اخبار تركيا
في مقال بعنوان “تركيا بلا إرهاب ليست سوى البداية”، نشرته صحيفة خبر تورك، يقدّمالكاتب والإعلامي التركي نصوحي غونغور، قراءة تحليلية لتقرير الأنشطة لعام 2025 الصادر عن رئاسة جهاز الاستخبارات الوطنية، معتبرًا أن ما تحقق في ملف “تركيا بلا إرهاب” لا يمثل خاتمة مسار، بل انطلاقة نحو تموضع استراتيجي أوسع إقليميًا ودوليًا.
عالم يعاد تشكيله… وتقرير يؤطر المرحلة
استهل رئيس جهاز الاستخبارات الوطنية إبراهيم قالن تقرير 20252026 بتوصيف عام حافل بالتحولات، أُعيدت فيه تعريف التوازنات الاستراتيجية، وتسارعت فيه التحولات الجيواقتصادية، وتضاعفت فيه المخاطر التكنولوجية، وسط عجز النظام الدولي عن حل الأزمات.
ويرى غونغور أن هذا الإطار لا يصف العالم فحسب، بل يحدد أيضًا موقع تركيا داخله، في ظل حروب وصراعات ممتدة من غزة إلى أوكرانيا، وتنافس أمريكيصيني يعمّق ملامح “حرب باردة جديدة”.
تهديدات هجينة… ومرحلة “التوازن والتحصين”
يشير المقال إلى أن التهديدات الأمنية لم تعد تقليدية، بل اكتسبت طابعًا هجينًا، يتداخل فيه العسكري بالتكنولوجي والاقتصادي بالمعلوماتي.
وفي هذا السياق، يلفت غونغور إلى أن تركيا عاشت عام 2025 مرحلة “التوازن والتحصين الاستراتيجي”، سواء في سياستها الخارجية أو في أمنها الداخلي، مستندة إلى قدرة دبلوماسية فاعلة ظهرت في أدوار الوساطة في أزمات مثل غزة وأوكرانيا.
“تركيا بلا إرهاب”… من الداخل إلى الإقليم
يضع الكاتب مسار “تركيا بلا إرهاب” في قلب التحول الداخلي، مشيرًا إلى أن جهاز الاستخبارات كان أحد أبرز الفاعلين في هذا المسار، ليس فقط ميدانيًا، بل أيضًا في صياغة الإطار الذهني له.
كما يستحضر انتهاء أعمال لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية في فبراير/شباط 2026، ونشر تقريرها النهائي، معتبرًا أن الوصول إلى هذه المرحلة جاء بعد خطوات حاسمة شملت إلقاء السلاح وحل التنظيم.
ويرى أن تعريف المسار انتقل من كونه ملفًا أمنيًا داخليًا إلى كونه مساحة استقرار إقليمي أوسع.
الاستخبارات… من الميدان إلى طاولة القرار
يشدد غونغور على أن عمل الاستخبارات لا يقتصر على جمع المعلومات، بل يشمل الحضور في المفاوضات وصنع القرار الاستراتيجي، وفق ما عبّر عنه إبراهيم قالن حول توسيع مجال النشاط الخارجي بروح استباقية وريادية.
ويشير إلى أن هذا الدور تجلّى في ملفات إقليمية حساسة، من بينها التطورات في سوريا ومسارات الاندماج، في سياق رؤية أشمل لإعادة صياغة التوازنات.
يوضح الكاتب أن نطاق الاهتمام التركي لم يعد محصورًا في الشرق الأوسط. ويستشهد باعتراض الرئيس رجب طيب أردوغان خلال زيارته إلى إثيوبيا على اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، مؤكدًا دعم أنقرة لوحدة المنطقة واستقرارها.
كما يربط ذلك بزيارات متبادلة مع مصر واليونان، معتبرًا أن هذه التحركات تعكس اهتمامًا استراتيجيًا أوسع ببناء تحالفات جديدة وتطوير مقاربات مختلفة لمشكلات الماضي القريب.
البداية لا النهاية
يخلص غونغور إلى أن النجاحات المتحققة في مسار “تركيا والمنطقة بلا إرهاب” ذات أهمية كبرى، لكن النظر إليها بوصفها نهاية الطريق سيكون خطأً استراتيجيًا.
ففي عالم يتسم بعدم اليقين، وتشتد فيه المنافسة الجيوسياسية وحروب سلاسل التوريد، يبدو — بحسب الكاتب — أن التركيز على “الصورة الكبرى” هو الخيار الأكثر عقلانية، وأن ما تحقق حتى الآن ليس سوى بداية لمرحلة أوسع من إعادة التموضع التركي في النظام الدولي.
