قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي، الجمعة، إن مفتشي الوكالة رصدوا “نشاطاً منتظماً” قرب مواقع في إيران يُعتقد بتخزين اليورانيوم المخصب فيها، فيما أفاد مصدر مطّلع لـ”بلومبرغ” بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر غادرا مفاوضات جنيف مع طهران مع شعور “بخيبة أمل” من مسار المحادثات النووية.
وأضاف جروسي، في تقرير من 12 صفحة، أن إيران تواصل عرقلة وصول المفتشين إلى المواقع النووية التي قصفتها الولايات المتحدة وإسرائيل في يونيو الماضي، رغم أن صور الأقمار الاصطناعية تُظهر أنشطة منتظمة في تلك المواقع.
وكان جروسي التقى، الأسبوع الماضي، وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في جنيف في محاولة لإنهاء الخلاف بشأن وصول المفتشين إلى المنشآت النووية.
مناقشات فنية
ومن المقرر أن يجتمع دبلوماسيون من الوكالة، الأسبوع المقبل، في فيينا لمناقشة الملف الإيراني، في حين يُتوقع إجراء محادثات فنية بين مبعوثين من طهران وواشنطن على هامش الاجتماعات، وفقاً لـ”بلومبرغ”.
وقال عراقجي إن مفاوضات جنيف، التي تمت الخميس، جرت بصورة “غير مباشرة”، حيث تولّى وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي نقل الرسائل بين الطرفين، وفي بعض الأجزاء شارك المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي في تبادل النقاشات.
ولفت إلى أن “حضور جروسي كان مفيداً من الناحية الفنية”، مشيراً إلى أن “الفرق الفنية ستبدأ اعتباراً من يوم الاثنين في فيينا أعمال المراجعة الفنية في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبمساعدة خبراء الوكالة، بهدف التوصل إلى إطار وصيغة لمعالجة بعض المسائل الفنية”.
ولم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية حتى الآن من التحقق من حالة وموقع مخزون إيران من اليورانيوم القريب من درجة تصنيع السلاح منذ أكثر من 8 أشهر.
وقال التقرير إن الوكالة لم تتمكن حتى الآن من الوصول إلى أي من منشآت تخصيب اليورانيوم الأربع التي أعلنتها إيران، مبيناً أنه حتى 13 يونيو، لا يزال مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60% يُقدر بنحو 440.9 كيلوجرام.
وأشارت الوكالة إلى أنه ليس بوسعها تقديم أي معلومات عن الحجم الحالي أو مكان وجود مخزون إيران من اليورانيوم المخصب أو ما إذا كانت قد أوقفت جميع عمليات التخصيب.
وأضافت أنها “لا تعرف الموقع الدقيق لمنشأة تخصيب اليورانيوم التي أعلنت إيران عن وجودها في أصفهان أو ما إذا كانت تحتوي على مواد نووية أو ما إذا كانت قيد التشغيل”.
واعتبرت أن “عدم سماح إيران للوكالة بالوصول إلى منشأة تخصيب اليورانيوم التابعة لها في أصفهان منذ إعلانها عنها لأول مرة في يونيو، يثير قلقاً متزايداً”.
وكان مفتشو الوكالة يجرون عمليات تفتيش أسبوعية روتينية قبل أن تبدأ إسرائيل والولايات المتحدة ضربات جوية على المنشآت الذرية الإيرانية في يونيو، وبعدها قلّصت طهران الزيارات.
مفاوضات جنيف
وعقدت الولايات المتحدة وإيران جولة ثالثة من المفاوضات، الخميس، بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن برنامج طهران النووي، على أن تُستأنف المناقشات الأسبوع المقبل.
تأتي هذه المفاوضات وسط تهديدات متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب باللجوء إلى عمل عسكري، في وقت عززت فيه الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط إلى أكبر مستوى له منذ أكثر من عقدين.
وقال مصدر مطّلع على موقف واشنطن لـ”بلومبرغ” إن المبعوث الخاص لترمب، ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر “غادرا جنيف وهما يشعران بخيبة أمل من تقدم المحادثات”، في حين بدا المسؤولون الإيرانيون والوسيط العماني أكثر تفاؤلاً.
وأشاد وزير الخارجية العُماني بـ”تقدم كبير” في منشور على منصة “إكس”، فيما اكتفى مسؤول أميركي رفيع المستوى بالقول لموقع “أكسيوس” إن محادثات جنيف كانت “إيجابية”.
وتُظهر صور أقمار اصطناعية جديدة أنه في حال قرر ترمب تنفيذ عمل عسكري، سيواجه الجيش الأميركي أهدافاً متفرقة ومخفية جزئياً مع ضمانات محدودة للنجاح، بحسب “بلومبرغ”.
وبينما يمكن للقوة الجوية الأميركية تدمير المباني، رأى مختصون أن ذلك لا يمكن أن يقضي على الخبرة العلمية الإيرانية أو المواد المخزنة أو الإرادة السياسية لإعادة البناء.
ويعزز أحدث تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية هذه النقاط، إذ قال المفتشون إنهم استخدموا صور الأقمار الاصطناعية لرصد “نشاط منتظم للمركبات” قرب مواقع يعتقد المراقبون أنه يتم تخزين اليورانيوم المخصب فيها، كما لوحظت أنشطة إضافية في منشأتي نطنز وفوردو.
وكتب جروسي: “من دون الوصول إلى هذه المنشآت لا يمكن للوكالة تأكيد طبيعة وغرض الأنشطة.. كما لا يمكن للوكالة تقديم أي معلومات بشأن الحجم الحالي أو التكوين أو مكان وجود مخزون اليورانيوم المخصب”.
وجدد جروسي تأكيده أن وكالته “لن تكون في وضع يمكنها من تقديم ضمان بأن البرنامج النووي الإيراني سلمي حصرياً” إلى أن تحسّن إيران تعاونها. ولم تقدّم إيران حتى الآن تقييماً للأضرار أو تقديراً لحالة وموقع احتياطاتها من اليورانيوم.
وفي حين تقول كل من الولايات المتحدة وإيران إنهما تعملان نحو حل دبلوماسي، سبق أن قال الرئيس الأميركي إن التوصل إلى اتفاق يجب أن يتم بحلول أوائل مارس.
ويضع هذا الموعد غير المحدد احتمال تكرار الجدول الزمني الذي جرى في يونيو، عندما بدأت إسرائيل ضربات بعد 24 ساعة من قرار مجلس محافظي الوكالة توجيه اللوم إلى إيران بسبب عدم تعاونها مع المراقبين، وهو القرار الذي استشهد به مسؤولون أميركيون آنذاك باعتباره يوفر المبرر القانوني للتدخل العسكري.
