كشف وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، أن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران أحرزت ما وصفه بـ”تقدم كبير وغير مسبوق”، مؤكداً أن التوصل إلى اتفاق بات “في متناول اليد” إذا مُنحت الدبلوماسية الوقت الكافي لاستكمال مسارها، فيما قد تستغرق الجوانب التنفيذية نحو ثلاثة أشهر.
وفي مقابلة مع شبكة CBS News، الجمعة، قال البوسعيدي إن الخطوط العريضة للاتفاق يمكن حسمها سريعاً، مشيراً إلى أن البديل عن المسار الدبلوماسي “لن يحل المشكلة بل سيعقّدها”.
وأضاف: “من خلال تقييمي لمسار المحادثات، أرى أن اتفاق سلام في متناول أيدينا، إذا أُتيحت للدبلوماسية المساحة اللازمة. لا أعتقد أن هناك بديلاً قادراً على معالجة هذه القضية”.
“صفر تجميع وصفر تخزين”
ورداً على سؤال عما إذا كان يقصد طلب مزيد من الوقت، أجاب الوزير العُماني: “أطلب مواصلة هذه العملية لأننا حققنا بالفعل تقدماً كبيراً إلى حد ما في اتجاه التوصل إلى اتفاق، وجوهر هذا الاتفاق مهم جداً، وأعتقد أننا التقطنا هذا الجوهر”.
وأوضح أن الهدف المركزي للمفاوضات يتمثل في ضمان “ألا تمتلك إيران أبداً مواد نووية يمكن استخدامها لصنع قنبلة”، مضيفاً: “نحن نتحدث الآن عن صفر تجميع وصفر تخزين، مع إخضاع ذلك لتحقق كامل وشامل من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية”.
وأشار إلى أن المخزونات الحالية سيتم خفضها إلى مستويات “محايدة أو طبيعية” وتحويلها إلى وقود غير قابل للعكس، معتبراً أن هذا التطور يشكل اختراقاً مهماً لم يتحقق في أي وقت سابق، ويُمثّل إضافة نوعية مقارنة باتفاق عام 2015 الذي أُبرم خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما.
وفي ما يتعلق بآليات التفتيش، شدد البوسعيدي على أنه “إذا كان هناك اتفاق، فسيكون هناك وصول كامل” لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مضيفاً أنه يرى مجالاً – في حال التوصل إلى اتفاق “عادل ودائم” – لإتاحة وصول مفتشين أميركيين في مرحلة لاحقة، مؤكداً أنه “لا يرى سبباً لعدم منح الوصول حتى للولايات المتحدة”.
وألمح إلى أن إيران “منفتحة على هذه الفكرة بطريقة لم تكن قائمة في السابق”، معتبراً أن الاتفاق المحتمل سيكون “أفضل بكثير” من الترتيبات الماضية.
جدول زمني
وأكد وزير الخارجية العُماني أن إيران “لا تقوم حالياً بأنشطة تخصيب”، مستنداً إلى تأكيدات من الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن المنشأة الوحيدة التي تعمل جزئياً هي مفاعل طهران البحثي الذي ينتج نظائر طبية.
ونوّه البوسعيدي إلى أن الخطوط العريضة للاتفاق يمكن الاتفاق عليها “غداً”، على حد تعبيره، فيما قد تتطلب التفاصيل الفنية والتنفيذية نحو 90 يوماً، تشمل معالجة المخزونات القائمة، وتحديد آليات التحقق والضوابط، وضمان بقاء البرنامج النووي سلمياً.
كما أشار إلى عقد محادثات فنية في فيينا، يعقبها خلال أيام جولة جديدة على مستوى المفاوضين، في إطار استكمال الجوانب التقنية للاتفاق.
الملف النووي.. أولوية
وفي ما يخص ملفات أخرى، بما في ذلك الصواريخ الباليستية، يرى البوسعيدي أن إيران “منفتحة على مناقشة كل شيء”، لكنه شدد على أن الأولوية الحالية هي حسم الملف النووي، على أن تُناقش القضايا الأخرى ضمن “حوار إقليمي” يشمل إيران وجيرانها، ويركز على التعاون الاقتصادي والأمني وبناء الثقة.
وأوضح أنه جرى التوافق مبدئياً على إطلاق مسار لمناقشة التعاون الاقتصادي والأمني بين إيران وجيرانها، عبر آلية حوار تستهدف بناء الثقة وتعزيز التفاهم، تمهيداً لإرساء إطار مستدام لمعالجة مختلف مجالات القلق، سواء لدى طهران أو لدى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وجدد التأكيد على أن البديل عن المسار الدبلوماسي “لن يحل المشكلة، بل سيعقّدها ويؤخرها”، مشدداً على أن المطلوب في هذه المرحلة هو “قدر محدود من الوقت الإضافي” لاستكمال معالجة النقاط العالقة، معتبراً أن الاتفاق بات “في متناول اليد” إذا أُتيحت للدبلوماسية المساحة الكافية لإنجازه.
