قد تبدو الوسائد عنصرًا بسيطًا وغير ضار في روتين النوم اليومي، لكن دراسة حديثة كشفت أن طريقة استخدام الوسائد قد تؤثر بشكل مباشر على صحة العين، خاصة لدى الأشخاص المصابين بمرض الجلوكوما، وهو أحد الأسباب الرئيسية لفقدان البصر حول العالم.

وشملت الدراسة 144 شخصًا بالغًا مصابًا بالجلوكوما، وهو مرض يحدث نتيجة ارتفاع الضغط داخل العين، مما يؤدي إلى تلف تدريجي في العصب البصري المسؤول عن نقل الإشارات البصرية إلى الدماغ. وإذا لم يتم التحكم في هذا الضغط، فقد يؤدي ذلك إلى فقدان دائم للبصر.

وقام الباحثون بقياس ضغط العين الداخلي لدى المشاركين في أوضاع النوم المختلفة، حيث طُلب منهم الاستلقاء أولًا على كومة من الوسائد التي ترفع الرأس بزاوية، ثم الاستلقاء بشكل مسطح باستخدام وسادة واحدة أو دون وسادة. وتم إجراء القياسات كل ساعتين على مدار 24 ساعة للحصول على نتائج دقيقة وشاملة.

نتائج الدراسة

وأظهرت النتائج أن ضغط العين كان أعلى بشكل ملحوظ عند استخدام الوسائد المتعددة أو المكدسة مقارنة بالاستلقاء في وضعية أكثر استقامة أو طبيعية. ويرجح الباحثون أن السبب يعود إلى الضغط الذي تتعرض له الأوردة في الرقبة، وخاصة الوريد الوداجي، عند النوم بزاوية مرتفعة، وهذا الضغط قد يعيق تدفق الدم بشكل طبيعي، مما يؤدي إلى زيادة الضغط داخل العين.

وأوضح الباحثون أن هذه النتائج لها أهمية خاصة بالنسبة لمرضى الجلوكوما، الذين يعتمد علاجهم بشكل أساسي على تقليل ضغط العين لمنع تدهور الرؤية. وأشاروا إلى أنه إلى جانب الالتزام بالأدوية الموصوفة، يجب على المرضى أيضًا الانتباه إلى وضعيات النوم وتجنب استخدام الوسائد المتعددة التي قد تؤدي إلى تفاقم الحالة.

وأكدت الدراسة أن تعديل بعض العادات اليومية البسيطة، مثل استخدام وسادة واحدة مريحة والحفاظ على وضعية رأس ورقبة طبيعية أثناء النوم، قد يُسهم في تقليل المخاطر المرتبطة بارتفاع ضغط العين. كما شدد الباحثون على أهمية استشارة الأطباء المختصين للحصول على توصيات مناسبة لكل حالة، خاصة بالنسبة للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بالجلوكوما أو الذين يعانون منها بالفعل.

وتسلط هذه النتائج الضوء على العلاقة الوثيقة بين وضعيات النوم والصحة البصرية، وتؤكد أن الوقاية لا تقتصر فقط على العلاج الدوائي، بل تشمل أيضًا الانتباه إلى التفاصيل اليومية التي قد يكون لها تأثير كبير على صحة العين على المدى الطويل.

شاركها.