قال وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوكه راسموسن، الخميس، إن المحادثات بين بلاده وجرينلاند والولايات المتحدة بشأن مستقبل الإقليم القطبي “سارت بنجاح وفي أجواء جيدة”، لكنه أكد أنه لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق بشأن هذه القضية، لكنه أشار إلى أنه “أكثر تفاؤلاً مما كان عليه قبل أسبوع”.

وجاءت هذه الاتصالات الدبلوماسية بعد أشهر من التوتر بين الدنمارك والولايات المتحدة، وهما عضوان في حلف شمال الأطلسي “الناتو”، على خلفية مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسيطرة على جرينلاند “قبل أن تفعل ذلك روسيا أو الصين”.

وكانت الخارجية الأميركية، أفادت الأربعاء، أن مسؤولين بارزين من الدنمارك وجرينلاند والولايات المتحدة، عقدوا اجتماعاً لـ”بحث كيفية معالجة المخاوف الأميركية المتعلقة بالأمن في منطقة القطب الشمالي مع احترام الخطوط الحمراء للمملكة (الدنمارك)”.

فيما شدد رئيس وزراء الجزيرة، ينس فريدريك نيلسن، على أن “القيم الديمقراطية” و”سلامة الأراضي” تشكّلان أساس المحادثات.

وذكر وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الأربعاء، أن واشنطن وضعت آلية بشأن جرينلاند، وأن اجتماعات فنية ستعقد مع مسؤولين من جرينلاند والدنمارك حول هذه القضية.

وتحدث ترمب عن التوصل إلى إطار اتفاق مع حلف الناتو، يمنح الولايات المتحدة حق الوصول الكامل والدائم إلى جرينلاند، فيما قال الأمين العام للحلف، مارك روته، إنه على الدول الأعضاء تعزيز التزامها بأمن القطب الشمالي، لدرء تهديدات روسيا والصين.

وتصاعدت التوترات بين أوروبا والولايات المتحدة هذا الشهر، بعد أن هدّد ترمب بفرض رسوم جمركية، وامتنع لأسابيع عن استبعاد استخدام القوة للسيطرة على الإقليم الدنماركي المتمتع بالحكم الذاتي. وتراجع لاحقاً عن ذلك، متحدثاً عن “إطار” للمحادثات، عقب اجتماع مع الأمين العام للناتو مارك روته في سويسرا.

وكان الاحتكاك بين الولايات المتحدة وأوروبا قد اشتد في وقت سابق من الشهر الجاري، بعدما صرّح ستيفن ميلر، نائب كبيرة موظفي البيت الأبيض، لشبكة CNN، بأن “جرينلاند تعود أحقيتها إلى الولايات المتحدة”، وأن الإدارة الأميركية، “يمكنها الاستيلاء عليها إذا أرادت”. وقد أسهم رفض ترمب استبعاد ذلك لأسابيع في تأجيج التوترات عبر الأطلسي.

وشدّد روبيو، الأربعاء، على أن القضية ستنتقل الآن إلى مسار دبلوماسي “مهني للغاية وواضح”.

وقال: “سنحاول أن نفعل ذلك بطريقة لا تتحول فيها هذه المحادثات في كل مرة إلى سيرك إعلامي، لأننا نعتقد أن ذلك يوفّر مرونة أكبر لدى الجانبين للوصول إلى نتيجة إيجابية”.

تعزيز الأمن في القطب الشمالي

وعقد سفراء دول حلف الناتو في بروكسل، الأسبوع الماضي، “مناقشة ودية” (ليست رسمية) بشأن جرينلاند، واتفقوا على ضرورة أن يعزز الحلف الأمن في منطقة القطب الشمالي، بحسب مصادر.

وقال دبلوماسي رفيع في الناتو: “لا دراما، هناك توافق واسع على أن الناتو بحاجة إلى تسريع تطوير وجود ردعي أقوى في المنطقة”.

ولا تزال الخطوات المحددة غير محسومة، غير أن بعض الدول اقترحت الاسترشاد بمهام الناتو على الجناح الشرقي، مثل “حارس البلطيق” و”الحارس الشرقي”، التي تعتمد على انتشار متعدد الجنسيات ومرن، واستخدام تقنيات متقدمة مثل الطائرات المسيّرة وأجهزة الاستشعار لمراقبة البر والبحر.

وكانت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، قالت إن التكتل يدرس كيفية الرد على الاستحواذ الأميركي المحتمل على جرينلاند.

وأضافت: “الرسائل التي نسمعها مقلقة للغاية… وإذا كان هذا تهديداً حقيقياً… فكيف سيكون ردنا؟”.

شاركها.