السكن الأساسي ..

تشهد ساحة مجلس الشيوخ، نقاشات ساخنة، حول تعديلات قانون الضريبة العقارية، بعدما اصطدم مقترح رفع الحد الأدنى للإعفاء الضريبي إلى 100 ألف جنيه باعتراض صريح من الحكومة ممثلة في وزير المالية الدكتور أحمد كجوك.

وتأتي المناقشات الخاصة بتعديل قانون الضريبة العقارية، بهدف تحقيق العدالة بين الثروة العقارية فى مصر والمتحصلات الضريبية، حيث قيمة الثروة العقارية تقدر بـ10 مليارات دولار، وهو ما يمثل حوالى 20% من الناتج المحلى الإجمالي، والمتحصلات من الضريبة التي لا يتجاوز 4 ملايين جنيه.

وكان أحمد كجوك، وزير المالية، قال إن تعديل قانون الضريبة العقارية والذى يتضمن زيادة حد الإعفاء الضريبى إلى 50 ألف جنيه، بدلًا من 24 ألف جنيه «كإيجار سنوي» سيترتب عليه إعفاء 43 مليون وحدة سكنية فى مصر من الضريبة العقارية.

فيما رفض المجلس طلب الحكومة بأن يكون زيادة حد الإعفاء من الضريبة العقارية 50 ألف جنيه فقط، وتمسك الأعضاء بزيادة حد الإعفاء إلى 100 ألف جنيه كما ورد فى تقرير اللجنة. 

وقال أحمد كجوك وزير المالية: «أقصى رقم ممكن نصل اليه  هو 60 ألفا، وهذا الرقم يعنى عبء شهري»، إلا أن ذلك لم يرضى أعضاء مجلس الشيوخ وبعد التصويت أقر المجلس الزيادة إلى 100 ألف جنيهًا، ما أدى إلى تأجيل الموافقة النهائية على القانون إلى جلسات قادمة.

ولم يكن رفع الحد الإعفاء الضريبي، هو الجدل الوحيد بين الحكومة ومجلس الشيوخ، حيث طالب بعض النواب، بإعفاء مطلق للسكن الخاص، بالإضافة إلى مد مدة الطعن على قرار التقييم لتصبح 90 يومًا بدلا من 60 يومًا، فيما رفض المستشار محمود فوزي، وزير الشؤون النيابية هذا المطلب قائلا: «الاقتراح بمد الطعن 90 يوما مخالف للقواعد العامة لأنه من المعروف أن الطعن في القرارات الإدارية يتم خلال 60 يوما».

عبء ثقيل على المواطن

وفي هذا السياق، قال المهندس داكر عبد اللاه، عضو شعبة الاستثمار العقاري باتحاد الغرف التجارية وعضو لجنة التطوير العقاري بجمعية رجال الأعمال المصريين، إن حصيلة الضريبة العقارية سنويًا تتراوح من 4 6 مليارات جنيه وقيمة الثروة العقارية في مصر تصل لأكثر من 10 تريليونات جنيه وهو ما يعني تحصيل الدولة أقل من 0.05% من قيمة العقارات وهذا الرقم ضعيف على خزينة الدولة ولكنه يمثل عبء تقيل على المواطن.

وأوضح أن مالك العقار يقوم بدفع 10% ضريبة عقارية من القيمة الإيجارية السنوية بعد خصم نسبة 30% صيانة وضرب مثالا أنه إذا كانت القيمة إيجارية مقدّرة بمبلغ 24 ألف جنيه فإن الضريبة السنوية تقدر بـ1،680 جنيه سنويًا بمعدل 140 جنيه كل شهر.

وأوضح أنه طبقا لمواد قانون الضريبة العقارية الحالي فإن من يتحمل العبء الأكبر في دفع الضريبة العقارية هم الطبقة المتوسطة أما الأغنياء نسبة الضريبة لا تناسب طبيعة دخلهم فهي أقل بكثير جدا والطبقة الفقيرة غالبًا ما تكون معفية من دفع الضريبة ونجد أن أكتر من 60% من الحصيلة الضريبية تأتي من شقق هي سكن أساسي للمواطن في مناطق متوسطة وشعبية ورغم ذلك لا يشعر المواطن في هذه المناطق بخدمات حقيقية مقابل ما يدفعه من ضريبة خاصة في الصيانة أو تطوير المنطقة نفسها.

واقترح داكر عبد اللاه، لحل معادلة الضريبة العقارية دون ما تكون حمل علي الملاك لا بد من اتباع الخطوات التالية وهي ضرورة رفع حد الإعفاء لتحقيق عدالة حقيقية حيث إن الإعفاء الحالي لأي عقار سعره أقل من 2 مليون جنيه ويجب رفعه من 3.5 4 ملايين جنيه وبذلك سيتم إعفاء سكن الأسرة المتوسطة خروج ملايين الوحدات من الضغط ويتم التحصيل بشكل عادل من القادر فقط.

وأضاف أنه لا بد من تخفيض النسبة على السكن الأساسي الحالي 10% من القيمة الإيجارية إلى 5% للسكن الأساسي و15% للوحدات المغلقة و20% للعقارات الاستثمارية الكبيرة، وبذلك سيتم تحصيل نفس الحصيلة تقريبًا دون ضغط المواطن.

