذه الولاية من أجل تحمل تكاليف الرعاية الصحية، ربما ينبغي على أصحاب المليارات أن يبدأوا في دفع حصتهم العادلة من الضرائب”.
كان اتحاد عمال الخدمات الدولية، عمال الرعاية الصحية غرب الولايات المتحدة المعروف باسم SEIU، اقترح، في ديسمبر الماضي، مبادرة ضريبية لفرض ضرائب على الأثرياء في كاليفورنيا، بهدف تعويض التخفيضات الفيدرالية في ميزانية الرعاية الصحية التي وقعها الرئيس ترمب لتصبح قانوناً العام الماضي.
ويؤثر القانون على نحو 19 مليون من ذوي الدخل المحدود في كاليفورنيا المستحقين لبرنامج الرعاية الصحية “ميدكيد”، وبرنامج دعم الغذاء “كال فريش” CalFresh. ووفق بيانات مكتب المحلل التشريعي في الولاية، قد يتسبب قانون ترمب الجديد وما يرتبط به من شروط الاستحقاق، في حرمان ما بين مليون و2 مليون شخص من “ميديكيد”Medicaid. ومعاناة المستشفيات من تراجع في هوامش أرباحها بسبب ارتفاع عدد المرضى غير المؤمَّن عليهم. وستواجه المستشفيات الحكومية تخفيضات في التمويل الفيدرالي تبلغ 3.4 مليار دولار سنوياً، وفق بيانات رابطة مقاطعات كاليفورنيا.
وهو ما دفع الاتحاد لتقديم مقترح الضريبة، وأصدر المدعي العام في كاليفورنيا، صياغة عنوان رسمي وملخّص محايد للمقترح، ليُستخدم في مرحلة جمع التوقيعات، ويظهر لاحقاً في بطاقة الاقتراع إذا وصلت المبادرة للتصويت. وهو ما يعني أن المبادرة لن تمر عبر المجلس التشريعي للولاية، بل تحولت إلى استفتاء شعبي يُصوّت فيه الناخبون، في نوفمبر المقبل.
نفقات الرعاية الصحية
يهدد المقترح نحو 200 شخص في كاليفورنيا، تبلغ ثروتهم الصافية مليار دولار أو أكثر، بفرض ضريبة لمرة واحدة بنسبة 5% على أصولهم بما في ذلك بعض الصناديق الائتمانية والأسهم والشركات. وبموجب هذا المقترح، ستكون الولاية مُلزمة بإنفاق 90% من الإيرادات الجديدة على الرعاية الصحية، على أن يُخصص الباقي للمساعدات الغذائية والتعليم.
ويؤيد المحامي الحقوقي والمرشح السابق في مجلس النواب عن الحزب الديمقراطي، روبرت باتيلو، فرض الضرائب على المليارديرات وأصحاب الشركات الكبرى في هوليوود.
وقال باتيلو في حديثه لـ”الشرق”، إن العديد من الولايات تواجه مشكلات كبيرة في الإنفاق، و”عليها أن تكون مبدعة عندما يتعلق الأمر بسد فجوات الميزانية والعجز المالي”، مضيفاً: “وبالنسبة لكاليفورنيا تحديداً، فهي تواجه بالفعل واحداً من أعلى الأعباء الضريبية في البلاد. كما نرى المزيد من الأشخاص يغادرون الولاية إلى أماكن أخرى مثل تكساس وأريزونا ونيفادا بحثاً عن ضرائب أقل. لذلك سيكون من الصعب فرض ضرائب إضافية على الأفراد العاديين”.
ولفت باتيلو إلى “فجوة كبيرة” في نفقات الرعاية الصحية والتعليم، بسبب قانون ترمب “الكبير والجميل”، قائلاً إن القضية الأكبر الآن هي أن ولاية كاليفورنيا مضطرة لسد هذه الفجوة بطريقة ما، “ولا أعتقد أنه من العادل أن يحدث ذلك على حساب الفقراء”.
