حمود بن علي الطوقي
في لحظةٍ إقليمية فارقة، تتشابك فيها الاحتمالات بين التصعيد والانفراج، تقف عُمان بثباتها المعهود في قلب المشهد، لا كطرفٍ في صراع، بل كضامنٍ للحوار وصانعٍ لمسارات التفاهم. وتتجه أنظار العالم إلى الدبلوماسية العُمانية، التي يقود دفتها معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي، بوصفها نموذجًا للاتزان السياسي، وامتدادًا للمدرسة القابوسية التي أسسها السلطان الراحل قابوس بن سعيد – طيّب الله ثراه – تلك المدرسة التي أرست معادلة الحكمة قبل القوة، والتفاهم قبل المواجهة، وجعلت من السلام خيارًا استراتيجيًا ثابتًا لا موقفًا عابرًا.
ومع تولي حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله – مقاليد القيادة، لم تتبدل البوصلة، بل تعززت. فقد استمر النهج ذاته برؤيةٍ متجددة تؤكد أن سلطنة عُمان ستبقى جسرًا للحوار، ومنصةً للتقارب، وصوتًا عاقلًا في زمن الاستقطابات الحادة.
ولم يكن اختيار السلطنة ساحةً لجولات المفاوضات الإيرانية – الأمريكية أمرًا عابرًا، بل شهادة ثقة دولية متجددة. فحين تبحث القوى الكبرى عن أرضٍ محايدة، فإنها تبحث عن دولةٍ تمتلك رصيدًا أخلاقيًا وسياسيًا متينًا، وتاريخًا طويلًا من المصداقية والهدوء في إدارة الملفات الحساسة. وهذا ما راكمته عُمان عبر عقود، حتى أصبحت في الوعي الدولي عنوانًا للثقة، ومساحةً آمنةً للنقاشات المعقدة.
نتابع كمواطنين وكإعلام في هذا السياق الدور اللافت لمعالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي، وزير الخارجية الذي يجسد بروحه الهادئة وخبرته المتراكمة جوهر المدرسة القابوسية، ويترجم نهج السلطان هيثم حفظه الله في خطابٍ سياسي موزون وتحركاتٍ محسوبة تعكس عمق اخبار عمان وبعد النظر. نقولها كعمانيين ونرفع القبعة للدبلوماسية العمانية التي أسهمت في تخفيف حدة التوتر، وفتح نوافذ للحوار، وإبعاد شبح المواجهة العسكرية، بما جنّب المنطقة ويلات الحروب وتداعياتها الاقتصادية والإنسانية والأمنية.
ولعل ما يميز الدبلوماسية العُمانية أنها دبلوماسية يُشار إليها بالبنان؛ لأنها ترفع صوتها، في اللحظات الحرجة. لتؤكد للعالم انه صوت الحكمة . لا يبحث عن الأضواء، بل صوت يصنع أثرًا حقيقيًا خلف الكواليس. ولهذا ينظر المجتمع الدولي أن بلادنا ولله المنة والحمد وسيطًا نزيهًا، موثوقًا، وصوتًا متزنًا في تحقيق السلام. جعل من عُمان عنوانًا للثقة، ومنبع الحكمة .