ونوه إلى أهمية إعادة التقييم كل 5 سنوات ووقف التقدير العشوائي وربط التقييم بدخل المنطقة وعمر العقار ومستوى الخدمات وبذلك يقل النزاع والتهرب ويزيد الالتزام على أن يتم توجيه الحصيلة الضريبية للمحليات بالأرقام وتخصيص 70% من الضريبة للمنطقة نفسها و30% للخزانة العامة.

لا يحقق العدالة الضريبية

ومن جانبه، علق مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، على رفع حد الإعفاء الضريبي، قائلًا: «يجب أن يكون أكبر من 100 ألف جنيه كقيمة إيجارية تقديرية سنوية، والإعفاء للوحدة الأولى والتي يشغلها الممول يجب أن يكون كاملًا مهما بلغ تقدير قيمته الإيجارية».

وأضاف نافع: «يمكن للمالية أن تحقق الإيرادات الضريبية المتوقعة وأكثر لو أنها فرضت ضريبة تصاعدية تزيد مع زيادة عدد الوحدات المملوكة لذات المموّل وأسرته».

وتابع الخبير الاقتصادي: «الدفع بأن المحكمة الدستورية أجازت اخضاع وحدة السكن لضريبة هو دفع صحيح دستوريًا لكنه لا يحقق العدالة الضريبية ولا أهداف تحريك الثروة العقارية بضرورة زيادة التكاليف على الوحدات المغلقة غير المستغلة المختزنة للقيمة ولا يتماشى مع تراجع مستويات الدخول الحقيقية وتضخم تكاليف مجموعة السكن بشكل أساسي».

ارتفاع قيمة العقارات

بدوره، قال الدكتور علي الإدريسي، أستاذ الاقتصاد الدولي، وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، إن تعديل قانون الضريبة العقارية ضرورة في ظل ارتفاع قيمة العقارات خلال الـ3 و4 سنوات الماضية. 

وأضاف في تصريحات خاصة لـ«»، أن حصيلة الضريبة على الثروة العقارية، سجلت نحو 3.166 مليار جنيه خلال العام المالي الحالي، مقارنة بـ2.753 مليار جنيه خلال العام المالى السابق 2024/2025.

وأشار «الإدريسي»، إلى أن الحكومة تستهدف وصول الحصيلة إلى أكثر من 5 مليار جنيه، وهي نسبة كسرت الـ40% عن العام السابق، وهي قيمة جيدة جدًا كحصيلة متوقعة من الضرائب العقارية.

وأوضح أن رفع الحد الأعفاء الضريبي لـ100 ألف جنيه «كإيجار سنوي»، أمر مقبول، بالنسبة للوضع الحالي في أسعار العقارات والإيجارات، وارتفاع وتيرة التضخم بالأسواق، مؤكدًا أن مجلس الشيوخ وضع حد إعفاء ضريبي يتناسب مع التعديلات على القانون والحد الأدني.

وأكد أستاذ الاقتصاد الدولي، أنه يجب إعفاء جميع الوحدات السكنية من الضرائب دون النظر إلى سعرها، سواء تعدي سعرها الـ4 ملايين جنيه أو لا؛ لأنه يعد محل إقامة للأسرة وإضافة أي ضرائب يحمل أعباء جديدة على المواطن حيث من المهم مراعاة البعد الاجتماعي في وضع القوانين والتعديلات.

وقال الدكتور عرفان فوزي، الأمين العام للجمعية العلمية للتشريع الضريبي، إن تعديلات القانون تحظى في الفترة الأخيرة على اهتمام كبير من قبل الدولة  ممثلة في وزارة المالية سواء من حيث العمل على تطوير هيكل المصلحة والبنية التحتية والاهتمام بالعنصر البشري من أجل التمهيد للتحول الرقمي في جميع الأعمال من حصر وتسجيل وتقدير.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ«»، أنه استكمال لهذا التطور فقد تم مناقشة تعديل تشريعي على القانون 196 لسنة 2008 وهو الضريبة على العقارات المبنية؛ لتخفيف العبء الضريبي على المكلفين حيث تم طرح تعديل حد الإعفاء الضريبي للعقار السكني الذي يعد مسكنا رئيسا إلى 50 ألف جنيه، ولكن طالب نواب مجلس الشيوخ برفع هذا الحد إلى 100 ألف جنيه وهو ما يعد مناسبا لارتفاع الأسعار وتغيرت الأسواق  وبعد سجال مع الحكومة صوت مجلس الشيوخ على رفعه حد الإعفاء إلى 100 ألف جنيه وذلك بهدف تعزيز العدالة الاجتماعية وتعزيز الامتثال الطوعي  من خلال تقليل الاعباء المفروضة على المكلفين.

وأكد فوزي، أن هذا التعديل سوف يؤثر على الإيرادات الضريبية  العقارية، حيث كانت تستهدف وزارة المالية في الموازنة الحالية تحقيق إيرادات من الضريبية العقارية 18 مليار جنيه ورغم تأثر الحصيلة الضريبية إلا أنه من المتوقع أن يكون لهذا الإعفاء أثر إيجابي قي تخفيف العبء الضريبي على المواطنين وفي تشجيع المكلفين على المبادرة بالتسجيل لدى مصلحة الضرائب العقارية.

شاركها.