أظهرت النسخة التجريبية الثانية من نظام التشغيل iOS 26.3 تطوراً جديداً يشير إلى اقتراب “أبل” من تفعيل ميزة التشفير من طرف إلى آخر (E2EE) لرسائل RCS، وهي خطوة طال انتظارها منذ إعلان الشركة، في مارس من العام الماضي، نيتها دعم هذا المعيار بعد توحيده من قِبَل رابطة GSMA العالمية.
ومنذ ذلك الحين، لم تكشف “أبل” عن تفاصيل إضافية بشأن موعد الإطلاق، غير أن النسخة التجريبية الجديدة تتضمن مؤشرات تقنية مهمة تعزز التوقعات بقرب إتاحة الميزة فعلياً ضمن التحديثات المقبلة للنظام.
ورصد مطوّر فرنسي، يُعرف على منصة “إكس” باسم Tiino-X83، وجود إعداد جديد ضمن حزم مشغّلي الشبكات في الإصدار التجريبي الثاني من تحديث iOS 26.3، يتيح لهؤلاء المشغّلين إمكانية تفعيل أو تعطيل ميزة التشفير الكامل لرسائل RCS.
ووفقاً لما نشره عبر منصة “إكس”، فإن السطر البرمجي الذي يشير إلى هذا الإعداد لم يظهر سوى لدى أربعة مشغّلين فرنسيين رئيسيين، هم Bouygues وSFR وOrange وFree.
وقال المطوّر Tiino-X83 إن هذا الكود لم يظهر لدى أي شركة اتصالات أخرى، بغضّ النظر عن الدولة التي قام بفحص ملفاتها.
ويطرح هذا الاكتشاف تساؤلات حول ما إذا كانت “أبل” تختبر ميزة التشفير الكامل بالتعاون مع شركاء محددين في فرنسا قبل تعميمها عالمياً، أو ما إذا كان هذا التوجه يعكس خضوع تفعيل الميزة للأطر التنظيمية والأنظمة المحلية في كل دولة على حدة.
شروط إلزامية
وأظهرت الوثائق الرسمية الصادرة عن رابطة GSMA أن دعم التشفير من طرف إلى آخر (E2EE) لا يُعد مجرد خيار تقني، بل يُمثّل مطلباً أساسياً في معيار RCS، إذ يتعيّن على جميع تطبيقات المراسلة التي تستخدم هذا البروتوكول تفعيله بشكل افتراضي، على أن يقتصر الاستثناء الوحيد على الحالات التي يوجد فيها حظر قانوني صريح في بعض الدول يمنع استخدام التشفير الكامل.
وأشارت الوثائق إلى أن مزوّدي خدمات RCS ملزمون بتفعيل التشفير لجميع المستخدمين داخل السوق التي يعملون فيها، ولا يُسمح لهم بتفعيله أو تعطيله لفئة محددة من المستخدمين أو لأفراد بعينهم.
وفي حال تعذّر تفعيل التشفير بسبب القيود المحلية، يتعيّن على التطبيق إبلاغ المستخدم بوضوح بأن الميزة غير متاحة في منطقته الجغرافية، وفقاً للوثائق الرسمية.
وأضافت المعايير أن التشفير الكامل يجب أن يشمل جميع أنواع المحتوى الذي يُنشئه المستخدم، باستثناء إشعارات “يتم الكتابة الآن” (Is Typing)، كما ينبغي أن يتمكن المستخدم من رؤية حالة التشفير بوضوح داخل واجهة الرسائل.
ويبدو الإعداد الجديد الذي ظهر في النسخة التجريبية من iOS 26.3 وكأنه آلية تمكّن “أبل” من الالتزام بمعايير GSMA، من خلال تفعيل أو تعطيل الميزة بحسب طبيعة السوق والتنظيمات القانونية السارية فيه، مع الحفاظ على شفافية حالة التشفير أمام المستخدم.
ورغم أن ظهور هذا الكود لا يعني بالضرورة أن التشفير الكامل سيُفعَّل في النسخة النهائية من iOS 26.3، فإن إدراجه ضمن البنية البرمجية للنظام يُعد مؤشراً قوياً على أن “أبل” تمهّد الطريق لإطلاق الميزة قريباً، وربما في تحديث لاحق ضمن سلسلة iOS 26.
ويُذكر أن تفعيل ميزة التشفير من طرف إلى آخر لمحادثات RCS بين هواتف آيفون وأندرويد يُعد مكسباً كبيراً لمستخدمي الهواتف الذكية، وذلك بعد إتاحة رسائل RCS على هواتف آيفون العام الماضي، عقب سنوات من الرفض من جانب “أبل”، إذ من شأن هذه الخطوة تعزيز مستوى أمان وخصوصية تجربة التراسل للمستخدمين حول العالم.