ويعتقد باتيلو، أنه سيكون من الأفضل فرض ضرائب على بعض الشركات الكبرى وبعض أصحاب الملايين والمليارديرات في هوليوود لدفع هذه التكاليف بدلاً من تحميلها للمواطنين العاديين.
وأمام الاتحاد شهرين لجمع ما يقرب من 900 ألف توقيع صحيح، للسماح بإدراج اقتراح الضريبة على ورقة الاقتراع في انتخابات نوفمبر المقبل.
وقد أثارت “ضريبة المليارديرات”، جدلاً واسعاً بين السياسيين في الولاية، ما عمّق الانقسام بين الديمقراطيين بين مؤيد ومعارض. وقد تعهد الحاكم الديمقراطي جافين نيوسوم، المرشح المحتمل للرئاسة في عام 2028، بإحباط المبادرة، مثيراً مخاوف من أن الضريبة ستضر بالابتكار وستدفع الأثرياء، الذين تُستخدم ضرائب دخلهم لتمويل التعليم والرعاية الصحية، إلى مغادرة الولاية.
كما أعلن عدد من الديمقراطيين المرشحين لخلافته في منصب الحاكم، بمن فيهم النائبة السابقة، كاتي بورتر، ورئيس بلدية لوس أنجلوس السابق، أنطونيو فيلارايجوسا، ووزير الصحة السابق، خافيير بيسيرا، رفضهم المقترح الذي قد يُطرح على الناخبين في نوفمبر المقبل.
يتفق نائب رئيس مجموعة “الطريق الثالث” اليسارية الوسطية بالحزب الديمقراطي، مات بينيت، مع رأي الحاكم نيوسوم، قائلاً إن مقترح ضريبة المليارديرات “ليست طريقة جيدة لتمويل الحكومة”.
وقال بينيت في حديثه لـ”الشرق”، إن الحاكم نيوسوم على حق في أن الضريبة المقترحة ستدفع الأثرياء إلى مغادرة الولاية، ولن تحقق إيرادات كبيرة، معتبراً إياها أقرب إلى إجراء “استعراضي وعقابي” أكثر من كونها سياسة عملية، وليست طريقة مناسبة لإدارة ولاية.
وأشار بينيت، إلى “آليات أخرى أكثر عملية”، حيث يمكن لكاليفورنيا والحكومة الفيدرالية، فرض زيادات ضريبية أوسع نطاقاً على الأثرياء، وليس المليارديرات فقط. موضحاً أن “أي مجموعة تصاعدية من الزيادات الضريبية تسمح بتمويل الحكومة دون الإضرار بالطبقة العاملة وذوي الدخل المنخفض”.
بعيداً عن كاليفورنيا، يراقب رئيس الحزب الديمقراطي في واشنطن العاصمة، تشارلز ويلسون، ما يحدث في كاليفورنيا دون انحياز كامل إلى أحد المعسكرين.
وفي حديثه لـ”الشرق” قال ويلسون، إن المقترح يعكس مخاوف مشروعة تتعلق بحماية الوصول إلى الرعاية الصحية وضمان الاستقرار المالي، “وأنا أؤيد مبدأ أن يدفع الجميع، بمن فيهم أثرى الأميركيين، حصتهم العادلة من الضرائب”.
غير أن ويلسون يعتقد أيضاً، أن المقترحات الضريبية الكبرى، ولا سيما تلك التي تستهدف صافي الثروة، “ينبغي التعامل معها بحذر لضمان فعاليتها وتجنب أي تداعيات اقتصادية غير مقصودة”.
واعتبر ويلسون، أن الأولوية الآن هي ضمان استمرار إتاحة الرعاية الصحية للجميع، مع دعم السياسات التي تُعزز النمو الاقتصادي على المدى البعيد، والاستقرار والعدالة، موضحاً: “يجب أن نجد حلولاً متوازنة ومسؤولة تحمي الخدمات الأساسية دون أن تُضعف الثقة الاقتصادية أو تُعرقل فرص العمل”.
