اخبار تركيا

أفادت وكالة بلومبرغ، نقلاً عن أشخاص مطلعين على الأمر، أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) أعاد توجيه عمليات المراقبة الجوية التي ينفذها انطلاقاً من تركيا بعيداً عن روسيا ونحو إيران، في وقت تستعد فيه أنقرة لاحتمال متزايد لشن حملة عسكرية تقودها الولايات المتحدة ضد طهران.

وطائرات الإنذار المبكر المتطورة من طراز E3A AWACS التابعة للحلف، والتي تعمل من مدينة قونية في وسط الأناضول، دأبت طويلاً على مراقبة كلا البلدين. إلا أن وتيرة الرحلات التي تركز على إيران ارتفعت بشكل ملحوظ في الأسابيع الأخيرة، بحسب الأشخاص الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية المسألة الأمنية.

وزارة الدفاع التركية امتنعت عن التعليق. كما لم يرد الناتو فوراً على طلب للتعليق.

أزمة لاجئين تلوح في حسابات أنقرة

ذكرت بلومبرغ أن أحد المحركات الرئيسية لقلق تركيا هو احتمال تدفق هائل للاجئين. ويخشى مسؤولون في أنقرة أن يؤدي أي صراع مع إيران إلى دفع أعداد كبيرة من النازحين، ولا سيما المواطنين الأفغان والباكستانيين المقيمين حالياً في إيران، نحو الحدود التركية. حسبما نقل موقع “Turkiyetoday”.

وتستضيف تركيا بالفعل ما يقارب ثلاثة ملايين لاجئ سوري، وهو إرث الحرب الأهلية في ذلك البلد، ما شكّل ضغطاً هائلاً على الخدمات العامة وأصبح قضية شديدة الحساسية في السياسة الداخلية. وتعتقد السلطات أن موجة جديدة من الوافدين من إيران ستفاقم الضغوط على اقتصاد يعاني أصلاً من تضخم مرتفع ونمو بطيء.

ويمتد الحد الفاصل بين تركيا وإيران لمسافة تقارب 560 كيلومتراً، وكان منذ فترة طويلة أحد أكثر ممرات الهجرة غير النظامية نشاطاً في المنطقة، حيث يحاول أفغان وباكستانيون وإيرانيون عبوره بشكل متكرر. وقد استثمرت تركيا بكثافة في تعزيز البنية التحتية الأمنية على طول الحدود، بما في ذلك جدار خرساني، وأسلاك شائكة، وأبراج مراقبة، ونظام متعدد الطبقات من الدوريات العسكرية والدرك والشرطة.

خطط طوارئ تشمل احتمال عمليات عبر الحدود

أبلغ الأشخاص بلومبرغ أن تركيا حدّثت خططها الطارئة استعداداً لاحتمال نزوح واسع النطاق في حال اندلاع صراع كبير. وتتراوح الخيارات بين إنشاء مخيمات للاجئين قرب الحدود، إلى دخول الأراضي الإيرانية لمنع النازحين من العبور إلى تركيا، غير أن الخيار الأخير لن يُنظر فيه إلا في حال حدوث فراغ في السلطة بطهران.

وفكرة إنشاء منطقة عازلة على الجانب الإيراني من الحدود حظيت بزخم داخل الحكومة التركية. وكانت وزارة الخارجية التركية قد أطلعت نواب البرلمان في جلسة مغلقة مؤخراً على ما وُصف بأنه مجموعة من خطط الطوارئ المتدرجة. وأشار المسؤولون إلى استعداد لاتخاذ تدابير استثنائية لتجنب تكرار سياسة الباب المفتوح للاجئين التي أعقبت الحرب الأهلية السورية.

وقد أعادت تجربة تركيا مع النزوح السوري تشكيل مقاربتها لأزمات الهجرة بشكل جذري. ففي عام 2012، حاولت الحكومة وضع سقف لعدد اللاجئين السوريين عند 100 ألف، إلا أن هذا الهدف سرعان ما جرى تجاوزه بعدما تخطى عدد الوافدين ثلاثة ملايين في السنوات اللاحقة.

شاركها.