باشرت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السوري، الأربعاء 25 من شباط، أعمال إعادة تأهيل مطار القامشلي الدولي.

وقالت الهيئة إن الخطوة تهدف إلى رفع الجاهزية الفنية للمطار وإعادته إلى الخدمة بكامل طاقته التشغيلية، وذلك بعد أيام من تسلّم إدارته رسميًا في إطار الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).

وبحسب بيان رسمي، بدأت الورشات المختصة تنفيذ أعمال التسوية الترابية لمحيط المدرج والساحات، بما يحقق مطابقتها للمعايير الدولية المعتمدة، ويؤسس لاستكمال مراحل التأهيل اللاحقة.

خطة العمل تنفذ على مراحل، وتشمل تطوير البنية التحتية والمرافق التشغيلية، بهدف تعزيز السلامة الجوية وتحسين كفاءة الخدمات المقدمة، بما يعيد للمطار دوره الحيوي في ربط المنطقة بباقي المحافظات.

وجاءت أعمال التأهيل بعد أن تسلمت الهيئة إدارة المطار في 22 من شباط الحالي، استكمالًا لبنود الاتفاق الموقع في كانون الثاني الماضي بين الحكومة السورية و”قسد”.

ونصّ الاتفاق على وقف إطلاق النار، والشروع بعملية دمج متسلسلة للمؤسسات العسكرية والإدارية، وصولًا إلى إعادة بسط مؤسسات الدولة في محافظة الحسكة ومحيطها.

تحركات رسمية لمتابعة التنفيذ

وسبق إعلان مباشرة أعمال التأهيل وصول وفد رسمي إلى محافظة الحسكة، برئاسة المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش، للإشراف على تنفيذ الاتفاق، في إطار الخطوات المتواصلة للدمج العسكري والإداري في شمال شرقي سوريا.

كما عقد وفد من وزارة الداخلية، برئاسة قائد الأمن الداخلي في محافظة الحسكة العميد مروان العلي، ومدير إدارة أمن المطارات والمنافذ العقيد أحمد الأحمد، اجتماعًا في 8 من شباط مع ممثلين عن “قسد”، لبحث آليات تسلّم إدارة المطار وتنظيم الجوانب الأمنية والإدارية المرتبطة به، بما في ذلك ترتيبات الحماية وتسيير الرحلات وضبط المنافذ.

وتشير هذه التحركات إلى تسارع وتيرة تنفيذ بنود الاتفاق، لا سيما في ما يتعلق بالمرافق الحيوية ذات الطابع السيادي، وفي مقدمتها المطار، الذي يُعد من أبرز المنشآت الاستراتيجية في محافظة الحسكة.

أهمية استراتيجية واقتصادية

يقع مطار القامشلي في الطرف الجنوبي لمدينة القامشلي، ويعود تاريخ تشغيله الفعلي كمنشأة حيوية إلى سبعينيات القرن الماضي.

ومع تطور الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية في منطقة الجزيرة السورية، الغنية بالنفط والقمح، خضع المطار لعمليات تأهيل وتوسعة متعاقبة، ليُعلن “مطارًا دوليًا” عام 2003، بهدف استقبال الرحلات الخارجية وتخفيف الضغط عن مطاري دمشق وحلب.

ويتمتع المطار بموقع استراتيجي بالقرب من الحدود التركية، ويضم مدرجًا بطول يقارب 3600 متر، ما يجعله قادرًا على استقبال مختلف أنواع الطائرات، بما في ذلك طائرات الشحن الكبيرة والناقلات العسكرية. كما تبلغ طاقته الاستيعابية مئات آلاف المسافرين سنويًا في الظروف الطبيعية، قبل أن تتغير طبيعة عمله بشكل ملحوظ مع اندلاع النزاع في سوريا عام 2011.

ومنذ ذلك الحين، تعرّضت البنية التحتية للمطار لضغوط تشغيلية وأمنية، في ظل الانقسام الإداري والعسكري الذي شهدته محافظة الحسكة، وتعدد الجهات المشرفة على مفاصلها الحيوية. وبقي المطار يعمل بوتيرة محدودة، مقتصرًا في فترات طويلة على رحلات داخلية، مع تشديد الإجراءات الأمنية.

انعكاسات محتملة على المنطقة

ويأتي ذلك في ظل تحولات أوسع تشهدها مناطق شمال شرقي سوريا، مع استمرار خطوات الدمج العسكري والإداري بين الحكومة السورية و”قسد”، والتي تشمل مؤسسات خدمية وأمنية وعسكرية. ويُنظر إلى تسلّم إدارة المطار على أنه مؤشر على انتقال تدريجي للملفات السيادية إلى مؤسسات الدولة، وفق ما ينص عليه الاتفاق.

في المقابل، لم تصدر “قسد” بيانًا تفصيليًا بشأن بدء أعمال التأهيل، إلا أن تسليم إدارة المطار جاء بعد اجتماعات مشتركة وتفاهمات أمنية وإدارية، بحسب ما أعلنته الجهات الرسمية السورية.

ومع بدء المرحلة الأولى من أعمال التأهيل، يترقب سكان المنطقة جدولًا زمنيًا واضحًا لاستكمال المراحل اللاحقة، ومدى انعكاسها على حركة الطيران والخدمات المرتبطة بالمطار، في وقت لا تزال فيه المنطقة تشهد ترتيبات ميدانية وإدارية متسارعة في إطار الاتفاق المبرم مطلع العام الجاري.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.