أقرب الفائزين
يعكس الانقسام، حول الضريبة، بين الديمقراطيين الذين تحدثوا لـ”الشرق”، انقساماً أوسع نطاقاً داخل الحزب وبين قاداته. يقف ساندرز ونيوسوم على طرفي نقيض قبل انتخابات حاسمة يستهدف الحزب الديمقراطي منها تعويض بعض خسائره في انتخابات 2024.
لكن الخلاف حول الضريبة يزداد. ويتصادم في الخلاف معسكران ديمقراطيان، نقابة العاملين في الرعاية الصحية المدعومة بحضور السيناتور المستقل بيرني ساندرز، وعضو الكونجرس عن وادي السيليكون الذي يطمح للرئاسة في 2028 رو خانا.
في مقابل مجموعة الحاكم نيوسوم التي تضم ديمقراطيين وجمهوريين على حد سواء. وفي تصريحات صحفية، قال برايان بروكاو، مستشار نيوسوم المخضرم الذي يرأس لجنة سياسية تعارض الضريبة إن القضايا التي ستحفز الديمقراطيين حقاً هذا العام، “هي القدرة على تحمل التكاليف وتكاليف الرعاية الصحية وتخفيضات ميزانية المدارس، لن يحلها هذا المقترح. بل على العكس، ستزداد سوءاً”.
مات بينيت، الذي شغل منصب نائب مساعد الرئيس للشؤون الحكومية في البيت الأبيض خلال عهد بيل كلينتون، يرى أن الخلاف بين المعسكرين الديمقراطيين قد يكون له تأثير على صورة الحزب قبل انتخابات نوفمبر القادم وربما تمتد لأبعد من ذلك.
ويعتقد بينيت، خلال تصريحاته لـ”الشرق”، أن الخلاف الحالي سيكون أحد القضايا التي سيناقشها الحزب خلال السنوات المقبلة أثناء تحديد مرشحه للرئاسة، قائلاً: “جناح ساندرز سيطالب بسياسات من هذا النوع، بينما الجناح الأكثر اعتدالاً، الذي أنتمي إليه سيقول إن هذه ليست طريقة ذكية للمضي قدماً، فهي سياسة سيئة وسياسة عامة غير جيدة. والأشخاص مثل نيوسوم، الذين حاولوا الحفاظ على موقع بين الجناحين، سيجدون أنفسهم في موقف صعب، ومن اللافت أنه اتخذ موقفا قويا في هذه القضية الآن”.
ومع ذلك، يصف بينيت الخلاف الحالي بأنه “نقاش صحي إلى حد كبير”، قائلاً إن انتخابات التجديد النصفي، في العادة، تركز على مهاجمة ترمب والتيار المرتبط به، “لكن أعتقد أيضاً أن الحزب يحتاج إلى نقاش داخلي بشأن هذه القضايا، وهذا توقيت مناسب، لذلك لست قلقاً كثيراً”.
غير أن المحامي روبرت باتيلو، يرى أن جانب ساندرز في هذا النقاش “هو الأقرب للفوز حالياً”، مشيراً إلى أن الرأي العام يميل إلى فكرة فرض ضرائب أعلى على الأثرياء وإلزامهم بقواعد مشابهة لبقية الناس.
ومع اقتراب نوفمبر، يراهن باتيلو على أن أي شخص داخل الحزب الديمقراطي “لا يرغب في الظهور بمظهر المدافع عن طبقة المليارديرات”، وهو ما يجعله يتوقع مزيداً من الجهود لتنظيم شركات التكنولوجيا، ومنصات التواصل والذكاء الاصطناعي، والأثرياء للغاية “الذين يبدو أنهم يديرون جزءاً كبيراً من البلاد دون رقابة كافية”.
وأضاف باتيلو في حديثه لـ”الشرق”، أن معظم الناخبين على نطاق واسع سيدعمون طرح ساندرز، مشيراً إلى أن كثير من الشباب الصاعدين مثل ألكساندريا أوكاسيو كورتيز وجاسمين كروكيت وماكسويل فروست، يتبنون مواقف أكثر تقدمية حتى من ساندرز في بعض القضايا، “وعندما يتعلق الأمر بتحفيز المشاركة الانتخابية، فإن خوض الانتخابات على منصة قوية تقوم على فرض ضرائب على الأثرياء قد يكون أكثر فاعلية من تبني موقف أقرب لمجاملة المليارديرات على حساب الفقراء”.