البوسعيدي يلتقي جي دي فانس
وذكر وزير الخارجية العُماني أنه التقى نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، عارضاً عليه تقييمه لمسار المحادثات بصفته “وسيطاً مستقلاً وميسّراً”، ومعرباً عن تقديره لما وصفه بـ”الانخراط الجاد” من الجانب الأميركي.
وبسؤاله عمّا إذا كان لمس استعداداً لدى واشنطن لإرجاء أي ضربات عسكرية ضد إيران، قال البوسعيدي: “آمل ذلك، أعتقد أننا حققنا تقدماً كبيراً بالفعل، ولا تزال هناك تفاصيل بحاجة إلى تسويتها، ولهذا نحتاج إلى قليل من الوقت الإضافي لتحقيق الهدف النهائي المتمثل في حزمة شاملة للاتفاق تتضمن عدة عناصر مختلفة”.
ونبّه إلى أن “الصورة الكبرى هي أن الاتفاق في أيدينا، إذا سمحنا فقط للمفاوضين، وأعتقد أن الجانبين كانا جادين للغاية ومبدعين وخلاقين، بأن يصلوا إلى حيث وصلنا حتى الآن”.
وعن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي قال فيها إنه غير راضٍ عن وتيرة التقدم في المفاوضات، قال الوزير العُماني إنه لا يعلم المقصود تحديداً، لكنه يعتقد أن ترمب “صادق في تفضيله خيار الدبلوماسية والتوصل إلى اتفاق تفاوضي بدلاً من العمل العسكري”.
ولفت إلى أنه، لو كان في موقع الرئيس الأميركي، لنصح بـ”منح المفاوضين المساحة الكافية لاستكمال النقاط المتبقية التي تتطلب نقاشاً واتفاقاً”، مؤكداً أن مستوى التقدم المحرز حتى الآن “يتجاوز بكثير ما تحقق في أي مرحلة سابقة”.
وفي ما يتعلق بالمخاوف من احتمال توجيه ضربة إسرائيلية أو أميركية، أعرب عن أمله في ألا يتجه المسار نحو التصعيد، قائلاً: “لقد رأينا ما حدث العام الماضي، ولا نريد تكرار ذلك”، في إشارة إلى تداعيات أي مواجهة عسكرية محتملة على أمن المنطقة واستقرارها.
مفتشو الأمم المتحدة
ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يعتبر الوضع النووي الإيراني حالة طارئة، قال: “لا أعرف الإجابة الدقيقة عن ذلك. لكن ما أعرفه هو أنه إذا اتفقنا غداً على هذا الاتفاق، والذي يمكن أن يتم بسرعة كبيرة، فيمكن أن يُمنح الخبراء الوصول لتقييم ما لدينا هناك دبلوماسياً ومن دون الذهاب إلى حرب”.
وأشار إلى أن مسألة نشر مفتشي الأمم المتحدة والوصول الكامل “يجب أن تُتفق عليها”، لكنه أعرب عن اعتقاده بأن كثيراً من هذه الأسئلة “يمكن معالجتها ودياً وبشكل شامل داخل دورة زمنية قد تمتد إلى 3 أشهر كحد أقصى”.
واستدرك قائلاً: “مما سمعته من الجانبين، هذا أمر قابل للتنفيذ خلال 90 يوماً، يمكننا خلالها معالجة مسألة المخزونات الحالية بالكامل، والاتفاق على التحقق والضوابط، والوصول إلى المواقع، وتقييم الوضع داخل البرنامج، وتحديد الاحتياجات الحقيقية لضمان بقائه سلمياً”.
وفي ما يتعلق بإمكانية رفع العقوبات الأميركية وتأثير ذلك على النظام الإيراني، أوضح أن المحادثات “تركز بالكامل على الملف النووي”، وقال: “لسنا مفوضين بمناقشة مجالات أخرى من القلق في هذه المرحلة”.
وختم الوزير العُماني بالتأكيد على أن المفاوضين من الجانبين الأميركي والإيراني “جادون ومبدعون” في سعيهم للتوصل إلى اتفاق شامل، مشدداً على أن “الدبلوماسية تحتاج فقط إلى المساحة والوقت الكافيين” لإنجاز ما وصفه بـ”الاختراق التاريخي الممكن”.
