طور باحثون نظاماً رقمياً يساعد أطباء الرعاية الأولية على متابعة حالات الأطفال المرضى حتى سن 14 عاماً، مع تقليل وصف المضادات الحيوية دون تأثير على التعافي السريري.

يمثل ضعف الالتزام بالإرشادات السريرية وحالة عدم اليقين التشخيصي عاملين رئيسيين وراء الإفراط في وصف المضادات الحيوية، وهو ما يسرع من تفاقم مقاومة الميكروبات للمضادات.

يعتمد النظام الذي يحمل اسم ePOCT+ على خوارزمية رقمية مدمجة داخل تطبيق، وتجمع بين قياس نسبة الأكسجين في الدم، ومستوى الهيموجلوبين، واختبار البروتين المتفاعل كمؤشر للالتهاب، إلى جانب المعطيات السريرية والوبائية، كما يتضمن لوحة متابعة فورية تتيح الإشراف السريري وتقديم تغذية راجعة حول معدلات وصف المضادات الحيوية ومؤشرات أخرى.

أجريت الدراسة ضمن تجربة عملية مفتوحة غير عشوائية على مستوى المجموعات، شملت 32 مركزاً صحياً في رواندا؛ وجرى توزيعها جغرافياً على مجموعتين مع مراعاة حجم المرضى والبنية التحتية.

استخدمت 16 منشأة نظام ePOCT+ طوال فترة الدراسة، فيما قدمت 16 منشأة أخرى الرعاية المعتادة لمدة 5 أشهر قبل الانتقال لاستخدام النظام، وأتاح هذا التصميم 3 مقارنات، مقارنة مباشرة بين التدخل والرعاية المعتادة خلال الأشهر الخمسة الأولى، ومقارنة قبل وبعد في المواقع التي انتقلت إلى التدخل، إضافة إلى تقييم طولي على مدى 10 أشهر في مواقع التدخل.

وبين ديسمبر 2021 وإبريل 2023، سجلت أكثر من 59 ألف استشارة طبية، جرى تحليل 47 ألف منها كاستشارات جديدة. 

وبلغ متوسط استخدام النظام 70% في مواقع التدخل، وأظهرت نتائج التحليل وفق البروتوكول أن وصف المضادات الحيوية انخفض من 70.5% إلى 24.5% في المقارنة بين التدخل والرعاية المعتادة وإلى 27.5% في المقارنة قبل وبعد، أما في تحليل نية العلاج، فبلغ الانخفاض 36.7 نقطة و26.7 نقطة على التوالي.

وظلت معدلات الوصف منخفضة بين 25% و40% خلال التقييم الطولي.

وفي ما يتعلق بسلامة المرضى، لم تظهر النتائج أي تدهور في معدلات الفشل السريري، ولم تختلف معدلات إعادة المراجعة بين المجموعات، كما تحسن معدل فحص الملاريا بين الأطفال المصابين بالحمى، في حين ظل الالتزام بعلاج الملاريا مرتفعاً كما كان سابقاً.

ولاحظ الباحثون معدلات أعلى للإحالة إلى المستشفيات والاستشفاء في مجموعة التدخل خلال المقارنة الأولى، إلا أن هذا الفرق لم يظهر في المقارنة قبل وبعد العلاج، ما يشير إلى احتمال وجود اختلافات أساسية في شدة الحالات بين المجموعات وليس إلى تأثير مباشر للتدخل.

وأظهرت البيانات تحسناً في كشف حالات سوء التغذية وفقر الدم بفضل القياسات الروتينية للطول والوزن والهيموجلوبين.

لكن رغم النتائج الإيجابية، لم يكن الالتزام بالخوارزمية كاملاً؛ إذ أضيف نحو 25% من وصفات المضادات الحيوية يدوياً من قبل الأطباء دون توصية من النظام، ما يعكس استمرار الاعتماد على التقدير الشخصي والحاجة إلى إشراف وتوجيه إضافيين.

وتفاوتت معدلات الوصف بين المرافق والأطباء، ما يشير إلى إمكانية تحقيق خفض أكبر مع تعزيز الالتزام.

تأتي هذه النتائج في سياق صحي إقليمي يتسم بعبء مرتفع لأمراض الطفولة في إفريقيا جنوب الصحراء، حيث تعالج غالبية الحالات في الرعاية الأولية.

وعلى الرغم من اعتماد إرشادات الإدارة المتكاملة لأمراض الطفولة فإن التطبيق العملي يشوبه قصور بسبب نقص الكوادر وضغط العمل وضعف توفر أدوات التشخيص، ما يؤدي إلى وصف المضادات الحيوية كإجراء احترازي في أكثر من 60% من الاستشارات الخارجية للأطفال، غالباً دون داعٍ طبي. 

ويسهم هذا الاستخدام غير الرشيد في مقاومة الميكروبات، التي باتت تتسبب في وفيات تفوق الملاريا وفيروس نقص المناعة البشرية عالمياً.

ورغم قوة الدراسة من حيث حجم العينة وتعدد المقارنات واتساع معايير الإدراج، فإن لها قيودا، أبرزها التصميم غير العشوائي واعتماد قياس وصف المضادات على تقارير الأطباء، إضافة إلى نسبة فقد متابعة تقارب 30%.

وأشار الباحثون إلى أن النهج العملي المتدرج اعتمد لمواءمة خطط التوسع الوطني في رواندا، مع إدراك ما يحمله ذلك من تحديات في الاستدلال السببي.

خلصت الدراسة إلى أن تطبيق ePOCT+ في الرعاية الأولية للأطفال في رواندا أدى إلى خفض كبير في وصف المضادات الحيوية دون التأثير سلباً على التعافي السريري.

ويرى الباحثون أن تعميم النظام يمكن أن يعزز الالتزام بالإرشادات السريرية، ويدعم الجهود الوطنية لترشيد استخدام المضادات الحيوية ومكافحة مقاومة الميكروبات، مع تحسين جودة البيانات والخدمات الصحية في بيئات محدودة الموارد.

شاركها.