مخاوف ديمقراطية
من جانبه، يرى رئيس الحزب في واشنطن، تشارلز ويلسون، أن المقاومة داخل الحزب الديمقراطي، “تعكس مزيجاً من المخاوف الحقيقية بشأن الآثار الاقتصادية والعواقب غير المقصودة”، فضلاً عن الحذر من استهداف الثروات المُركّزة في ولاية تضم شخصيات بارزة وشركات مرموقة، “وكلا الاعتبارين مهمّان في صياغة سياسات مسؤولة”.
واعتبر ويلسون، في حديثه لـ”الشرق”، أن النقاش الحالي هو نقاش سياسي بناء غير ضار، مشيراً إلى أن الحزب الديمقراطي حزب واسع يضم طيفاً كبيراً من الآراء، من الديمقراطيين المحافظين إلى الاشتراكيين اليساريين، ومن المحافظين مالياً إلى تيارات أكثر يسارية، “لذلك فإن وجود هذه النقاشات مفيد لأنه يقربنا من ديمقراطية تمثيلية حقيقية يُسمع فيها صوت الجميع”.
وقال ويلسون إن “الخلافات العلنية ربما تخلق تحديات إذا صرفت الانتباه عن رسالة الحزب، وأهدافه الأساسية المتمثلة في حماية الرعاية الصحية، وتعزيز الاقتصاد، وضمان العدالة، وتحقيق نتائج ملموسة للأسر العاملة”.
وأضاف: “حتى وإن اختلفت وجهات النظر بشأن أفضل السبل لتحقيق هذه النتائج. في نهاية المطاف، يهتم الناخبون بالقيادة والحلول. إذا ركزنا على هذه الأولويات وقدمنا رؤية واضحة ومسؤولة، فلن تُضعف هذه النقاشات السياسية فرصنا في المنافسات الانتخابية أو انتخابات نوفمبر”.
رحيل أثرياء كاليفورنيا
منذ بداية طرح المقترح، هدد عدد من الأثرياء بالرحيل من كاليفورنيا. وفي أواخر ديسمبر، نقل الملياردير بيتر تيل، مكتب “يل كابيتال” إلى ميامي. وافتتح الملياردير، ديفيد ساكس، فرعاً لشركة رأس المال الاستثماري “كرافت فنتشرز” Craft Ventures في أوستن بولاية تكساس.
وسبق أن طرحت كاليفورنيا مبادرات لفرض ضريبة على الثروة، أبرزها مشروع قانون قدمه النائب أليكس لي في عام 2023 بفرض ضريبة سنوية بنسبة 1.5% على من تزيد ثروتهم عن مليار دولار، وبنسبة 1% على من تزيد ثروتهم عن 50 مليون دولار، لكنه لم ينجح في التحوّل إلى تشريع نافذ، وسط معارضة سياسية ومخاوف تتعلق بالتطبيق والتأثير الاقتصادي.
من جانبه، أرجع الديمقراطي الوسطي، مات بينيت، إعادة طرح ضريبة المليارديرات مجدداً، إلى سببين: “أولاً، احتياج الولاية إلى الأموال ولديها برامج رعاية اجتماعية طموحة تريد تمويلها. وثانياً، لأننا نعيش لحظة شعبوية إلى حد ما، ورفع الضرائب على الأثرياء جداً يحظى بشعبية لدى بعض التيارات اليسارية”، لذلك “يبدو أن الأمر يُطرح بدافع عقابي أكثر منه نتيجة حساب تقني بحت حول أفضل وسيلة لزيادة الإيرادات”.
