انتهت الجولة الثالثة من مفاوضات أميركا وإيران في جنيف، وسط مؤشرات على “استمرار الفجوة” بينهما، إذ دفعت واشنطن بمطالب أبرزها تدمير المواقع النووية الرئيسية في فوردو ونطنز وأصفهان، ونقل مخزون اليورانيوم المخصب إلى الخارج، في حين رفضت إيران التخلي عن التخصيب، وتفكيك منشآتها، وقيود دائمة على برنامجها، بحسب صحيفة “وول ستريت جورنال”.

وقال مسؤولون للصحيفة إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر أبلغا الجانب الإيراني، خلال محادثات جنيف، الخميس، بضرورة تدمير المواقع النووية الثلاثة الرئيسية في فوردو ونطنز وأصفهان، وتسليم كامل مخزون اليورانيوم المخصب المتبقي إلى الولايات المتحدة.

وشدد المبعوثان الأميركيان على أن يكون أي اتفاق نووي دائماً، وألا يتضمن بنوداً تنتهي بمرور الوقت كما حدث في اتفاق عام 2015، الذي انسحب منه الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال ولايته الأولى، وأعاد عقب ذلك فرض عقوبات صارمة على طهران، بحسب الصحيفة.

وذكرت مصادر مطلعة على المحادثات أن إيران “رفضت فكرة نقل مخزونها من اليورانيوم إلى الخارج، كما اعترضت على إنهاء عمليات التخصيب، وتفكيك منشآتها النووية، وفرض قيود دائمة على برنامجها”.

وأشارت الصحيفة إلى أن إيران متمسكة بتخصيب اليورانيوم، لكنها طرحت مقترحات لتخفيف المخاوف الأميركية، منها خفض نسبة التخصيب إلى 1.5% بدلاً من 60% حالياً، أو تعليق التخصيب لعدة سنوات، أو معالجته عبر “كونسورتيوم عربي-إيراني” داخل إيران.

ويعني “كونسورتيوم” إنشاء تحالف أو شراكة بين إيران ودول عربية لإدارة نشاط مرتبط بالبرنامج النووي.

ووفقاً لـ”وول ستريت جورنال”، تدفع الولايات المتحدة باتجاه “صفر تخصيب”، لكنها قد تكون منفتحة على السماح لإيران بإعادة تشغيل مفاعل في طهران يتيح تخصيباً محدوداً لإنتاج أجهزة طبية.

وتوقّعت الصحيفة أن يثير ذلك جدلاً واسعاً، إذ إن المفاعل يستخدم وقوداً مخصباً بنسبة 20%، وهي نسبة يمكن رفعها بسهولة إلى مستوى اليورانيوم عالي التخصيب.

وذكرت أن الولايات المتحدة تعرض تخفيفاً محدوداً للعقوبات، في حين تسعى إيران إلى تخفيف كبير لدعم اقتصادها المتعثر.

وبينما ركزت مفاوضات جنيف على المسار النووي، ترغب واشنطن أيضاً في أن تحد طهران من برنامجها الصاروخي ودعمها لوكلائها الإقليميين، في حين يرى بعض المسؤولين أن التوصل إلى اتفاق نووي فقط قد يشكل بداية مهمة إذا لم يكن متاحاً سواه.

وجرت المحادثات بين المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على مدى عدة ساعات، في جلستين صباحية ومسائية.

انقسام أميركي

وأضافت “وول ستريت جورنال” أن إدارة ترمب منقسمة بشأن المسار الأمثل للتعامل مع طهران، حيث يرى بعض المسؤولين أن التركيز يجب أن ينصب على التوصل إلى اتفاق يقتصر على البرنامج النووي باعتباره أولوية ملحّة.

فيما يعتقد مسؤولون آخرون بضرورة الدفع نحو اتفاق أوسع يشمل البرنامج الصاروخي الإيراني ودعم طهران للجماعات مسلحة في المنطقة.

وأشارت إلى أن بعض المسؤولين يعتبرون أن القضايا المتعلقة بالصواريخ الباليستية ودعم الوكلاء يمكن أن تُبحث مع الشركاء الإقليميين، بمشاركة أميركية، بينما يرى آخرون أن أي اتفاق لا يتناول هذه الملفات سيبقى غير متكمل.

ولفت مسؤولون إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى التحقق من امتثال إيران لأي اتفاق لفترة ممتدة قبل النظر في توسيع نطاق تخفيف العقوبات، في حين تأمل طهران في الحصول على تخفيف أكبر لدعم اقتصادها الذي تأثر بالعقوبات، والذي كان أحد العوامل التي أشعلت احتجاجات واسعة داخل البلاد في وقت سابق من العام.

تفاؤل إيراني

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الجولة الثالثة من المفاوضات كانت “من أكثر جولات التفاوض جديةً وطولاً”، موضحاً أنه جرى “عقد قرابة 4 ساعات من المحادثات صباحاً، ونحو ساعتين إضافيتين بعد الظهر”.

وأضاف عراقجي للصحافيين أن المفاوضات جرت بصورة “غير مباشرة”، حيث تولّى وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي نقل الرسائل بين الطرفين، وفي بعض الأجزاء شارك المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي في تبادل النقاشات.

ولفت إلى أن “حضور جروسي كان مفيداً من الناحية الفنية، كما اضطلع البوسعيدي بدوره المعتاد”، وأنه “خلال هذه الساعات الطويلة والمكثفة أحرزنا تقدماً جيداً”.

وذكر عراقجي: “دخلنا بجدية في عناصر اتفاق محتمل، سواء في ما يتعلق بالملف النووي أو برفع العقوبات”، مضيفاً أنه “تم التوصل إلى تفاهمات بشأن بعض القضايا، بينما لا تزال هناك خلافات في قضايا أخرى، وهو أمر طبيعي”، إلا أن “مستوى الجدية لدى الطرفين بدا أوضح من السابق في السعي إلى حل تفاوضي”.

مشاورات مرتقبة

وأوضح وزير الخارجية الإيراني أن “الفرق الفنية ستبدأ اعتباراً من يوم الاثنين في فيينا أعمال المراجعة الفنية في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبمساعدة خبراء الوكالة، بهدف التوصل إلى إطار وصيغة لمعالجة بعض المسائل الفنية”.

ومضى قائلاً: “طرحنا توقعاتنا في ما يتعلق برفع العقوبات بشكل واضح ومحدد”، مشيراً إلى أنه من المقرر إجراء مشاورات في العواصم المعنية، على أن تُعقد الجولة الرابعة من المفاوضات، الأسبوع المقبل.

من جهته، أشار وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي إلى إحراز “تقدم كبير” في مسار التفاوض، معرباً عن امتنانه لجميع المعنيين بجهودهم، بما في ذلك المفاوضون، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، والحكومة السويسرية المضيفة.

شاركها.