اخبار تركيا
قال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران إن الرئيس رجب طيب أردوغان عرض بوضوح رؤية تركيا تجاه منطقة القرن الأفريقي خلال مراسم توقيع الاتفاقيات والمؤتمر الصحفي المشترك مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد علي.
وأوضح دوران أن الرئيس أردوغان شدد على أن قضايا المنطقة يجب أن تُحل من قبل دول المنطقة نفسها، مؤكداً أن تركيا ترفض بشكل قاطع تحويل القرن الأفريقي إلى ساحة تنافس بين القوى الأجنبية، وهو ما يعكس جوهر السياسة الخارجية التركية القائمة على العدالة والإنصاف.
وأشار رئيس دائرة الاتصال إلى أن أردوغان لفت إلى أن أكثر من 200 شركة تركية تنشط في إثيوبيا باستثمارات تبلغ نحو 2.5 مليار دولار، وتوفر فرص عمل لنحو 20 ألف إثيوبي، معتبراً أن هذا التعاون القائم على التنمية يحقق مكاسب متبادلة للبلدين.
وأضاف دوران أن الرئيس التركي أكد كذلك أهمية احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها في منطقة القرن الأفريقي، مشيراً إلى أن المنطقة عانت بما فيه الكفاية من الصراعات، وأنه لا ينبغي فتح الباب أمام نزاعات جديدة أو مزيد من عدم الاستقرار، في إطار نهج دبلوماسي مبدئي ومسؤول يدعم السلام.
وبيّن دوران أن الرئيس أردوغان أعاد التأكيد على أن اعتراف إسرائيل بإقليم صوماليلاند لن يعود بالنفع لا على صوماليلاند ولا على منطقة القرن الأفريقي ككل.
كما أوضح أن أردوغان شكر كلاً من إثيوبيا والصومال على مواقفهما البنّاءة في إطار مسار أنقرة الجاري بين البلدين، مؤكداً أن تركيا ستواصل دورها في دعم جهود السلام والوساطة، وستبقى إلى جانب الاستقرار والأخوّة في المنطقة.
اتفاقيات استراتيجية
وقّع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد والرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتفاقيتين مهمتين لتكريس التزام البلدين بتعميق العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون بين إثيوبيا وتركيا.
ووقّع الزعيمان مذكرة تفاهم بشأن محضر الاجتماعات المتفق عليه للدورة التاسعة للجنة الاقتصادية الإثيوبيةالتركية، إلى جانب مذكرة تفاهم أخرى للتعاون في مجال الطاقة. وفقا لوكالة الأنباء الإثيوبية.
وتُجسّد هذه الاتفاقيات مرحلة جديدة في توطيد الشراكة المتنامية بين البلدين، بما يعكس إرادتهما المشتركة لتعزيز التعاون في القطاعات الحيوية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها التنمية الاقتصادية والتعاون في مجال الطاقة.
ووصف مسؤولون من الجانبين هذه الخطوة بأنها إجراء استراتيجي يهدف إلى تقوية الروابط التاريخية وتعزيز النمو المستدام من خلال توسيع نطاق التعاون الثنائي.
وفي السياق ذاته، أجرى رئيس الوزراء آبي أحمد والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم في أديس أبابا، مباحثات ثنائية معمّقة جدّدا خلالها التأكيد على متانة الصداقة والتعاون القوي القائم بين إثيوبيا وتركيا.
وعقب اللقاء، نشر رئيس الوزراء آبي أحمد تفاصيل المحادثات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث قال: “أجرينا مباحثات معمّقة مع فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان، رئيس جمهورية تركيا. وقد عززت محادثاتنا الصداقة المتينة والتعاون القوي اللذين تقوم عليهما العلاقات الإثيوبيةالتركية.
تبادلنا وجهات النظر حول مجالات التعاون الاستراتيجية، وجدّدنا التزامنا المشترك بتطوير الشراكات التي تخدم مصالح البلدين. وأنا واثق بأن استمرار هذا التواصل سيُسهم في تعزيز الروابط التي تجمع بين دولتينا”.
وجاءت هذه المحادثات عقب وصول الرئيس أردوغان رسميًا إلى أديس أبابا في وقت سابق اليوم، حيث حظي باستقبال رسمي كامل في مطار بولي الدولي، وكان في مقدمة مستقبليه رئيس الوزراء آبي أحمد، في دلالة على عمق العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وفي تقليد يُخصّص لقادة الدول التي تربطها بإثيوبيا علاقات تاريخية واستراتيجية خاصة، رافق رئيس الوزراء الإثيوبي الرئيس التركي منذ وصوله إلى المطار، بما يعكس الطابع المميز للعلاقات الثنائية.
وفي إطار زيارته الرسمية، وضع الرئيس أردوغان إكليلًا من الزهور عند النصب التذكاري لنصر عدوا، تكريمًا لأبطال إثيوبيا الذين سقطوا دفاعًا عن سيادة البلاد. ويخلّد هذا النصب معركة عدوا التاريخية عام 1896، حين هزمت القوات الإثيوبية الجيش الاستعماري الغازي، في انتصار مفصلي رسّخ استقلال البلاد وأصبح رمزًا للكرامة والمقاومة الأفريقية.
وعند انتقاله إلى القصر الوطني للمشاركة في الفعاليات الرسمية، رافق موكب الرئيس التركي استعراض فخري لفرسان الخيالة، ما أضفى طابعًا احتفاليًا ورمزية ثقافية على الزيارة.
وتأتي هذه الزيارة في وقت تحتفل فيه إثيوبيا وتركيا بمرور مئة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، علمًا أن إثيوبيا تحتضن أول سفارة تركية أُنشئت في القارة الأفريقية، وهو ما يعكس عمق الروابط التاريخية بين البلدين.
وتُبنى هذه الزيارة على الزخم الذي تحقق خلال زيارة رئيس الوزراء آبي أحمد السابقة إلى تركيا، حيث حظي باستقبال رسمي في أنقرة وإسطنبول، وهي محطة رفعت العلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، ووسّعت مجالات التعاون في قطاعات التجارة والاستثمار والبنية التحتية والدفاع.
ومن المتوقع أن تُسهم محادثات اليوم في تعزيز التعاون في القطاعات الاستراتيجية المختلفة، وترسيخ الشراكة المتينة والدائمة بين أديس أبابا وأنقرة.