وقال بينيت خلال حديثه لـ”الشرق”، إن هذه الضريبة ستطال أشخاصاً أثرياء للغاية، ومن السهل عليهم الانتقال ببساطة إلى أماكن أخرى وشراء منازل فاخرة هناك ومغادرة الولاية، وبعضهم يقوم بذلك بالفعل بشكل استباقي، مضيفاً “لذلك أرى أن مخاطر تجنب الضريبة هنا مرتفعة جداً، ولهذا أعتقد أنها فكرة سياسة سيئة. وقد تؤدي بالفعل إلى هروب الأثرياء من الولاية”.
غير أن التقدمي روبرت باتيلو، لا يعتقد أن هجرة الأثرياء من كاليفورنيا بسبب الضرائب سيناريو واقعي، أو يمكن أن يكون على نطاق واسع، قائلاً في حديثه لـ”الشرق”، إن “هذا ما يقوله الأثرياء دائماً عندما يُطرح فرض ضرائب أعلى عليهم”، مضيفاً: “الأثرياء هددوا بمغادرة مدينة نيويورك إذا انتُخب زهران ممداني رئيساً للبلدية في نوفمبر الماضي، لكنهم لم يغادروا بأعداد كبيرة، وإن حدث ذلك، فقد حدث بشكل فردي”.
وأضاف باتيلو، أن سبب ممارسة الأعمال في كاليفورنيا هو أن الأعمال موجودة في كاليفورنيا بالفعل، فالولاية هي رابع أكبر اقتصاد في العالم، لو صُنفت دولة مستقلة.
وتابع: “وهناك ميناء لوس أنجلوس وموانئ سان دييجو، ومراكز كبرى للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا في وادي سان فرناندو. لا أحد سيقوم بنقل كل ذلك إلى خارج الولاية وإعادة بنائه من الصفر، لذلك في النهاية سيدفعون الضريبة، وأعتقد أن الحديث عن المغادرة مجرد وسيلة تخويف”.
ورجح باتيلو، أن المقترح “لديه فرصة كبيرة للنجاح هذه المرة مقارنة بالمرات السابقة”، وأرجع ذلك إلى “إرادة سياسية حقيقة هذه المرة”، موضحاً “أعتقد أن المزيد من الناس بدأوا يدركون مدى خطورة هذه الأوضاع، وأن الأشخاص القادرين على تحمّل التكلفة، من يعيشون في قصور بملايين الدولارات والرؤساء التنفيذيين لشركات التكنولوجيا وغيرهم لديهم القدرة على الدفع. لذلك أرى أنه سيكون هناك ضغط لتمريرها، لأن الفقراء مستنزفون بالفعل إلى الحد الذي لم يعد بالإمكان تحميلهم المزيد. أعتقد أننا وصلنا إلى نقطة سيكون فيها من الضروري فرض ضرائب أعلى على الأثرياء للحفاظ على الخدمات العامة”.
في المقابل، يؤكد رئيس الحزب الديمقراطي في واشنطن العاصمة تشارلز ويلسون، ضرورة اتباع نهج متوازن، مشيراً إلى “ضرورة ضمان أن تكون المقترحات الضريبية عادلة وتنافسية مع الحفاظ على نقاط القوة الاقتصادية لكاليفورنيا، وأن يكون الهدف هو جمع الإيرادات اللازمة بمسؤولية دون تقويض الاستثمار والنمو على المدى الطويل”.
ورغم أن ويلسون يتفق مع باتيلو في أن ثمة فرصة لنجاح تمرير “ضريبة المليارديرات”، فإنه يختلف معه في السبب، قائلاً إن “قوة المقترح الحالي تكمن في أنه ضريبة تُفرض لمرة واحدة، وترتبط تحديداً بسد فجوة تمويل الرعاية الصحية في الولاية، وليس ضريبة سنوية متكررة مثل المقترحات السابقة”.
وتابع: “قد يُسهّل هذا النهج المُوجّه تطبيقَه سياسياً وقانونياً. إذا استطاع المؤيدون إثبات ضرورته وعدالته وتأثيره على حماية الخدمات الأساسية، مع مراعاة الشواغل الاقتصادية”.
